تابعنا

صيف عدن القاتل: العاصمة تختنق بظلام دامس وانقطاعات الكهرباء تلامس 20 ساعة يوميًا.. وتحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة

صيف عدن القاتل: العاصمة تختنق بظلام دامس وانقطاعات الكهرباء تلامس 20 ساعة يوميًا.. وتحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة

 

عدن – تقرير خاص: تواجه العاصمة المؤقتة عدن واحدة من أسوأ الأزمات الخدمية والإنسانية في تاريخها المعاصر، حيث تحولت أزمة الكهرباء المزمنة إلى "واقع خانق" يهدد حياة مئات الآلاف من السكان. ولم تعد المعاناة مجرد خلل فني عابر أو تراجع اعتيادي في ساعات التزويد بالطاقة، بل تحولت إلى كارثة حقيقية مع تجاوز درجات الحرارة حاجز الـ 45 درجة مئوية، ترافقها معدلات رطوبة خانقة، وسط غياب شبه تام للحلول الحكومية الناجعة.

العاصمة في ظلام دامس.. والحياة "شبه مستحيلة"

أفاد سكان محليون في مختلف مديريات عدن بأن التيار الكهربائي بات "شبه غائب" عن منازلهم، حيث وصلت ساعات الانقطاع في بعض الأحياء إلى نحو 20 ساعة يوميًا. وأشار الأهالي إلى أن فترات التشغيل الضئيلة والمتقطعة لا تكفي حتى لتبريد الجدران أو تشغيل أجهزة التهوية الأساسية، مما جعل البقاء داخل المنازل قطعة من الجحيم، وتحولت الغرف المغلقة إلى ما يشبه "الأفران الحرارية" التي لا تطاق.

هذا الوضع الكارثي أجبر مئات الأسر على النزوح الليلي من غرف النوم إلى أسطح المنازل، والشواطئ، والساحات العامة، وحتى باحات المساجد، بحثًا عن نسمة هواء باردة تقيهم الاختناق، في مشاهد مأساوية تتكرر يوميًا وتلخص حجم البؤس المعيشي الذي يعصف بالمدينة.

الفئات الهشة في مهب الريح: إغماءات وأمراض مزمنة

وفقًا لشهادات ميدانية، فإن الأطفال، وكبار السن، ومرضى الجهاز التنفسي والسكري والضغط، هم الضحايا المباشرون لهذه الأزمة. فقد سجلت العديد من الأحياء حالات إجهاد حراري، وتفشٍ للأمراض الجلدية الناتجة عن شدة التعرق، بالإضافة إلى حالات إغماء متكررة بين المسنين نتيجة النقص الحاد في الأكسجين والارتفاع الجنوني للرطوبة.

"إنها ليست مجرد أزمة خدمات، بل معركة وجودية يومية للبقاء على قيد الحياة"

— مواطن من أبناء عدن يصف الوضع الحرجي.

وتتصاعد المخاوف في الأوساط الطبية من حدوث حالات وفاة مفاجئة بين المرضى طريحي الفراش إذا استمر العجز الحالي في منظومة الطاقة دون تدخل إسعافي عاجل.

شلل اقتصادي وتجاري تام

على الصعيد الاقتصادي، ألقت أزمة الطاقة بظلالها الثقيلة على الحركة التجارية المشلولة أصلاً في المدينة. وتسببت الانقطاعات الطويلة في:

تكبد المنشآت الصغيرة خسائر فادحة: أُجبر أصحاب المحال التجارية، والورش، والمعامل على إغلاق أبوابهم لساعات طويلة.

ارتفاع تكاليف الإنتاج: اضطر البعض للاعتماد الكلي على المولدات الخاصة، مما ضاعف كلفة التشغيل لشراء وقود الديزل بأسعار مرتفعة في السوق السوداء، وهو ما انعكس سلبًا على أسعار السلع والخدمات وارتفاعها على المواطن البسيط.

القطاع الصحي.. رعاية طبية على حافة الهاوية

في السياق ذاته، يواجه القطاع الصحي في عدن تحديًا هو الأخطر؛ إذ باتت المستشفيات والمراكز الطبية والمختبرات تعتمد بشكل كامل على المولدات الاحتياطية لضمان استمرار العمل في غرف العمليات والعناية المركزة وحواضن الأطفال.

هذا الاعتماد المطلق يرفع من كلفة الرعاية الطبية، ويجعل المنظومة الصحية الهشة برمتها رهينة لتوفر وقود المولدات ومدى قدرتها التحملية على العمل المستمر، مما يهدد بانهيار القطاع الصحي في أي لحظة.

وعود حكومية متبخرة وغليان شعبي

رغم التنديد الشعبي الواسع والمناشدات المستمرة التي يطلقها المواطنون والنشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، يؤكد السكان أن الوعود المتكررة الصادرة عن الجهات الحكومية ومؤسسة الكهرباء بتحسين الخدمة وضخ الوقود لمحطات التوليد تتبخر سريعًا ولم تجد طريقها إلى الواقع، مما عمق حالة الإحباط واليأس، وضاعف من حالة الاحتقان والغليان الشارع العدني.

وتتزايد المطالبات الشعبية اليوم بضرورة تحييد ملف الخدمات الأساسية عن التجاذبات السياسية، والتدخل العاجل من قبل مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والأشقاء في التحالف العربي لإنقاذ المدينة عبر حلول استراتيجية ومستدامة (مثل توفير وقود محطات التوليد بانتظام وبناء محطات طاقة استراتيجية)، لانتشال عدن من هذا الوضع المأساوي وتخفيف المعاناة عن كاهل مواطنيها الذين يواجهون قسوة الطبيعة وقسوة الظروف المعيشية معًا.