فضيحة فنية ومالية.. لغز احتجاز طائرة "اليمنية" في الأردن منذ 6 أشهر وسط اتهامات بـ "الترقيع" وتبديد أموال التأمين
تقرير استقصائي خاص : كشفت مصادر مطلعة عن أبعاد خطيرة وتجاوزات فنية مرعبة تحيط بالطائرة التابعة لشركة "الخطوط الجوية اليمنية" (المسجلة برمز 7O/AFB)، الجاثمة في المملكة الأردنية منذ أكثر من ستة أشهر؛ وسط تكتم رسمي مطبق يثير الشكوك حول سلامة الطيران المدني والمقامرة بأرواح المسافرين.
شرارة الأزمة: حادثة مطار القاهرة والحلول "الترقيعية"
وتعود جذور الفضيحة إلى 11 فبراير من العام الماضي (2025)، حينما تعرض الباب الخلفي للطائرة لضربة قوية إثر اصطدام إحدى عربات الخدمات الأرضية (المخصصة لنقل المرضى) بجسم الطائرة في مطار القاهرة الدولي.
ورغم أن السلطات المصرية فتحت تحقيقاً رسمياً أقرت فيه الجهة المتسببة بالخطأ وتعهدت بالتكفل بكامل نفقات الإصلاح الهيكلي داخل هناجر "مصر للطيران" المعتمدة دولياً، إلا أن المفاجأة تمثلت في عدم خضوع الطائرة للإصلاح الجذري. وبدلاً من ذلك، جرت عمليات "ترقيع مؤقتة" وأُعيدت الطائرة للخدمة والتحليق التجاري بالركاب، رغم التحذيرات الفنية من خلل في المنظومة البنيوية للباب وقدرته على تحمل الضغط الجوي في الأعالي، متزامناً ذلك مع استلام إدارة الشركة مبالغ التعويض المالي من شركة التأمين!
الفحص الأردني يفجر المفاجأة: صدمة الفنيين ورفض قاطع
تفجرت الأزمة الحقيقية عقب وصول الطائرة لاحقاً إلى الأردن لإجراء الفحص الدوري الثقيل (C-Check)، وهو أحد أدق الفحوصات الفنية لسلامة الهياكل؛ حيث صُدم المهندسون والفنيون الأردنيون بحجم التشوه والخلل الكامن في جسم الطائرة، والآلية البدائية التي تم بها "ترقيع" الباب سابقاً.
ورفضت الإدارة الفنية في الأردن بشكل قاطع تسيير الطائرة أو القبول بأي معالجات موضعية، مشددة على ضرورة استبدال الباب بالكامل بما يطابق معايير السلامة الدولية الصارمة ومنظمة (ICAO)، وهو ما تسبب في احتجاز الطائرة هناك حتى اليوم.
استنزاف مالي متواصل وصمت مريب
ويترتب على بقاء الطائرة جاثمة في الأردن نزيف مالي يومي حاد يُقدّر بآلاف الدولارات، تشمل رسوم المبيت، صيانة الهناجر، وأرضية المطار، فضلاً عن الخسائر التشغيلية الناجمة عن خروج الطائرة من الخدمة، في وقت تعاني فيه أصلًا الشركة من شح في أسطولها الجوي. ورغم فداحة الخسائر، تلتزم وزارة النقل والهيئة العامة للطيران المدني صمتاً مطبقاً دون إصدار أي توضيح للرأي العام.
تساؤلات مشروعة ومطالب بتحقيق مستقل
تفتح هذه القضية الباب أمام تساؤلات حاسمة يطرحها الشارع اليمني ومراقبون اقتصاديون:
1. من المسؤول عن اتخاذ قرار المغامرة بركاب الطائرة وتشغيلها بـ "باب تالف" يهدد بانفجار الضغط الجوي في الكابينة؟
2. أين ذهبت أموال التأمين الضخمة التي صُرفت لإصلاح الطائرة في القاهرة طالما لم يتم تصحيح الخلل فنيّاً؟
3. أين الدور الرقابي للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في حماية أمن الأجواء والمسافرين؟
خلاصة: يؤكد خبراء الملاحة الجوية أن قطاع الطيران لا يحتمل المحاباة أو سياسة "الترقيع"، وأن التغاضي عن مثل هذه الكوارث الفنية يُعد شروعاً في قتل جماعي. وأصبح لزاماً على الجهات القضائية والرقابية فتح تحقيق مستقل وعاجل لإزاحة الستار عن المتورطين في هذا الملف قبل حدوث كارثة إنسانية لا يمكن تداركها.

