تابعنا

في اليمن | ملاذ "الجباية الأسهل".. حكومة الزنداني تحرر "الدولار الجمركي" وتستهدف جيوب المواطنين وسط شلل الإصلاحات | مبررات حكومية في مهب الريح

في اليمن | ملاذ "الجباية الأسهل".. حكومة الزنداني تحرر "الدولار الجمركي" وتستهدف جيوب المواطنين وسط شلل الإصلاحات | مبررات حكومية في مهب الريح

عدن | في تحرك يعكس عمق الاختناق المالي وعجزها عن إيجاد حلول تنموية مستدامة، أقرت حكومة شايع الزنداني في اجتماعها اليوم الثلاثاء بالعاصمة المؤقتة عدن، المضي قدماً في تحرير سعر الدولار الجمركي؛ تنفيذاً لقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لعام 2025. وتأتي هذه الخطوة تحت وطأة الضغوط المالية المتفاقمة الناجمة عن استمرار توقف صادرات النفط الخام منذ أواخر عام 2022 جراء الهجمات الحوثية على موانئ التصدير في حضرموت وشبوة.

قفزة بـ 100%.. مخاوف من تسونامي أسعار جديد

من جانبه، حذر رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، مصطفى نصر، من التداعيات المباشرة لهذا الإجراء، مؤكداً أن القرار يعني فعلياً مضاعفة التعرفة الجمركية بنسبة تتجاوز 100%، بعد سنوات من استقرار الدولار الجمركي عند عتبة 750 ريالاً. وتوقع نصر أن يؤدي هذا القرار إلى موجة غلاء واسعة وغير مسبوقة تجتاح الأسواق، لاسيما السلع غير الأساسية والكمالية.

حزمة امتصاص الغضب: في محاولة استباقية لاحتواء الاحتقان الشعبي المتوقع، سارعت الحكومة إلى إقرار حزمة إجراءات "ترقيعية"، شملت صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20% لموظفي القطاع العام، والإفراج عن العلاوات السنوية المتأخرة (2021-2024)، بالإضافة إلى جدولة التسويات الوظيفية المجمدة منذ أكثر من 13 عاماً.

مبررات حكومية في مهب الريح

وفي محاولة لتبرير القرار، دافع مجلس الوزراء عن التحرير الجمركي، معتبراً إياه جزءاً من حزمة "إصلاحات اقتصادية" تهدف لتوحيد الأوعية الإيرادية وتعزيز كفاءة التحصيل. وأكدت الحكومة أن القرار:

• لن يمس السلع الأساسية المعفاة أصلاً من الرسوم القانونية.

• سيستهدف حصراً السلع الكمالية وغير الأساسية.

• ترافق مع توجيهات صارمة لوزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية لتشديد الرقابة على المنافذ ومكافحة التهريب والجبايات غير القانونية والازدواج الجمركي.

الهروب إلى الأمام وغياب الإرادة السياسية

على المقلب الآخر، يرى الخبراء والمحللون أن الحكومة اختارت "الخيار الأسهل" المتمثل في الضغط على الجانب الإيرادي الاستهلاكي، بدلاً من خوض معركة الإصلاحات الهيكلية الحقيقية.

وأشار مصطفى نصر إلى أن هذا القرار كان يجب أن يكون مشروطاً بخطوات جادة، أبرزها:

1. توحيد الإيرادات العامة وإلزام كافة المحافظات والمؤسسات بالتوريد إلى البنك المركزي في عدن.

2. إنهاء تمرد وتمنع بعض السلطات المحلية عن رفد خزينة الدولة، والذي يكرّس حالة الفوضى المالية ويقوّض الشفافية.

3. كبح جماح تدهور العملة المحلية وفرض رقابة حقيقية وميدانية على الأسواق لمنع جشع التجار وتمرير زيادات سعرية غير مبررة.

خلاصة المشهد:

تبقى قدرة الحكومة على تمرير هذا القرار دون إشعال ثورة جياع جديدة في الشارع، مرهونة بقدرتها (الشبه غائبة) على ضبط الاختلالات المزمنة، ومنع غول الجبايات غير القانونية في المنافذ والطرقات، وهي معارك فشلت فيها السلطات المتعاقبة طوال سنوات الحرب.