فضيحة مدوية في تعز | "خذ المال واترك الناس تغرق".. شوارع "المظفر" تتحول لبحيرات موحلة وسلطتها المحلية تفرغ للجباية
تعز | محرم الحاج
في فضيحة إدارية وبيئية مدوية، كشفت أمطار اليوم السبت عن عمق الفساد واللامبالاة التي تدار بها مديرية المظفر في مدينة تعز، حيث تحولت الشوارع الحيوية إلى مستنقعات راكدة غارقة بالقمامة والوحل، وسط فشل ذريع للسلطة المحلية التي تخلت عن دورها الخدمي، لتتفرغ كلياً لملاحقة الباعة والمحلات بـ"الجبايات" والإيرادات.
وعرّت السيول الأخيرة عيوباً هندسية وكوارث بيئية صنعتها يد الإهمال المتعمد، بعد أن انسدت فتحات تصريف المياه بالكامل في الشوارع الرئيسية، وعلى رأسها قلب "شارع جمال" النابض، في مشهد وثقته عدسة "وحدة الرصد" ليعكس واقعاً مأساوياً يعيشه المواطن بين مطرقة الغرق وسندان الجباية.
"شباك الموت".. عبث هندسي يصنع الكارثة
وأظهرت الصور الصادمة تراكم أطنان من النفايات والأتربة والأحجار التي سدت مجاري التصريف كلياً، ويكمن السبب وراء ذلك في:
• فساد التصميم: تركيب "شباك حديدية بدائية وضيقة" لا تتناسب مطلقاً مع حجم سيول تعز، لتتحول خلال دقائق معدودة إلى مصيدة للمخلفات، وتتحول الشوارع على إثرها إلى بحيرات موبوءة تهدد حياة الأطفال وتنشر الأوبئة.
• شلل النظافة: تكدس القمامة في الشوارع مسبقاً نتيجة غياب عمال النظافة، ما جعلها مادة خصبة لسد الممرات مع أول زخة مطر.
صرخة من "المركزي": "ندفع للتحسين ونغرق في الزبالة"
وفي حديثهم لـ"وحدة الرصد"، عبّر مواطنون غاضبون في منطقة "المركزي" عن استيائهم الشديد قائلين:
"هذا السيناريو الكارثي يتكرر مع كل قطرة مطر. سلطة المظفر تملك مخالب قوية فقط لحصد الأموال من أصحاب البسطات والمحلات تحت مسمى (النظافة والتحسين)، لكنها تصاب بالشلل العاجز عندما يتعلق الأمر بتنظيف شارع أو صيانة شبكة تصريف".
وأكد الأهالي أن ما يحدث ليس مجرد تقصير عابر، بل هو جريمة إدارية متكاملة الأركان، حيث تحولت المديرية من منشأة خدمية إلى "مكتب جباية" عقيم لا يرى في المواطن سوى بقرة حلوب.
تساؤلات حارقة بوجه السلطة المحلية:
1. أين تذهب ملايين الجبايات وعائدات النظافة والتحسين التي تُجبر الأسواق على دفعها يومياً؟
2. لماذا يُصر مكتب الأشغال على استخدام وسائل تصريف بدائية رغم تكرار الكارثة كل موسم؟
3. من سيتحمل المسؤولية الجنائية والأخلاقية في حال سقوط أطفال في تلك المستنقعات والفتحات المكشوفة؟
مطالب شعبية عاجلة "لا تقبل التأجيل":
أمام هذا التردي، رفع أهالي مديرية المظفر قائمة مطالب صارمة للجهات المعنية، متوعدين بانفجار شعبي إذا لم يتم الاستجابة لها:
• أولاً: فتح تحقيق فوري ومساءلة مدير مديرية المظفر ومكتب الأشغال بتهمة الفشل الذريع وإهدار المال العام في مشاريع وهمية.
• ثانياً: إيقاف دفع أي جبايات أو رسوم تحسين فوراً تحت قاعدة "لا جباية بلا خدمات".
• ثالثاً: إعادة تصميم وتوسيع فتحات تصريف السيول وفق معايير هندسية حديثة خلال أسبوع واحد لإنقاذ المدينة.
• رابعاً: إطلاق حملة كلبشة ونظافة إسعافية لرفع وباء المخلفات والقمامة قبل تفشي الأمراض.

