الجوف على صفيح ساخن: الحوثيون ينكثون اتفاقاً قبلياً ويواصلون اختطاف الشيخ الحزمي ومستجيرته
الجوف | خاص : فجّر نكث مليشيا الحوثي باتفاق قبلي أُبرم مؤخراً مع قبائل "دهم" بمحافظة الجوف، موجة غضب عارمة أعادت التوتر العسكري والقبلي إلى الواجهة، بعد أيام قليلة من تهدئة مشروطة قادتها وساطة محلية لإطلاق سراح الشيخ "حمد بن راشد فدغم الحزمي" ومستجيرته "ميرا صدام حسين".
بيان قبلي حازم: دعوات للمقاطعة وتحذير من التصعيد
وفي رد فعل فوري، أصدرت قبائل دهم بياناً شديد اللهجة دعت فيه كافة أبناء القبائل إلى مقاطعة شاملة للاجتماع الذي دعت إليه القيادات الحوثية في مركز المحافظة. وجددت القبائل تمسكها القاطع بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الشيخ الحزمي ومستجيرته، محملة المليشيا التبعات الكاملة لأي تصعيد ميداني قد ينتج عن استمرار التنصل من العهود.
وجاء في البيان: "نؤكد على ضرورة ’تبييض وجه‘ الشيخ منصور سالم بن عبدان، الذي قاد الوساطة القبلية وتعهد برفع ’المطرح القبلي‘ مقابل إيفاء الحوثيين بوعودهم. لن نقبل بأي حال من الأحوال إحراج الوسطاء أو الالتفاف على الالتزامات المتفق عليها."
بالتزامن مع ذلك، تداول ناشطون ومشايخ من قبائل "دهم" وبكيل" دعوات واسعة للاحتشاد، معتبرين سلوك المليشيا "غدراً ونكثاً" صريحاً بالأعراف القبلية التي تجرم التخلي عن المستجير ونقض العهود، ومؤكدين أن هذا الموقف يضاف إلى السجل الطويل للمليشيا في الانقلاب على مئات الوساطات السابقة.
خلفيات الأزمة: من "الحتارش" إلى "اليتمة"
وتعود جذور الأزمة إلى الأسبوع الماضي، عندما نجحت وساطة قبلية في نزع فتيل مواجهة مسلحة بمنطقة "اليتمة"، عقب نصب قبائل دهم "مطرحاً قبلياً" حاشداً للمطالبة بإنهاء اختطاف الشيخ الحزمي والمرأة المستجيرة به، اللذين جرى توقيفهما واقتيادهما من قبل نقطة "الحتارش" الأمنية شمال صنعاء أثناء عودتهما إلى الجوف.
وبحسب مصادر قبلية مطلعة، فإن الاتفاق القضائي قضى برفع الاحتشاد المسلح للقبائل مقابل تعهد حوثي موثق بالإفراج عن المختطفين، وهو ما تنصلت منه المليشيا لاحقاً، مما دفع القبائل للتلويح مجدداً بإعلان "النكف القبلي" العام والاستعداد للمواجهة.
"العيب الأسود": قضية "ميرا" التي هزت الأعراف
يُذكر أن فتيل الأزمة اشتعل عقب لجوء المواطنة "ميرا صدام حسين" إلى الشيخ الحزمي طلباً للحماية والإنصاف، إثر تعرض منزلها للمداهمة والنهب من قبل القيادي الحوثي البارز "فارس مناع".
وتعتبر القبائل اليمنية الاعتداء على النساء ورفض حماية المستجير بمثابة "عيب أسود" وتجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء للأعراف القبلية المتوارثة، مما جعل القضية تأخذ أبعاداً كرامية ومصيرية تتجاوز مجرد الخلاف السياسي.

