بالوثائق .. صراع الإيرادات يفجر أزمة قضائية في مأرب: تعليق عمل المحاكم اتهاماً لرئيس النيابة بنهب الصناديق لمنع توريدها للبنك المركزي | شاهد
مأرب | خاص
تفاقمت حدة الصراع الإداري والمالي داخل أروقة السلطة القضائية بمحافظتي مأرب والجوف، عقب الإعلان عن تعليق شامل للعمل في محكمة الاستئناف والمحاكم الابتدائية التابعة لها. وجاءت هذه الخطوة الاحتجاجية على خلفية اتهامات مباشرة وموثقة وجهت لرئيس نيابة استئناف مأرب، القاضي عارف المخلافي، بالاستيلاء بالقوة على المبالغ المجمعة في صناديق المحاكم واحتجاز أمين الصندوق، في خطوة هدفها عرقلة قرار رسمي يقضي بتوريد الإيرادات القضائية إلى البنك المركزي.
تفاصيل الاقتحام ومصادرة الصناديق
وفقاً لمذكرة رسمية صادرة عن رئيس محكمة استئناف محافظتي مأرب والجوف، القاضي علي بن علي محمد، أقدم رئيس النيابة العامة على اقتحام مقر صندوق محكمة الاستئناف ومحكمة مأرب الابتدائية، والاستيلاء على جميع الأموال والمتحصلات المجمعة فيهما.
ولم تقتصر الإجراءات عند مصادرة الأموال، بل امتدت لتشمل احتجاز أمين صندوق المحاكم لليوم الخامس على التوالي، ومصادرة كافة دفاتر التحصيل الرسمية، مما تسبب في إحداث حالة شلل مالي وإداري تام، وأدى حتماً إلى تعليق النظر في قضايا المواطنين وتعطيل مصالح المتقاضين.
تمرد على توجيهات الشفافية والبنك المركزي
وكشفت الوثائق الصادرة بتاريخ 3 أغسطس 2026 عن تصعيد رسمي تمثل في رفع رسالة عاجلة من رئيس محكمة الاستئناف إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي محسن يحيى طالب. وأوضحت الرسالة أن عملية الاستيلاء على الصناديق جاءت كرد فعل مباشر ورافض لتنفيذ توجيهات قضائية وحكومية صارمة تلزم أمناء الصناديق ببدء التوريد المنتظم لجميع الإيرادات والرسوم القضائية إلى الحسابات الرسمية بالبنك المركزي اليمني.
أبعاد الأزمة: ضربة لهيبة القانون والتصحيح المالي
تأتي هذه التطورات الخطيرة لتسلط الضوء على عمق المقاومة التي تبديها بعض الأطراف النافذة داخل أجهزة الدولة ضد خطط الإصلاح المالي وتعزيز الشفافية التي تحاول الحكومة فرضها للسيطرة على الموارد العامة.
ويرى مراقبون قانونيون أن الأزمة الراهنة في مأرب تتجاوز حدود الخلاف الإداري بين القضاة، لتعكس أزمة امتثال قانوني خطيرة؛ إذ يصدر التمرد على قرارات الإصلاح المالي هذه المرة من أعلى سلطة اتهام معنية بحماية الممتلكات العامة وإنفاذ القانون، مما يهدد بتقويض ثقة الشارع بمؤسسات العدالة ويبعث برسائل كارثية حول مدى استقلالية وهيبة القضاء في المناطق المحررة.



