جحيم يلتهم الملاذ الأخير.. النيران تأكل خيام النازحين في إب وسط تفحم جهود الإنقاذ الحوثية
إب | في فاجعة إنسانية جديدة تعكس عمق الإهمال وانهيار الخدمات الأساسية في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، التهم حريق هائل، اليوم الثلاثاء، مساكن ومخيمات النازحين المؤقتة في مدرسة "بن عقيل" بمدينة جبلة التاريخية بمحافظة إب، محولاً ملاذاتهم الأخيرة إلى رماد.
وأفادت مصادر محلية بأن النيران اندلعت بشكل مفاجئ وكثيف في المجمع السكني للنازحين بالمدرسة، وبسبب طبيعة المواد القابلة للاشتعال التي بُنيت منها المساكن البالية، تحولت الخيام إلى كتلة لهب عملاقة في غضون دقائق، مما تسبب في تدمير شامل للممتلكات الشحيحة لضحايا الحرب الذين فروا من الموت ليجدوه بانتظارهم في غرف النزوح.
غياب تام للدفاع المدني.. تخلٍّ حوثي مستمر
وأكد شهود عيان أن الكارثة تفاقمت نتيجة الغياب الـمُطلق لعربات الدفاع المدني وأجهزة الإنقاذ التابعة لسلطة الأمر الواقع الحوثية، والتي لم تحرك ساكناً لإخماد الحريق أو إسعاف المتضررين، مما اضطر الأهالي والنازحين إلى محاولة السيطرة على النيران بأدوات بدائية لم تفلح في إنقاذ ما تبقى من أمتعتهم.
سلسلة كوارث منسية: لا يعد هذا الحريق حادثاً عرضياً، بل هو حلقة جديدة في مسلسل كوارث الحرائق المتكررة التي تضرب مخيمات ومراكز إيواء النازحين في مناطق سيطرة الميليشيا. وتفتقر هذه المخيمات المتهالكة لأبسط معايير السلامة والأمان، وخلوّها التام من أدوات مكافحة الحرائق الأولية (كطفايات الحريق)، في ظل حرمان النازحين من المساعدات الإنسانية المخصصة لحمايتهم وتأهيل مخيماتهم.
صمت دولي وتفاقم المأساة
وأثارت الحادثة موجة غضب عارمة بين الناشطين والحقوقيين في المحافظة، الذين نددوا بتحويل الميليشيا لمؤسسات الدولة والدفاع المدني إلى أدوات للجباية العسكرية بدلاً من خدمة وإنقاذ المواطنين.
وانتقد الحقوقيون الصمت الدولي المريب تجاه مأساة النازحين في مناطق سيطرة الحوثيين، مطالبين المنظمات الأممية والدولية بالتدخل العاجل لتقديم الإغاثة الطارئة للأسر التي باتت بلا مأوى للمرة الثانية، والضغط لتوفير بيئة إيواء آمنة تحمي الطفولة والأسر النازحة من الموت حرقاً.

