تابعنا

شاهد | صحفي ينسف الرواية الحوثية بالأدلة والتوثيق الزمني.. تزييف حكم إعدام "ذمران" وتبخر رواية "الخلية التجسسية" بصنعاء

شاهد | صحفي ينسف الرواية الحوثية بالأدلة والتوثيق الزمني.. تزييف حكم إعدام "ذمران" وتبخر رواية "الخلية التجسسية" بصنعاء

صنعاء | نسف الناشط الصحفي والحقوقي، وائل البدري، الرواية الرسمية لمليشيا الحوثي بشأن قضية الشاب عبد الرحمن ذمران، المحكوم عليه بالإعدام من قبل ما تسمى "المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة" بصنعاء، بتهمة التخابر وإرسال إحداثيات عسكرية لصالح ما تصفه الجماعة بـ"التحالف والعدو الإسرائيلي الأمريكي".

وفجّر البدري، في تفنيد قانوني وزمني مدعّم بالوثائق عبر حسابه على "فيسبوك"، سلسلة من التناقضات الصادمة التي تكشف زيف الاتهامات الحوثية، مؤكداً أن القضية بأكملها "عملية تلفيق وفبركة ممنهجة" تفتقر لأدنى معايير الإثبات القانوني والعدالة الإجرائية.

تسلسل زمني يفضح الفبركة: الغارات ردود فعل معلنة لا "إحداثيات سرية"

في تفكيك غير مسبوق لركيزة الاتهام الأساسية، قدّم البدري تتبعاً زمنياً دقيقاً للغارات الإسرائيلية والأمريكية التي استهدفت محطة كهرباء "ذهبان" ومنشآت أخرى بصنعاء، ليؤكد بالدليل القاطع أنها كانت ردود فعل عسكرية مباشرة ومُعلنة على هجمات انطلقت من اليمن، وليس نتيجة اختراق استخباراتي فردي:

غارة ديسمبر 2024: جاءت كرد فعل مباشر على سقوط صاروخ يمني في مدرسة ببلدية "رمات غان" في تل أبيب (عملية المدينة البيضاء).

غارة مايو 2025 (الأعنف): نُفذت رداً على انفجار صاروخ قرب مطار "بن غوريون"، وطالت إلى جانب صنعاء موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

غارة أغسطس 2025: جرت ضمن استراتيجية "الفائدة المركبة" التي أعلنها وزير الدفاع الإسرائيلي (كاتس) حينها.

غارة سبتمبر 2025: نُفذت ضمن عملية "Passing Package" رداً على هجوم بمسيرة استهدفت فنادق إيلات وأصابت أكثر من 20 شخصاً.

تساؤلات تفخخ قرار الاتهام: تساءل البدري بحدة: "إذا كانت كل هذه الضربات عبارة عن ردود فعل عسكرية فورية ومتبادلة بين أطراف دولية، فأين الإحداثيات المزعومة لذمران؟ ومتى أُرسلت؟ وبأي وسيلة؟ ولمن؟" مؤكداً أن التقرير الفني الصادر عن الميليشيا لشاشات وهاتف المتهم أثبت خلوه تماماً من أي محادثات، أو تطبيقات مشبوهة، أو أدلة رقمية.

من الإخفاء القسري إلى "محاكمة التصفية السريعة"

وتعود فصول المأساة إلى فجر 21 يوليو 2025، عندما داهمت عناصر الميليشيا شقة "ذمران"، واقتادته إلى سجون الإخفاء القسري لعدة أشهر، قبل أن تعيد إظهاره كـ"رأس حربة" في مسرحية "خلية التجسس".

وبدلاً من تكريمه على دوره التنموي والإنساني في تسهيل ومتابعة مشاريع تعليمية وشبابية نفذتها منظمة Education Above All العالمية في اليمن، جرى تحويل نشاطه الإنساني والمالي الطبيعي إلى تهمة "خيانة عظمى" بدافع المزايدة السياسية.

انتقد البدري بشدة السعار الإجرائي للمحكمة الحوثية؛ حيث جرت المحاكمة الابتدائية في أربع جلسات فقط خلال ثمانية أيام، وصدر حكم الإعدام خلال يومين، تلتها جلسات استئناف عاجلة ومتسارعة منعت هيئة الدفاع من تقديم دفوعها، في انتهاك صارخ ومكتمل الأركان لضمانات التقاضي العادل.

انقسام قضائي ينسف "يقين الحكم"

وفي مفاجأة قانونية مدوية، كشف الناشط الحقوقي عن انقسام حاد داخل هيئة المحكمة الحوثية نفسها؛ إذ دوّن القاضي "محمد مفلح" بخط يده رأياً مخالفاً في مسودة الحكم ينص على عقوبة "الحبس" بدلاً من الإعدام.

وعلّق البدري على هذا الانقسام مؤكداً أنه ينسف "يقين الحكم" تماماً؛ إذ لا يمكن لقاضٍ مقتنع عقائدياً وقانونياً بتهمة "التجسس الحربي الخيانة العظمى" أن يوصي بعقوبة الحبس، ما يوضح أن الحكم فُرض قسراً بقرارات سياسية فوقية.

دعوة للتدخل الفوري

واختتم البدري تقريره الاستقصائي بتوجيه نداء عاجل ومفتوح للمنظمات الحقوقية الدولية والمحلية والجهات القانونية، للتدخل السريع لمراجعة هذا "الملف المفبرك"، مشدداً على أن أحكام الإعدام وإزهاق الأرواح لا يمكن أن تُبنى على الشكوك، أو التأويلات، أو الأنشطة المدنية، مطالبًا بإلغاء الحكم فوراً قبل فوات الأوان.