تابعنا

الفرق بين مشهدين..!

الفرق بين مشهدين..!

عادل المسعودي*

ليسا مجرد خبرين عابرين، بل مشهدان يجسدان نهجين متناقضين في التعامل مع الإنسان والقانون والمجتمع الدولي.

المشهد الأول: استهداف سفينة تجارية في البحر الأحمر بواسطة قارب مفخخ تابع لمليشيا الحوثي، ما أدى إلى إغراقها في أعماق البحر، في جريمة تمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، واعتداءً على أمن الملاحة الدولية والتجارة العالمية، مع ترك أفراد طاقمها يواجهون الموت في عرض البحر، في سلوك يوهم مرتكبيه بأنهم يصنعون نصرًا ويحسنون صنعًا، بينما لا يحققون في الواقع سوى مزيد من العزلة والإدانة، ويضيفون جريمة جديدة إلى سجل الانتهاكات التي تهدد الأمن والسلم الدوليين.

المشهد الثاني: نجاح عملية مشتركة نفذتها القوات البحرية وخفر السواحل التابعتان للمقاومة الوطنية، بقيادة الفريق الركن طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، في إنقاذ (14) بحارًا، معظمهم من الجنسية الهندية، بعد انتشالهم سالمين من عرض البحر.

والفرق بين المشهدين لا يحتاج إلى شرح مطول :

* طرفٌ يتخذ من البحر مسرحًا للإرهاب، ويستهدف السفن المدنية ويهدد الملاحة الدولية، متوهمًا أنه يحقق إنجازًا، بينما لا يحصد إلا مزيدًا من الإدانة والعزلة.

 

* وطرفٌ آخر يجعل من البحر ميدانًا للواجب الإنساني، فيخاطر لإنقاذ الأرواح، ويجسد احترام القانون الدولي وقيم الإنسانية.

إن الفارق بين المشروعين ليس في القوة، بل في القيم؛ فهناك من يوظف إمكاناته لإزهاق الأرواح وتعطيل حركة التجارة العالمية، وهناك من يوظف إمكاناته لإنقاذ الأرواح وحماية أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وبين من يصنع الموت، ومن يصنع الحياة، لا يحتاج العالم إلى كثير من التفسير.. 

* الدكتور عادل المسعودي عضو الفريق القانوني لمجلس القيادة الرئاسي