تابعنا

تصعيد حوثي عسكري في الجوف يهدد بانفجار قبلي

تصعيد حوثي عسكري في الجوف يهدد بانفجار قبلي

دفعت مليشيا الحوثي الإرهابية بحملة عسكرية مكثفة باتجاه منطقة «اليتمة» في محافظة الجوف، في تصعيد غير مسبوق يُنذر باندلاع مواجهات دامية مع قبائل المنطقة، بهدف تفريق «مطرح قبائل بكيل» وفضّه قسراً، وهو المطرح الذي تداعى إليه أبناء القبائل للمطالبة بالإفراج عن الشيخ حمد الحزمي ودخيلت دهم.

أصدرت القبائل بياناً شديد اللهجة حمّلت فيه جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن هذا التحشيد وما قد يترتب عليه من تبعات، معتبرةً أن ما تشهده «اليتمة» من استنفار عسكري خطوةٌ تهدد باندلاع مواجهة شاملة. وتأتي هذه الأحداث في سياق متشعّب من التوترات القبلية التي تعيشها المنطقة، إذ تشهد منطقة اليتمة توافد رجال القبائل استجابةً لـ«نكف» أطلقته قبيلة ذو حسين، بعد اعتقال الحوثيين للشيخ حمد بن راشد الحزمي، أحد وجهائها، واقتياده إلى صنعاء.

أكدت قبائل دهم وبكيل ومشائخ محافظة الجوف رفضها القاطع إقدام جماعة الحوثي، المصنفة دولياً في قوائم الإرهاب، على احتجاز الشيخ حمد بن فدغم الحزمي وميرا صدام حسين في العاصمة صنعاء، وحدّدت مهلة 72 ساعة لإطلاق سراحهما وتنفيذ الالتزام الخطي بإعادة منزل ميرا صدام حسين. ورغم أن وساطة قبلية سابقة أسهمت في احتواء الموقف، فإن الحملة العسكرية التي دفعت بها المليشيا أعادت المشهد إلى نقطة الاشتعال من جديد.

في تطور لافت، غادر الشيخ ناجي الشائف، شيخ مشايخ بكيل، صنعاء تحت وطأة ضغوط حوثية متصاعدة، وهو ما يراه المراقبون إشارة بالغة الدلالة على حجم التأزم القائم. تتكرر سيناريوهات التصعيد في الجوف منذ سيطرة الحوثيين عليها عام 2020، حيث شهدت اقتحام سجن وإحراق حملة عسكرية حوثية كاملة في وقائع سابقة.

يرى الباحثون أن التصعيد الحوثي الراهن ليس عفوياً، وأن الجماعة أشرفت على بيع مساحات شاسعة من أراضي الجوف لصالح كيانات حوثية، بهدف إعادة تشكيل الخريطة السكانية والمذهبية للمحافظة. ووصف مصدر عسكري ما يجري بأنه «سباق بين المليشيا وإرادة القبيلة»، مشيراً إلى أن التحشيد العسكري الحوثي في محيط اليتمة يشمل أسلحة ثقيلة ومتوسطة، وأن الموقف «بالغ الخطورة وقابل للانفجار في أي لحظة».

أكد مصدر قبلي بارز أن ما يجري امتداد لسياسة ممنهجة تنتهجها المليشيا منذ سنوات، تستخدم فيها سياسة الترهيب والنهب والاختطاف ضد شيوخ القبائل لإجبارهم على إعلان الولاء أو الصمت، مع سعيها لإعادة تشكيل الخارطة القبلية بما يخدم مشروعها الطائفي. ويعمل الحوثيون على إذلال شيوخ القبائل وتفتيتها وتثبيت وضع اجتماعي جديد في المدن الخاضعة لسيطرتهم، حيث يرتفع معدل تصفية القيادات القبلية المؤثرة وإحلال موالين لهم في مواقعهم.