بالارقام | هندسة (الإجماع المصطنع): تقرير رقمي يكشف كواليس حملة حوثية عابرة للحدود لتضخيم احتفالات (الغدير) | القوة التدميرية لـ(شبكات التضخيم)
متابعات خاصة :
في محاولة رقمية منسقة لإغراق الفضاء الإلكتروني وصناعة مشهد افتراضي يغاير الواقع، كشفت منصة "مسند" المتخصصة في التحقق من الأخبار عن كواليس حملة إلكترونية منظمة على منصة "إكس" (تويتر سابقاً). وسعت الحملة إلى تسويق احتفالات "يوم الولاية/ الغدير" الطائفية وكأنها تحظى بإجماع شعبي يمني عارم، بينما جردت البيانات الرقمية الحقيقية هذه السردية، مؤكدة أنها مجرد "ظاهرة صوتية مصطنعة" تُديرها شبكات أيديولوجية مغلقة تعيد تدوير المضمون ذاته.
بالأرقام: القوة التدميرية لـ"شبكات التضخيم"
خلال الفترة الممتدة بين 28 مايو و3 يونيو 2026، رصدت المنصة نمطاً تصاعدياً وهندسة رقمية مدروسة بلغت ذروتها في الثالث من يونيو لفرض "تراكم السردية". وأظهرت لغة الأرقام الصماء المؤشرات التالية:
• كثافة النشر: ضخ أكثر من 15,000 منشور في غضون أيام قليلة.
• حجم التفاعل الجاف: حصدت المنشورات ما يزيد على 41,000 تفاعل (إعجابات وإعادة نشر).
• الوصول النظري الموجه: وصول المحتوى رقمياً إلى نحو 28 مليون حساب عبر الفضاء الإلكتروني.
الحقيقة وراء الملايين: يوضح التقرير أن الوصول إلى 28 مليون حساب لا يعكس تأييداً شعبياً حقيقياً، بل يكشف بوضوح عن قدرة "شبكات التضخيم" (Amplification Networks) التابعة للمنظومة الحوثية والمنصات الحليفة لها، على إيصال الرسائل بكثافة عالية عبر حسابات كبرى ومؤثرين عقائديين لخلق "انطباع زائف" بالالتفاف الشعبي.
وهم "غرف الصدى" والامتداد الإقليمي العابر للحدود
في تفكيكها لـ"تحليل المشاعر" والتفاعل، بينت الدراسة أن المحتوى الإيجابي استحوذ على 43.7% من التفاعل مقابل 8.5% للمحتوى السلبي.
لكن تقرير "مسند" أسقط هذه الدلالة علمياً، مؤكداً أن هذه الأرقام تعكس حالة من "التجانس الفكري القسري" داخل بيئة رقمية معزولة تعيد إنتاج صدى صوتها فيما يُعرف بـ**"غرف الصدى" (Echo Chambers)**، وليست دليلاً على قبول مجتمعي.
ما وراء الجغرافيا اليمنية:
كشفت خريطة التتبع الرقمي أن الحملة تخطت الجغرافيا اليمنية لتتحرك في فضاء مذهبي عابر للقارات؛ حيث رصد التقرير نشاطاً مكثفاً وموجهاً للحملة في دول إقليمية محددة:
• إيران
• العراق
• لبنان
• الكويت والبحرين
وهو ما يبرهن على أن المناسبة تدار كـ"أجندة إقليمية مذهبية" وليس كحدث وطني يمني خالص.
بنية الخطاب: تغييب "الجمهورية" لحساب "محور المقاومة"
كشف تحليل المضمون المعمق للكلمات الأكثر تداولاً في الحملة عن استراتيجية واضحة لإحلال الرموز الطائفية بدلاً من الهوية الوطنية اليمنية، حيث جاءت النتائج كالتالي:
ويؤكد التقرير أن هذا الترتيب اللغوي يعكس محاولة حوثية ممنهجة لإعادة صياغة الوعي الجمعي، وفرض منظومة رمزية أيديولوجية تنسف دلالات الدولة والجمهورية لصالح مشروع الجماعة وسلطتها المذهبية.
ديموغرافيا الحملة: غياب نسبي للمرأة والشباب يتصدرون
على صعيد البيانات الديموغرافية للمشاركين في هندسة هذا "الإجماع المصطنع"، أظهرت المؤشرات ما يلي:
• النوع الاجتماعي: هيمنة ذكورية مطلقة بنسبة 78.9% من المشاركين، مقابل حضور خجول للإناث بنسبة 21.1%.
• الفئات العمرية: تصدرت الفئة الشابة بين (25 - 34 عاماً) المشهد بنسبة 46%، تلتها الفئة العمرية بين (35 - 44 عاماً) بنسبة 24.8%.
• الهوية اللغوية: نُشر المحتوى باللغة العربية بنسبة 98.6%، ما يؤكد استهداف الجمهور العربي الإقليمي على نطاق واسع لرسم صورة مغايرة للواقع اليمني.
مراكز التأثير: الأدوات المحركة للشبكة
كشفت "مسند" عن نقاط الارتكاز الرقمية التي قادت عمليات الضخ والتضخيم، وتبين تمركزها حول منصات إعلامية وعقائدية تابعة مباشرة للمليشيا وأذرعها الإقليمية، ومن أبرزها:
1. hudialquran
2. albnyanalmarsus
3. AHLULBAYT_TV
4. imamhussainorg
الخلاصة: تزييف الفضاء الإلكتروني لعجز على الأرض
خلص تقرير منصة "مسند" إلى أن كل البيانات الرقمية المسجلة تطيح برواية المليشيا التي حاولت تقديم احتفالات "الغدير" كحدث وطني جامع.
وأكدت الخلاصة أن ما جرى في الفضاء الافتراضي لا يعدو كونه "عملية تعميم وتضخيم مجهري" لمشاهد وفعاليات محدودة جغرافياً واجتماعياً (محصورة في مناطق السيطرة المسلحة للحوثيين وفي أوساط الموالين عقائدياً)، جرى نفخها إعلامياً لصناعة وهم "الحاضنة الشعبية"، بينما تعكس الوقائع على الأرض انقساماً ورفضاً مجتمعياً واسعاً لمشروع الجبايات والخرافة الطائفية.

