الحوثيون يهددون الملاحة الدولية بفرض رسوم على السفن في باب المندب
حذر مراقبون من أن توجه مليشيا الحوثي الإرهابية لفرض رسوم على السفن التجارية العابرة لمضيق باب المندب، يمثل تحولاً استراتيجياً جديداً من تهديد الملاحة الدولية إلى محاولة فرض واقع اقتصادي بالقوة، في خطوة وُصفت بأنها امتداد مباشر للنموذج الإيراني في مضيق هرمز.
جاءت هذه التحذيرات عقب ما كشفت عنه مصادر مطلعة بأن الجماعة تدرس فرض رسوم على معظم السفن التجارية المارة عبر جنوب البحر الأحمر، بعد أسبوع من إعلانها فرض حصار بحري على السعودية. ويرى المراقبون أن مجرد طرح هذه الفكرة يكشف حجم التحول الذي وصلت إليه الجماعة، بعد انتقالها من السيطرة على أجزاء من اليمن إلى محاولة فرض سلطة أمر واقع على ممرات الملاحة الدولية، في تحدٍ صريح للقانون الدولي وحرية التجارة العالمية.
وأكدوا أن مضيق باب المندب يعد من الممرات البحرية الدولية التي تكفل حرية الملاحة فيها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، ولا يحق لأي جماعة مسلحة أو سلطة غير معترف بها دوليًا فرض رسوم أو إتاوات على السفن العابرة، معتبرين أن أي محاولة من هذا النوع تمثل قرصنة بحرية بغطاء سياسي. ويعكس المشروع الحوثي تطابقًا متزايدًا مع السياسات الإيرانية التي سعت مرارًا إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط إقليمية.
وأوضح المراقبون أن أخطر ما في التطورات الحالية أنها جاءت نتيجة سنوات من التساهل الدولي مع الجماعة، وعدم التعامل بحزم مع تهديداتها المتكررة للملاحة الدولية، مما منحها مساحة للتدرج من إطلاق التهديدات إلى تنفيذ الهجمات، وصولاً إلى التفكير بفرض إتاوات على السفن التجارية. ويرون أن الحرب في اليمن، التي كانت في بدايتها أزمة داخلية قابلة للحسم، تحولت إلى مصدر تهديد يتجاوز حدود اليمن ليطال الأمن الإقليمي والملاحة الدولية بسبب الضغوط الدولية المتكررة على الحكومة اليمنية ووقف العمليات العسكرية.
ويستشهد مراقبون بتصريحات للسفير البريطاني السابق لدى اليمن، إدموند فيتون براون، حول ضغوط مارستها منظمات إنسانية على الحكومة البريطانية لدعم وقف العمليات العسكرية في الحديدة، معتبرين ذلك جزءًا من النقاش حول كيفية تعامل المجتمع الدولي مع مسار الحرب. ويرى محللون أن سياسة الاحتواء مع الحوثيين لم تحقق الاستقرار، بل منحت الجماعة الوقت لإعادة بناء قدراتها العسكرية والاقتصادية وتوسيع نطاق تهديداتها، محذرين من أن أي اتفاقات أو هدن لا تترافق مع آليات رادعة قد تمنح الجماعة فرصة لتعزيز نفوذها.
وأكد المراقبون أن السماح لأي جماعة مسلحة بفرض رسوم على السفن في ممرات الملاحة الدولية سيشكل سابقة خطيرة قد تشجع جماعات أخرى حول العالم على انتهاج الأسلوب ذاته، بما يقوض النظام القانوني الدولي المنظم للممرات البحرية ويهدد أسس التجارة العالمية. وكانت عملية "أسبيدس" البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي قد اعتبرت تصعيد الحوثيين وتهديداتهم للملاحة البحرية تصعيدًا خطيرًا يهدد استقرار المنطقة، مؤكدة استمرارها في حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر.

