في اليمن | الاغتيالات تنقل حرب الحوثي والقاعدة من جبهات القتال إلى عمق المحافظات المحررة
متابعات خاصة:
عادت مجددا حرب الاغتيالات التي تشنها مليشيا الحوثي المدعومة من النظام الإيراني، وحلفاؤه من التنظيمات الإرهابية، بثمانية قتلى في صفوف القادة المناهضين للانقلاب الحوثي، إلى واجهة المشهد اليمني.
وحسب إحصائية نشرها موقع العين الإخبارية، فإنه منذ بداية عام 2026، قتل نحو 8 قادة ونجا 3 آخرين من عمليات اغتيالات منهجية طالت شخصيات أمنية وعسكرية وصحفية وسياسية وتنموية وتربوية.
وتوزعت هذه الاغتيالات على تعز (3)، وأبين (2)، وعدن (2), والحديدة (1), وحضرموت (1)، وشبوة (1), ولحج (1).
واستخدمت هذه العمليات، أدوات الهجمات المسلحة المباشرة والكمائن والعبوات الناسفة والسيارات المفخخة.
وشهد شهر يونيو الجاري، عمليتي اغتيال نفذت الأولى مليشيات الحوثي وطالت قائد الفرقة الأولى مقاومة وطنية العميد يحيى وحيش، بعبوة ناسفة في مديرية الخوخة العاصمة الإدارية المؤقتة لمحافظة الحديدة، فيما نفذ الثانية تنظيم القاعدة واستهدفت بهجوم مسلح الضابط في قوات الحزام الأمني عدلي محروق في مديرية مودية شرقي محافظة أبين.
فيما سجل شهر مايو الماضي عملية اغتيال واحدة نفذها الحوثيون بحسب وزارة الداخلية بحكومة الشرعية، وطالت مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قائد في منطقة الحسوة بالعاصمة عدن، وهي جريمة لاقت تنديدا محليا ودوليا واسع النطاق.
كما شهد شهر أبريل الماضي، أربع عمليات اغتيال طالت الأولى مدير مدارس النورس الأهلية، عبدالرحمن عبدالوهاب الشاعر في عدن، والثانية الضابط في البحث الجنائي بتعز النقيب، عمرو الشميري، والثالثة استهدفت المقدم فرج الصبيحي الضابط في قوات درع الوطن في حضرموت.
فيما طالت الرابعة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في مودية حسين عبدربه دحة الميسري بهجوم للقاعدة شرقي أبين.
وفي مارس الماضي، اغتال مسلحون، الصحفي عبدالصمد القاضي في مدينة تعز، فيما نجا قائد اللواء الثاني في قوات درع الوطن، العميد محمد حيدر الزائدي، من محاولة اغتيال بعبوة ناسفة في شبوة.
وفي فبراير الماضي، نجا الضابط في اللواء 35 مدرع في القوات الحكومية العقيد محمد العيد من اغتيال بعبوة ناسفة جنوبي تعز، فيما شهد يناير الماضي نجاة قائد الفرقة الثانية في قوات العمالقة، قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري، من انفجار عنيف بسيارة مفخخة استهدفت موكبه في محافظة لحج.
ويرى مراقبون أن مليشيات الحوثي كانت المستفيد الأكبر من عمليات الاغتيالات، إثر تبنت الجماعة استراتيجية ممنهجة، تستهدف نقل المعركة من الجبهات والمتارس، إلى عمق المحافظات المحررة.
وتتركز استراتيجية مليشيات الحوثي على استهداف القيادات العسكرية والأمنية، كما حدث مؤخرًا مع القيادي في المقاومة الوطنية بالساحل الغربي، العميد يحيى وحيش، بالإضافة إلى كفاءات تنموية ومدنية، كمدير الصندوق الاجتماعي للتنمية في عدن، وسام قائد، الذي كان يدير أكبر محفظة لأموال المانحين.
وكشفت مصادر أمنية، عن توجهات حوثية تسعى لتقليل كلفة المواجهة العسكرية المباشرة مع القوات الحكومية في جبهات القتال المفتوحة؛ ولهذا تلجأ إلى الاغتيالات الغادرة لتجريف الكفاءات العسكرية بكلفة أقل.
المصادر أضافت أن مليشيات الحوثي تعتمد على عناصر إرهابية، من خلال أسلوب التخادم مع تنظيمات متطرفة، كتنظيم القاعدة، الذي ينفذ اغتيالات بالنيابة عن الحوثيين في المناطق المحررة.
ولا يغيب فرع تنظيم الإخوان باليمن ممثلاً بحزب الاصلاح عن هذه الاغتيالات، إذ يوفر الغطاء الإعلامي من خلال حرف البوصلة جنوبا والتشكيك بقدرات الأجهزة الأمنية، وخلق معارك وهمية في المحافظات المحررة، ما يخدم مليشيات الحوثي وتنظيم القاعدة، وفقا لمراقبين.
ولفت هؤلاء إلى أن مساهمة تنظيم الإخوان في حرف المعركة المصيرية مع مليشيات الحوثي، وتوجيهها جنوبًا؛ يخدم الانقلابيين واستراتيجيتهم في الاغتيالات، عبر افتعال التوترات السياسية والأمنية في المحافظات المحررة، الجنوبية تحديدًا.
مراقبون ومحللون أكدوا وجود ثغرات أمنية في المناطق المحررة، تستغلها مليشيات الحوثي لتنفيذ اغتيالاتها، وتتطلب من السلطات الحكومية التعامل معها بجدية، بحسب مدير مكتب الإعلام بمديرية الخوخة، في محافظة الحديدة، يوسف الغليسي.
الغليسي أبدى في تصريحات صحفية، أسفه لاغتيال أحد أبرز أبطال المقاومة الوطنية، العميد يحيى وحيش، بعبوة ناسفة في مدير الخوخة، ودعا إلى تكثيف العمل الاستخباراتي في مناطق الحكومة المحررة.
وطالب الغليسي بموقف أمني أقوى لمنع تكرار مثل هذه الحوادث الغادرة التي تجعل من المجتمع يعيش حالةً من الارتباك، خاصة وأن العدو الحوثي دائمًا متربص، وأي ثغرة يمكن أن يستغلها، بحسب تعبيره.
وأكد أن نقل الحوثيين للمعركة من الجبهات والمتارس إلى فوضى الاغتيالات داخل المناطق المحررة يقوم على أساس استغلال الثغرات الأمنية التي قد تحدث هنا وهناك.
وأشار إلى رغبة المليشيات في تحقيق نصر سهل عبر فجوات أمنية، وبالتالي فإن منع هذه الفجوات الأمنية يتطلب تدخلًا موحدا من المؤسسة الأمنية والاستخباراتية اليمنية؛ بهدف سد هذا الاختراق.

