الجوف على صفيح ساخن: زحف عسكري وحصار حوثي لـ "مطرح اليتمة" وقبائل دهم تُفشل الطوق وتلوّح بالحرب | "حق المستجير".. شرارة الغضب التي هزت الأعراف
الجوف | خاص
تتسارع خطى الأوضاع في منطقة "اليتمة" بمحافظة الجوف نحو انفجار عسكري وشيك، عقب إرسال مليشيا الحوثي تعزيزات ضخمة لفرض حصار مطبق على "المطرح القبلي"، وهو التحرك الذي قوبل باستنفار قتالي غير مسبوق من قبائل "دهم" وكافة قبائل المحافظة، مجهِضاً محاولة الطوق الحوثي ومحوّلاً المنطقة إلى ثكنة قابلة للانفجار في أي لحظة.
زحف عسكري حوثي واستنفار قبلي مضاد
وأفادت مصادر قبلية وثيقة بأن المليشيا دفعت بحملة عسكرية كبرى، تضم عشرات الأطقم والمدرعات الثقيلة استقدمتها من العاصمة صنعاء ومدينة الحزم (مركز المحافظة). وحاولت القوة الحوثية، قبيل مغرب الإثنين، التموضع في أطراف منطقة "لغدم" بهدف تطويق ومحاصرة "المطرح القبلي" المشكّل منذ خمسة أيام.
وأكدت المصادر أن التعزيزات الحوثية جوبهت برد فعل قبلي خاطف وصارم؛ حيث انتشر مئات المسلحين من أبناء القبائل في خطوط دفاعية وهجومية بمحيط المطرح، مرغمين الآليات الحوثية على التراجع والارتداد للوراء تفادياً لمواجهة مباشرة، وسط أجواء مشحونة بالبارود جراء تعنت المليشيا ورفضها الانصياع للمطالب القبلية.
"حق المستجير".. شرارة الغضب التي هزت الأعراف
وتعود جذور الأزمة الراهنة إلى إقدام المليشيا على اختطاف الشيخ البارز "حمد بن راشد فدغم الحزمي" في نقطة "الحتارش" أثناء عودته من صنعاء إلى الجوف. وكان الشيخ برفقة امرأة لجأت إليه طلباً للحماية القبلية، وتُدعى إعلامياً "ميرا صدام حسين"، بعد تعرض منزلها للنهب والمصادرة من قِبل القيادي الحوثي "فارس مناع".
واعتبرت قبائل دهم أن هذا الاختطاف لا يمثل مجرد اعتداء شخصي، بل نسفاً صارخاً لعقيدة "حق المستجير" التي تعد من أقدس الأعراف والأسلاف القبلية في اليمن، مشددة على أن تصفية الحسابات السياسية عبر انتهاك حرمة إجارة المظلوم هو خط أحمر يستوجب نكفاً قبلياً شاملاً.
مناورات إعلامية حوثية تواجه سخرية واسعة
وفي محاولة للالتفاف على لب القضية والتغطية على مصادرة العقارات واختطاف الشيخ، ركزت الماكينة الإعلامية والأمنية للحوثيين على التشكيك في هوية المرأة. وزعمت وزارة الداخلية في حكومة صنعاء (غير المعترف بها) أن فحوصات البصمة الوراثية (DNA) أثبتت أن المرأة يمنية من منطقة "أرحب" واسمها الحقيقي "سمية أحمد محمد عيسى الزبيري".
وفي السياق ذاته، بثت قناة "الهوية" التابعة للمليشيا تسجيلات مرئية زعمت أنها "اعترافات" من أسرة المرأة المفترضة؛ وهي المادة التي قوبلت بموجة سخرية عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفها ناشطون وحقوقيون بالمسرحية الهزيلة والضعيفة التي تعج بالتناقضات الفاضحة، مؤكدين أنها تفتقر لأدنى معايير المصداقية ولا تخفي حقيقة الانتهاك الجسيم الذي فجّر غضب قبائل الجوف.

