في اليمن | عصيان عسكري لتغطية (الجيش الورقي) .. تصريحات وزير الدفاع تفجر مواجهة مفتوحة مع شبكات الفساد والإخوان
متابعات خاصة
فجّرت تصريحات وزير الدفاع، الفريق الركن الدكتور طاهر العقيلي، أزمة سياسية وعسكرية واسعة داخل المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية، عقب كشفه عن حالة تمرد وعصيان تُبديها قيادات عسكرية نافذة رفصاً لقرار اعتماد "البطاقة الذكية" وآلية الصرف المباشر لمرتبات القوات المسلحة.
وكان وزير الدفاع قد أعلن رسمياً حصر صرف المستحقات الماليّة باليد المباشرة لكل ضابط وفرد دون وسيلة المندوبين أو تحويل المبالغ لحسابات قيادة الألوية، مؤكداً أن الخطوة تهدف إلى فرض الشفافية المطلقة، وحماية حقوق الجنود المرابطين من الاستقطاعات غير القانونية، وإيقاف الصرف على الأسماء المزدوجة والشبحية.
تفاصيل التمرد وابتزاز الجبهات
وكشف البيان الرسمي لوزارة الدفاع عن امتناع عدد من قادة الألوية عن رفع كشوفات التمام اليومي المفصلة – وهي الوثائق الحاكمة لضبط الغياب والفرار وحصر العهد المالية – مشيراً إلى أن تأخر صرف مرتبات شهر أبريل يعود ببالغ الأثر إلى تعنت تلك القيادات.
ولم يقتصر التمرد على المماطلة الإدارية؛ إذ أشار البيان إلى لجوء بعض القادة لأساليب غير لائقة والتلفظ بعبارات تسيء للقيادة العليا، إلى جانب اتخاذ طبيعة الظروف الميدانية في الجبهات أداة للضغط والابتزاز السياسي والعسكري لإجبار الوزارة على التراجع عن قراراتها.
تفكيك "الجيش الورقي" يثير هستيريا النفوذ
ويرى مراقبون أن الضجة المثارَة والمقاومة الشديدة لقرارات الوزارة كشفت عن الحجم المهول لما يُعرف بـ "الجيش الورقي" والآلاف من الأسماء الوهمية التي شكلت لسنوات مصدراً للثراء الفاحش لشخصيات وقيادات محسوبة على تنظيم "الإخوان المسلمين" النافذ في المفاصل الإدارية للمؤسسة العسكرية.
وتشير المعطيات إلى أن التحول نحو المعاملات الرقمية والمالية الشفافة وضع تلك الشريحة أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الامتثال لضوابط الدولة وتعرية حجم الفساد التراكمي، أو إعلان التمرد والمخاطرة بدفع القضاء العسكري إلى اتخاذ إجراءات صارمة بحقهم.
وأكدت مصادر مطابقة أن الأزمة تجاوزت حدود الخلاف المالي لتصل إلى حد التهديد الصريح بسحب القوات أو التراخي في المحاور القتالية، في تصرف يضع المصالح الخاصة فوق سلامة الأراضي المحررة، ويرتقي إلى مستوى "الخيانة العظمى" والتواطؤ غير المباشر مع الخصوم.
حملات إعلامية متبادلة وتعبئة مضادة
بالتوازي مع التوتر الميداني، شنت الأذرع الإعلامية والمنصات التابعة لتنظيم الإخوان حملات مركزة استهدفت شخص وزير الدفاع وقراراته الأخيرة، محاولةً تصوير نظام الإصلاح المالي على أنه استهداف للقدرات العسكرية ولأفراد المقاتلين، وهو ما وصفه متابعون بـ "الرد الهستيري" لمنع تجفيف منابع التمويل غير المشروع.
وفي المقابل، تتصاعد المطالبات الشارعية والإعلامية لضرورة مساندة وزارة الدفاع في هذه المعركة التنظيمية، باعتبار أن السيطرة على الموارد المالية، وإنهاء ظاهرة الألوية الشبحية، وتخليص المؤسسة العسكرية من الهيمنة الحزبية، تشكل اللبنة الأساسية لبناء جيش وطني احترافي قادر على حماية الدولة وتنفيذ مهامه الدستورية بنزاهة وانضباط.

