وجهان لعملة تاريخية واحدة | تهريب الذاكرة اليمنية: مزاد أمريكي يعرض "شاهد قبر" أثرياً نادراً وفريداً من نوعه
خاص : في فصيلة جديدة من مسلسل استباحة وتجريف التاريخ اليمني، كشف خبير الآثار اليمني البارز، عبدالله محسن، عن عرض "شاهد قبر" جنائزي أثري نادر يعود لليمن القديم، في أحد المزادات العلنية بالولايات المتحدة الأمريكية، وسط دهشة أثرية من النمط المعماري والنحتي غير المألوف لهذه القطعة.
خروج عن المألوف: وجهان لعملة تاريخية واحدة
وأوضح الخبير محسن أن القطعة المعروضة تمثل تحفة أثرية استثنائية، فهي عبارة عن "شاهد قبر مزدوج" مصنوع من الحجر الجيري النقي، جرى نحته وصقله بعناية فائقة من الجهتين؛ وهو أمر يكسر النمط الشائع في الشواهد الجنائزية لليمن القديم، والتي كانت تُنحت عادةً من جهة واحدة وتُترك الخلفية صماء دون صقل أو زخرفة.
ويتميز هذا الشاهد بتفاصيل طقسية فريدة:
• الوجه الأول: يتضمن ملامح وجه آدمي بارز جرى نحته بأسلوب رمزي تجريدي مختزل.
• الوجه الثاني: يحمل تكويناً زخرفياً غائراً يتخذ شكل قناع أو رمز طقسي ذي طابع جنائزي مهيب.
• التوقيع بالمسند: نُقش اسم المتوفى "زيد إيل" بخط المسند اليمني القديم على كلا الوجهين أسفل المنحوتات، ما يؤكد أن القطعة صُممت خصيصاً لتُشاهد وتُعرض من الجانبين.
تساؤلات مشروعة واستنزاف مستمر
وأكد محسن أن التصميم المبتكر لهذا الشاهد يمنحه قيمة علمية وتاريخية مضاعفة مقارنة بالشواهد التقليدية، محذراً من أن ظهور هذه القطعة الفريدة في سوق المزادات الدولية يعيد فتح ملف "مافيا الآثار" والتساؤلات القانونية والأخلاقية حول كيفية وموعد تهريبها من البلاد.
يأتي هذا العرض ليقصف مجدداً بالاتفاقيات الدولية لحماية التراث الثقافي، مبرزاً الحاجة الملحة لتحرك رسمي ودولي لوقف بيع الذاكرة الحضارية لليمن في أسواق النخاسة العالمية وملاحقة ناهبي التاريخ.

