المجاعة تنهش أطفال اليمن.. سوء التغذية يسجل قفزة قياسية بمناطق الحوثي بالتزامن مع خنق المبادرات الخيرية | منظمات اممية : نصف السكان بلا رعاية وفجوة غذائية حادة
عمران / إب | تقرير إنساني
دقت منظمات أممية وإغاثية دولية ناقوس الخطر إزاء استفحال أزمة سوء التغذية الحاد بين الأطفال في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، محذرة من كارثة إنسانية غير مسبوقة تتزامن مع تزايد القيود الحوثية المفروضة على العمل الإنساني، والتي أدت مؤخراً إلى إغلاق أحد أكبر المخابز الخيرية في محافظة إب.
أطباء بلا حدود: قفزة مرعبة بنسبة 48% في عمران
وفي مؤشر صادم على تسارع وتيرة المجاعة، كشفت منظمة "أطباء بلا حدود" عن ارتفاع هائل في عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم في محافظة عمران خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري (2026).
وأكدت المنظمة أن مستشفى "السلام" بمديرية خمر استقبل وحدها 599 حالة بين يناير وأبريل الماضيين، بزيادة مخيفة بلغت 48% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
مؤشرات الطوارئ:
سجل شهر أبريل وحده انفجاراً في الحالات بواقع 247 طفلاً مقارنة بـ 163 حالة في العام السابق، مما دفع المنظمة إلى رفع الطاقة الاستيعابية لأقسامها بشكل عاجل، مع إعداد خطة طوارئ قصوى لرفع الأسرة إلى 81 سريراً لاستيعاب التدفق المستمر للأطفال الذين يصارعون الموت.
"يونيسف" و"الغذاء العالمي": نصف السكان بلا رعاية وفجوة غذائية حادة
من جانبه، أكد برنامج الأغذية العالمي أن معدلات الفقر الغذائي الشديد بين الأطفال ارتفعت بشكل قياسي لتصل إلى 56% في مناطق سيطرة الحوثيين، مقارنة بـ 46% في مناطق الحكومة الشرعية.
فيما أشارت منظمة "يونيسف" إلى أن الانهيار الشامل للنظام الصحي يحرم أكثر من نصف سكان اليمن من الخدمات الطبية الأساسية، لاسيما في الأرياف. وبحسب البيانات الأممية:
• 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة في اليمن يعانون من سوء التغذية الحاد.
• أكثر من 516 ألف طفل يواجهون حالياً "سوء التغذية الحاد الوخيم" الذي يهدد حياتهم بالوفاة الفورية ما لم يتلقوا علاجاً عاجلاً.
خنق العمل الخيري: إغلاق مخبز "ذي السفال" في إب
وفي الوقت الذي يفتك فيه الجوع بالأطفال، أفادت مصادر محلية في محافظة إب بقيام السلطات الحوثية بفرض قيود تعسفية مشددة على تبرعات رجال الأعمال والمبادرات المجتمعية، مما تسبب في توقف مخبز خيري بمديرية "ذي السفال" كان يوفر رغيف الخبز اليومي لآلاف الأسر المعدمة.
وأكد سكان محليون أن إغلاق المخبز -بسبب إصرار الميليشيا على حصر الدعم والمبادرات عبر مؤسساتها الجبائية- يمثل حكماً بالجوع الفعلي على الأسر الأشد فقراً، محذرين من أن استمرار التضييق الممنهج على العمل الإنساني والخيري سينتج عنه موجة مجاعة شاملة تعجز المنظمات الدولية عن احتوائها.

