تابعنا

من مأرب | شلل في "الرويك" يخنق المحافظات المحررة.. قطاع قبلي يقطع شريان الغاز والوقود قبيل عيد الأضحى

من مأرب | شلل في "الرويك" يخنق المحافظات المحررة.. قطاع قبلي يقطع شريان الغاز والوقود قبيل عيد الأضحى

تقرير خاص : تواجه العاصمة المؤقتة عدن وعدد من المحافظات المحررة أزمة تموينية خانقة، إثر توقف مفاجئ لإمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية القادمة من مأرب. وتسبب قطاع قبلي في منطقة "الرويك" الاستراتيجية بحجز مئات الناقلات، مما فجّر موجة فزع شعبي وطوابير لا تنتهي أمام محطات التعبئة، وسط تحذيرات من جفاف كامل للأسواق مع اقتراب عيد الأضحى المبارك.

أولاً: شرارة الأزمة.. "الرويك" خارج الخدمة بمسيرات ذوي الاحتياجات

أفادت مصادر محلية وميدانية بأن منطقة الرويك الواقعة على الخط الدولي الرابط بين محافظتي مأرب وحضرموت، شهدت شللاً تاماً لحركة شاحنات ومقطورات الطاقة المتجهة جنوباً وغرباً. وجاء هذا الإغلاق عقب قيام محتجين من "ذوي الاحتياجات الخاصة" بقطع الطريق العام، رداً على تجاهل السلطات وتأخر صرف رواتبهم ومستحقاتهم المالية لشهور، مما أدى إلى احتجاز عشرات القواطر المحملة بالغاز والنفط في العراء.

ثانياً: خارطة الاختناق.. من طوابير عدن إلى "الموت السريري" لحصة تعز

الارتداد السريع والمباشر لهذا القطاع بدا جلياً في المدن الكبرى التي تعتمد كلياً على غاز "صافر"، وتوزعت المعاناة على النحو التالي:

العاصمة المؤقتة عدن: عاشت المدينة على وقع أزمة غاز عاصفة، واصطفت طوابير المواطنين وأسطواناتهم الفارغة لمسافات طويلة منذ ساعات الفجر الأولى. وانعكست الأزمة سريعاً على إنعاش "السوق السوداء" التي قفزت فيها الأسعار إلى مستويات قياسية وسط غياب تام للرقابة الحكومية.

محافظة تعز (عجز بنسبة 60%): ضاعف القطاع القبلي من معاناة المدينة المحاصرة أصلًا؛ حيث أكدت نقابة وكلاء الغاز أن حصة المحافظة قُلصت بشكل حاد، لتستقبل المدينة من 5 إلى 6 مقطورات فقط يومياً بدلاً من حصتها الفعلية البالغة 13 مقطورة، محذرة من كارثة معيشية وشيكة خلال أيام العيد إذا لم يتم تدارك الوضع.

محافظات لحج، أبين، شبوة، وحضرموت: بدأت مؤشرات النقص تحاصر أسواقها المحلية مع شح المعروض وارتفاع تدريجي متسارع في أسعار الوقود والغاز.

ثالثاً: مفارقة مأرب.. مركز الإنتاج يشكو التلاعب والتهريب

حتى محافظة مأرب—منبع الطاقة ومركز الإنتاج—لم تسلم من المعاناة؛ حيث تشهد محطاتها اختناقات متقطعة وطوابير طويلة. وصاحب هذه الأزمة تصاعد لافت للاتهامات الموجهة ضد "جهات نافذة" تتلاعب بالكميات الرسمية المخصصة للمواطنين، لبيعها بأسعار مضاعفة في السوق السوداء، أو تهريبها عبر ممرات ملتوية إلى مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي لتحقيق أرباح فلكية.

رؤية تحليلية ومطالبات بالإنقاذ:

يرى مراقبون اقتصاديون أن الانهيار التمويني الحالي يعكس هشاشة إدارة قطاع المشتقات النفطية والغاز في البلاد، وغياب أي خطط طوارئ أو مخزون استراتيجي يحمي المواطنين من الهزات الأمنية والقطاعات القبلية المفاجئة، مما يترك حياة الملايين رهينة لقطع طريق هنا أو احتجاج هناك.

وأمام هذا التدهور الوشيك، أطلق سائقون عالقون ومواطنون نداء استغاثة عاجل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة بضرورة التدخل الفوري لفتح طريق "الرويك"، والتعاطي بمسؤولية مع مطالب المحتجين المشروعة، تحاشياً لإغراق المحافظات المحررة في ظلام دامس وعيد بلا غاز أو وقود.