ثقب اسود وشائعات قاتلة | إبادة بيولوجية صامتة.. (حرب اللقاحات) الحوثية تعيد الأوبئة القاتلة لافتراس أطفال اليمن
اليمن | تقرير خاص : يواجه اليمن كارثة صحية مروعة توصف بـ "الإبادة البيولوجية الصامتة"، إثر تفشي أوبئة قاتلة طُويت صفحاتها منذ عقود، وعلى رأسها شلل الأطفال والحصبة. وتأتي هذه الانتكاسة الصحية الخطيرة كنتيجة مباشرة للسياسات العدائية الممنهجة التي تمارسها ميليشيا الحوثي ضد برامج التحصين الروتينية، وحملات التضليل المستمرة التي تستهدف اللقاحات الطبية في مناطق سيطرتها.
"ثقب أسود" للبيانات ومئات الضحايا في مناطق الميليشيا
حذرت السلطات الصحية التابعة للحكومة الشرعية من انهيار مخيف في جدار المناعة المجتمعية. وكشف مسؤول الإعلام الصحي بمحافظة تعز، تيسير السامعي، مستنداً إلى مصادر طبية موثوقة داخل مناطق سيطرة الحوثيين، عن تصاعد كارثي لمنحنى الإصابات والوفيات بفيروس الحصبة.
وتتعمد الميليشيا فرض تعتيم إعلامي صارم وتغييب الإحصاءات الرسمية، في وقت تؤكد فيه التسريبات الميدانية تسجيل مئات الوفيات وعشرات الآلاف من الإصابات بين الأطفال، نتيجة التراجع الحاد في أنشطة التحصين ومنع فرق التطعيم من الوصول إلى المستهدفين.
لغة الأرقام: الحصبة تجتاح المحافظات
ورغم الجهود الحكومية، يلقي الوباء بظلاله الثقيلة على المحافظات المحررة نتيجة التداخل السكاني وحركة النزوح. وخلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري (2026)، سُجلت قرابة 12,791 حالة اشتباه بالحصبة، أودت بحياة 71 مصاباً. وجاء التوزيع الوبائي لأبرز المحافظات المتضررة كالتالي:
عودة "شلل الأطفال".. انتكاسة بعد 20 عاماً من التعافي
في تطور يمثل جرس إنذار للمجتمع الإقليمي والدولي، عاد مرض شلل الأطفال ليضرب أجساد اليمنيين مجدداً، بعد أن أعلن اليمن خلوه تماماً من هذا الوباء في عام 2006.
• 450 حالة إصابة: سُجلت خلال السنوات الثلاث الماضية، وتركزت الغالبية العظمى منها في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي بسبب تعطيل الحملات الميدانية.
• صفر إصابات: في المقابل، لم تُسجل المحافظات المحررة الخاضعة للحكومة أي حالة إصابة بشلل الأطفال خلال عامي 2025 و2026، مما يعكس الأهمية القصوى لاستمرار برامج التطعيم.
شائعات قاتلة تفخخ وعي المجتمع
أوضح السامعي أن الآلة الإعلامية الحوثية التي تروج لنظريات المؤامرة حول اللقاحات، قد نجحت في إثارة الذعر بين بعض أولياء الأمور ودفعهم للعزوف عن تلقيح أطفالهم. هذا التضليل الممنهج لم يقتصر أثره على تفشي الحصبة وشلل الأطفال فحسب، بل فتح الباب على مصراعيه لعودة أمراض طفولة مميتة أخرى كـ الكزاز، والدفتيريا، والسعال الديكي.
خلاصة:
تضع هذه المعطيات الصادمة المنظمات الدولية أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية عاجلة؛ فاللقاحات التي تمثل "خط الدفاع الأول" للوقاية من الأمراض، تُحارب اليوم لأسباب أيديولوجية، مما يحول أجزاء واسعة من اليمن إلى بؤر نشطة لتصدير الأوبئة، ويدفع ضريبتها آلاف الأطفال من أرواحهم، ومستقبلهم، وحقهم في النجاة.

