في اليمن | ازدواجية إخوانية فاضحة: عويل سياسي على اغتيالات عدن.. وصمت القبور يُخيّم على مسالخ تعز
خاص :تكشف التطورات المتسارعة في الملف الأمني باليمن عن حجم "الانفصام السياسي" والتوظيف الحزبي الذي تمارسه جماعة الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح) والمصنف علميا منظمة ارهابية، تجاه دماء الضحايا؛ فبينما تُقيم الجماعة مناحات إعلامية منظمة عند حدوث أي خرق أمني في العاصمة عدن، تلوذ بصمت مطبق مريب أمام شلال الدماء وجرائم الاغتيالات التي تلتهم قياداتها ومنتسبي الجيش والأمن في عمق مناطق نفوذها بمحافظة تعز.
عدن.. كفاءة أمنية تصفع المتباكين
في تجسيد واضح لسرعة الحسم الأمني والقضائي، شهدت العاصمة عدن أولى جلسات محاكمة 8 متهمين باعتراض واغتيال التربوي والقيادي في حزب الإصلاح "عبدالرحمن الشاعر" (مدير مدارس النورس)، وهي الجريمة التي لم يمضِ على وقوعها أقل من شهر (25 أبريل الماضي).
هذه المحاكمة العاجلة جاءت كثمرة لنجاح استخباراتي وأمني خاطف؛ إذ تمكنت أجهزة الأمن في عدن من ضبط 4 متهمين رئيسيين مع أداة الجريمة وسيارتهما بعد 96 ساعة فقط من الحادثة، قبل أن تتسع شبكة الملاحقة لتطال بقية الخلية (بينهم اثنان جرى ضبطهما بالتنسيق الدولي في جمهورية مصر العربية).
هذه الكفاءة والجدية الصارمة من السلطات الأمنية والقضائية في عدن مثلت صفعة مدوية للحملات الإخوانية المسعورة التي حاولت استثمار دماء "الشاعر" سياسياً لضرب الاستقرار في الجنوب، وأثبتت أن عدن تمتلك دولة تقتص للضحايا بغض النظر عن انتماءاتهم.
تعز.. مسرح للجريمة المقيدة ضد مجهول
وعلى الطرف النقيض تماماً، تعيش مناطق نفوذ الإخوان في تعز انفلاتاً أمنياً مرعباً يرقى -بحسب مراقبين وسياسيين- إلى مرتبة التواطؤ والرعاية الرسمية للجرائم. فبالتزامن مع محاكمة قتلة الشاعر في عدن، استيقظت تعز على جريمتي اغتيال بشعتين طالتا أفراداً في المؤسسة العسكرية والأمنية خلال أقل من 24 ساعة دون أن تحرك السلطات الإخوانية ساكناً:
• الجريمة الأولى: العثور على جثة جندي قوات الأمن الخاصة "إدريس عبدالله الحبيلي" ملقاة في منطقة "حبيل سلمان" (غربي المدينة)، بعد تعرّضه لاستدراج غادر من قِبل مسلحين مجهولين.
• الجريمة الثانية: تصفية الجندي "محمد عبدالجبار صادق المليكي" في ظروف غامضة وداخل مربع أمني مغلق وهو "معسكر يفرس" بمديرية جبل حبشي، وسط تعتيم عسكري مريب وصمت مطبق من إدارة الأمن ومحور تعز.
تمييع العدالة.. قضية "القاضي" نموذجاً
سلسلة التصفيات في تعز ليست وليدة اللحظة، بل هي نهج مستمر يطال العسكريين والسياسيين والإعلاميين على حد سواء. وإن حاولت السلطات الإخوانية امتصاص الغضب الشعبي، فإنها تكتفي بالإعلان عن ضبط "مشتبه بهم" لذر الرماد في العيون، ثم تُدفن القضايا في أدراج النسيان.
هذا السيناريو يتكرر اليوم بحذافيره في قضية اغتيال الصحفي "عبدالصمد القاضي" الذي قُتل بدم بارد داخل محله التجاري وسط مدينة تعز في 26 مارس الماضي. ورغم إعلان شرطة المحافظة على دفعات عن ضبط 8 مشتبه بهم، إلا أن مسار التحقيقات جُمّد تماماً، ولم يُحل أي متهم إلى القضاء، في مؤشر واضح على أن القضية تتجه لتقييدها "ضد مجهول" كحال مئات الجرائم السابقة التي ضاعت دماء ضحاياها بين تقاعس الأجهزة الأمنية وتواطؤ أصحاب النفوذ الحزبي.

