قضاء الحوثي يشرعن "السطو" على القطاع الخاص.. ذعر يجتاح بيئة الأعمال في صنعاء | "الحارس القضائي".. مقصلة حوثية لنهب الشركات
صنعاء | تتسارع وتيرة القلق والذعر في الأوساط الاقتصادية بالعاصمة المختطفة صنعاء، على خلفية موجة أحكام قضائية جديدة أصدرتها محاكم خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي. وتأتي هذه القرارات لفرض وصاية مباشرة على عدد من المصانع والشركات التجارية الكبرى وإبقائها قيد التشغيل تحت إدارة ما يُسمى بـ "الحارس القضائي"، في خطوة يُجمع مراقبون على أنها غطاء قانوني مفضوح لـ "تأميم" الاستثمارات الخاصة والاستحواذ الكامل على أصولها.
"الحارس القضائي".. مقصلة حوثية لنهب الشركات
استهدفت القرارات الحوثية الأخيرة منشآت ومصانع حيوية تواجه نزاعات قانونية أو تعثرات مالية مؤقتة؛ حيث عمدت الميليشيا إلى إقصاء ملاكها الأصليين وإداراتها الشرعية بقوة السلاح، دافعةً بـ "الحارس القضائي" للتحكم بزمام التشغيل والموارد الماليّة. وبينما تتذرع سلطات الجماعة بـ "حماية حقوق العمال والدائنين"، يؤكد خبراء ومتابعون للشأن اليمني أن هذه المبررات الواهية ليست سوى أدوات لشرعنة السطو المسلح على مقدرات القطاع الخاص.
سوابق النهب: لا تعد هذه الإجراءات سلوكاً طارئاً، بل امتداداً لاستراتيجية حوثية ممنهجة طُبقت خلال السنوات الماضية، وانتهت بنقل ملكية وعائدات كبرى الشركات والمؤسسات الخاصة إلى قيادات نافذة في الصف الأول للميليشيا، ما أدى حينها إلى ضربة قاصمة لبنية الاقتصاد الوطني ونزوح جماعي لرؤوس الأموال والشركات العائلية إلى خارج البلاد.
بيئة استثمارية مشلولة وتحذيرات من الانهيار
حذر محللون واقتصاديون من التداعيات الكارثية لهذا التصعيد الأخير، مؤكدين أنه يمثل رصاصة الرحمة على ما تبقى من بيئة استثمارية في مناطق سيطرة الحوثيين. وأشاروا إلى أن استخدام "القضاء" كأداة قمع ومصادرة يعمق حالة عدم اليقين، ويوجه رسالة طاردة لأي نشاط تجاري متبقٍ، ويهدد بإفلاس قطاعات صناعية مشغّلة لآلاف الأيادي العاملة.
ملاك المصانع: انتهاك صارخ وتدمير لما تبقى
في المقابل، قوبلت هذه الإجراءات برفض قاطع وموجة استنكار عارمة من الملاك والمستثمرين المتضررين، الذين وصفوا قرارات المحاكم الحوثية بـ "الانتهاك الصارخ لحقوق الملكية الخاصة والشرائع الدولية". وأكد الملاك في تصريحاتهم أن هذه الممارسات التعسفية لا تستهدف الشركات بذاتها فحسب، بل تسعى لتدمير اللبنات الأخيرة للنشاط الصناعي والتجاري اليمني، في وقت يرزح فيه اقتصاد البلاد تحت وطأة أزمات مركبة وضغوط غير مسبوقة جراء الحرب المستمرة.

