تابعنا

مستوطنون يهاجمون قرية فلسطينية: حصار منزل وعنف متصاعد

مستوطنون يهاجمون قرية فلسطينية: حصار منزل وعنف متصاعد

تشهد قرية المغيّر في الضفة الغربية المحتلة تصاعداً في الهجمات الأسبوعية التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون على الفلسطينيين، حيث تحولت بوابات المنازل إلى خطوط تماس، وتتكرر مشاهد الحصار والإهانات والاعتداءات.

تتعرض قرية المغيّر، وغيرها من القرى في الضفة الغربية، لهجمات أسبوعية من قبل المستوطنين الإسرائيليين، غالباً ما تبدأ بوابل من الشتائم والاعتداءات الجسدية، وتتطور إلى حصار للمنازل الفلسطينيين. خلال إحدى هذه الحوادث، واجه أفراد عائلة أبو عليا هجوماً من قبل شبان مستوطنين قاموا بتحطيم بوابات منزلهم، وسط صرخات الخوف والإحباط من الجانب الفلسطيني، في مشهد يعكس تصاعد التوتر في المنطقة.

عند وصول فريق التصوير إلى المغيّر، كانت المواجهات قد بدأت بالفعل، حيث تواجد الجيش الإسرائيلي وشرطة حرس الحدود في الشوارع، بينما كان السكان يهربون من مركباتهم، ويصفون الجنود بأنهم "العدو" مثل المستوطنين. قام بعض الشبان الفلسطينيين بإلقاء الحجارة على الطريق لإغلاقه، بينما سُمعت أصوات إطلاق نار في القرية. ودعت مكبرات الصوت في المساجد الأهالي لنجدة العائلات المحاصرة.

تُعد هذه الأحداث، التي غالباً ما تتجاهلها وسائل الإعلام الدولية، جزءاً من "مشروع وطني" لضم أراضي الضفة الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية. منذ احتلالها عام 1967، أقامت إسرائيل أكثر من 100 مستوطنة غير شرعية بموجب القانون الدولي، بالإضافة إلى مئات البؤر الاستيطانية العشوائية. ورغم وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منفذي هذه الهجمات بأنهم "جانحون" أو "مراهقون من عائلات مفككة"، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى وجود دعم أوسع لهذه الأعمال.

وثقت لقطات فيديو، تم تصويرها من قبل عائلات فلسطينية، جنوداً إسرائيليين يقفون بالقرب من المستوطنين المعتدين دون محاولة اعتقالهم أو مصادرة أسلحتهم، بل اكتفوا بمحاولات "توجيههم" بعيداً بشكل غير فعال. كما أظهرت لقطات أخرى جنوداً يقفون على مسافة قريبة من المستوطنين أثناء قيامهم بتكسير الأسوار المحيطة بالممتلكات الفلسطينية، بينما كانوا بملابس مدنية. وفي بعض الأحيان، ظهرت أدوات كهربائية في أيدي الجنود والمستوطنين على حد سواء. وعند الاستفسار من الجيش الإسرائيلي، اكتفى بالقول إنه يحقق في ادعاءات تلفيق الممتلكات.

أفاد شهود عيان وطواقم طبية بمعالجة فلسطينيين مصابين بالغاز المسيل للدموع، أو بضربات، بالإضافة إلى إصابات بطلقات نارية. وأقر الجيش الإسرائيلي بوجود قواته في المنطقة استجابة لـ"مواجهات بين فلسطينيين ومدنيين إسرائيليين"، وأنه أطلق النار لإزالة تهديد بعد رمي حجارة، مؤكداً أنه يحقق في مزاعم العنف المرتكب من قبل جنوده. وتأتي هذه التطورات في ظل تشديد قواعد الاشتباك للسماح باستخدام القوة المميتة ضد الفلسطينيين.

يواجه الصحفيون وطواقم الإسعاف صعوبات متزايدة في الوصول إلى مناطق الأحداث، حيث تم منع الصحفيين من التصوير، واحتجاز مفاتيح سيارات الإسعاف من قبل الجنود الإسرائيليين. وتتزايد البؤر الاستيطانية غير الشرعية حول قرى مثل المغيّر، مما يعزز الشعور بانعدام الأمن لدى الفلسطينيين. ويؤكد مسؤولون محليون أن "الجيش هو المستوطنون، لكن بملابس خضراء"، مشيرين إلى تداخل الأدوار بين الجنود والمستوطنين، خاصة بعد تجنيد الآلاف من المستوطنين في فرق أمن محلية بعد أحداث 7 أكتوبر.

أكدت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية أن الحكومة الحالية قد أنشأت 231 بؤرة استيطانية جديدة، وأن بعض هذه البؤر تسيطر فعلياً على 18% من الضفة الغربية، مما أدى إلى تهجير أكثر من 100 مجتمع فلسطيني. وتستمر الحكومة الإسرائيلية في تخصيص مبالغ ضخمة لتوسيع المستوطنات، ورفع الحظر عن الاستيطان في مناطق جديدة، وسط سباق محموم لتوسيع المستوطنات قبل الانتخابات.

في قرية خربة أبو فلاح المجاورة، أفاد مزارع زيتون أن هجمات المستوطنين انتقلت من المزارع إلى المنازل، وأن العديد من الجيران تعرضوا للخسائر، بما في ذلك حرق منازل وسيارات. ورغم وجود دوريات الجيش الإسرائيلي، إلا أن الحرائق تستمر في المزارع الفلسطينية. وتُظهر أحداث قرية المغيّر، بما في ذلك وفاة شاب فلسطيني متأثراً بإصابته برصاصة خلال هجوم، استمراراً لـ"عطلة نهاية أسبوع روتينية" في الضفة الغربية، تتسم بإغلاق الطرق، والاستيلاء على الأراضي، وحصار القرى، وتدمير العائلات.