قرارات كارثية | لتغطية العزوف الطلابي المريع.. الحوثيون يشرعنون انحطاط التعليم الأكاديمي بخفض كارثي لمعدلات القبول بالجامعات
صنعاء | رصد خاص : في اعتراف رسمي غير مسبوق بالانهيار الشامل الذي يشهده قطاع التعليم العالي بمناطق سيطرتها، أصدرت ميليشيا الحوثي قراراً كارثياً يقضي بخفض معدلات القبول في الجامعات الحكومية والأهلية للعام الدراسي الحالي 2026، في محاولة بائسة لإنعاش خزائنها ومواجهة العزوف الطلابي القياسي.
وكشفت وثيقة صادرة عن ما تُسمى "وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي" في العاصمة المحتلة صنعاء، عن تعديلات واسعة ومخلة في معايير التنسيق والقبول بكافة التخصصات، مبررة ذلك بشكل رسمي بانخفاض مؤشرات التسجيل والالتحاق بالجامعات مقارنة بالسنوات الماضية.
سقوط مدوٍ لمعدلات التنافس الأكاديمي
وأطاحت المعايير الحوثية الجديدة بهيبة الكليات الطبية والعلمية التي ظلت لعقود الأعلى تنافسية، وجاءت خارطة التنازلات الأكاديمية كالتالي:
• طب الأسنان والصيدلة (حكومي عام): هبط إلى 80%.
• طب الأسنان والصيدلة (حكومي موازي): تراجع إلى 75%.
• الجامعات الأهلية (طبي): انحدر الحد الأدنى إلى 72% و 73%.
• كليات التربية والعلوم الإنسانية والآداب: سُحقت معدلات القبول لتصل إلى 58% للنظام العام، و55% للموازي، وصولاً إلى قاع 52% للنفقة الخاصة.
أكاديميون: القرار ينسف مكانة التعليم الجامعي
وأثار القرار صدمة وموجة تفاعل غاضبة في الأوساط الأكاديمية؛ إذ أكد خبراء أن جامعة صنعاء والجامعات الأخرى تعيش أسوأ مراحلها منذ التأسيس، حيث تحولت من صروح للعلم إلى كيانات تبحث عن الجبايات عبر تسهيل شروط القبول وتدمير الجودة التعليمية.
وفي أولى ردود الفعل، أكد الدكتور رصين الرصين، الأكاديمي في كلية الإعلام بجامعة صنعاء، أن ما يحدث يمثل حالة انحدار استثنائية مقارنة بدول العالم، لافتاً إلى أن جامعات عريقة أصبحت مجبرة على خفض معاييرها إلى مستويات تمس بمكانة التعليم الجامعي، بعد أن امتدت الأزمة من الكليات الإنسانية إلى تخصصات الطب، والهندسة، والحاسوب.
دوافع الجريمة: قطع المرتبات وجني الأموال
ويرى مراقبون أن خلفية هذا القرار تكمن في رغبة الميليشيا بإنقاذ قنوات الدخل المالي (النظام الموازي والنفقة الخاصة) في الجامعات بعد أن خلت المقاعد من طلابها.
وأوضح الخبراء أن سياسة الميليشيا القائمة على قطع مرتبات الموظفين، وتدمير الأوضاع المعيشية للأسر، وتأميم مستقبل الخريجين لمصلحة جبهات القتال، دفعت بمئات الآلاف من الشباب إلى العزوف عن التعليم والهجرة أو الانخراط في سوق العمل الشاق لتأمين لقمة العيش، مما تسبب في أزمة مقاعد شاغرة لم تجد الميليشيا حلاً لها سوى "تعهير" الشروط الأكاديمية ومصداقية الشهادة اليمنية.

