تابعنا

تقرير  دولي يكشف : إيران تزود الحوثيين بصور أقمار صناعية لاستهداف السفن

تقرير دولي يكشف : إيران تزود الحوثيين بصور أقمار صناعية لاستهداف السفن

اختراق فضائي في البحر الأحمر.. كيف حولت التقنيات الإيرانية الحوثيين إلى تهديد للملاحة الدولية؟

متابعات – تقرير 

كشف تقرير تحليلي نشرته صحيفة "ذا ماريتايم إكزكيوتيف" المتخصصة في الشؤون البحرية عن تحول نوعي وفارق في القدرات العسكرية والعملياتية للجماعة الحوثية في اليمن؛ إذ انتقلت من مرحلة الاستهداف العشوائي للسفن إلى تنفيذ ضربات استخباراتية عالية الدقة تعتمد على بيانات فضائية آنية وشبكات استطلاع متطورة، ما يعكس حجم الاندماج العسكري والتقني بين الجماعة والحرس الثوري الإيراني.

انتقال دراماتيكي في مسرح العمليات

وأكد التقرير أن الهجمات البحرية الأخيرة—والتي طالت 3 ناقلات نفط ومنتجات بترولية سعودية في أحداث متفرقة خلال الأيام الماضية—أظهرت تطوراً ملموساً في تحديد الأهداف وتتبع خطوط سيرها؛ حيث تمكن الحوثيون من ملاحقة وتتبع السفن في مساراتها التشغيلية العميقة داخل البحر الأحمر، متجاوزين النطاق الجغرافي المعتاد عند مضيق باب المندب.

وكان استهداف ناقلة المنتجات النفطية «NCC MASSA» فجر 25 يوليو أثناء إبحارها المعتاد بين الموانئ السعودية على البحر الأحمر، بمثابة مؤشر ميداني قاطع على توسيع الجماعة لنطاق عملياتها الاستهدافية لتشمل الأصول البحرية السعودية حيثما وُجدت، تنفيذاً لتهديدات صريحة بتجاوز معادلة "حصار المندب" نحو فرض بيئة مخاطر شاملة في الممر الملاحي.

شبكة أقمار صناعية وبنية اتصال سيبرانية

وربط التقرير بين دقة الإصابات والتطور غير المسبوق في القدرات الاستخباراتية للجماعة، مشيراً إلى أن هذا المستوى من التتبع يصعب تحقيقه بإمكانات محلية أو رادارات ساحلية تقليدية. وأوضح أن الجماعة باتت تعتمد بشكل مباشر على صور أقمار صناعية عالية الدقة وشبه آنية (Real-time Satellite Imagery) تتيح تحديد مواقع السفن وتحديث إحداثياتها لحظياً.

وطبقاً للبيانات، زودت طهران وكلاءها في اليمن بمحطات اتصال سيبرانية وبنية استقبال رقمية أتاحت لهم الولوج إلى منظومات فضائية متنوعة، شملت:

الأقمار الروسية-الإيرانية: منظومة «كانوبوس-5/خيام».

الشبكة الصينية Commercial: منظومة الأقمار التجاري «جيلين-1» (Jilin-1).

قمر التصوير الفضائي: «TEE-01B» الذي استلمته إيران عام 2024، ويُعتقد أنه المورد الرئيسي للبيانات الاستهدافية الفورية المستخدمة في تحديد زوايا الهجوم.

تكتيك «الاستنزاف المركّب» والتخفي القيادي

ولم يقتصر التطور على الاستطلاع الفضائي، بل امتد إلى إدارة المعركة الميدانية؛ إذ أشار التقرير إلى اعتماد الحوثيين تكتيك "الهجمات المركّبة المشتركة"، عبر إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق غير مأهولة في وقت واحد وضد هدف واحد، بغرض إغراق أنظمة الدفاع الجوي وإرباك وسائل التشويش الإلكتروني للسفن المستهدفة.

وتزامن هذا التطور التكتيكي مع إجراءات أمنية احترازية داخل هيكل القيادة الحوثي؛ حيث شهدت الآونة الأخيرة اختفاءً منظماً لعدد من القيادات العسكرية والأمنية البارزة عن الظهور العرفي والإعلامي، في محاولة لتفادي ضربات الردع الاستباقية والاستفادة من دروس المواجهات السابقة.

ردود الفعل وضبط النفس الإقليمي

على الصعيد الميداني، اتسم الرد العسكري السعودي بالأولية المنضبطة؛ حيث ركزت الضربات الأولى على تفكيك شبكات الاتصال ورادارات الاستطلاع الساحلية في محافظة الحديدة وجزيرة كمران، مع إبقاء الموانئ الرئيسية والمنافذ الإنسانية خارج بنك الأهداف لتفادي مفاقمة الأزمة الإنسانية.

غير أن الحوثيين، بحسب التقرير، اندفعوا نحو توسيع رقعة التوتر عبر استهداف منشآت نفطية في جيزان وإعلان هجمات تطال محيط ينبع ومرافق اتصالات بالقرب من مطار أبها العسكري، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات رد أكثر حدة، تجلت في عودة الضربات المركزية ضد تحركات الجماعة في مأرب والجوف.

تحالف معلن وتهديد لأمن الطاقة العالمي

واعتبر التقرير أن الخطاب العسكري الحوثي الأخير الذي أعلن ربط أي مواجهة مع إيران باستهداف المصالح الإقليمية والدولية، يمثل انتقالا ناعماً من مرحلة "التنسيق السياسي" إلى حالة "التحالف العسكري العابر للحدود"، مما يحول الجماعة رسمياً إلى رأس رأس حربة لإيران في جنوب البحر الأحمر.

هذا التحول حظي ببرود واستنفار في واشنطن؛ حيث حمّلت الإدارة الأمريكية عبر مواقف رسمية الحرس الثوري الإيراني المسؤولية المباشرة عن توفير التغطية التقنية واللوجستية للهجمات، بالتزامن مع تعزيز البحرية الأمريكية لانتشارها الميداني جنوب البحر الأحمر للتصدي لأي تصعيد قد يطال حركة التجارة العالمية.

واختتم التقرير بالتحذير من أن تحويل البحر الأحمر إلى مسرح للحروب الفضائية والتقنية لا يكتفي بتهديد الهدنة اليمنية ومساعي السلام الإقليمية التي ترعاها سلطنة عُمان منذ 2022، بل يضع شريان الطاقة الدولي والملاحة العالمية تحت رحمة أجندة إقليمية تتجاوز جغرافية اليمن وتستغل مضايقه البحرية كأوراق تفاوضية.