لماذا يتحمل الحوثيون المسؤولية عن الوضع الانساني الأسوأ على مستوى العالم؟
رضوان الهمداني * :
لماذا يتحمل الحوثيون المسؤولية عن الوضع الانساني الأسوأ على مستوى العالم؟
الجواب:
-كانت اليمن دولة طبيعية متفاعلة ومرتبطة بعلاقات دولية متوازنة مع مختلف دول العالم؛ سفارات، وتمثيل دبلوماسي، وتعاون اقتصادي، ومانحون، ومستثمرون، وسياحة. فانتهى كل ذلك بعد دخولهم صنعاء عام 2014، وأُغلقت السفارات والقنصليات في العاصمة، ودخلت البلاد في عزلة شاملة.
-كانت الجمهورية اليمنية تعيش في سلام وحسن جوار مع الدول المحيطة، فحولوها إلى منصة لتهديد أمن تلك الدول لصالح إيران، ووفّروا المبرر للحرب والتدخل العسكري في اليمن.
-عام 2015 أطلق التحالف عملية عاصفة الحزم، وأغلق المجالين الجوي والبحري، وهو أمر متوقع في ظروف الحرب.
ولنفترض أن هذه التدابير كانت ذات أثر يشبه الحصار من بعض الجوانب، رغم أن سلاسل الإمداد الغذائية الأساسية لم تتوقف، كما استمرت حركة الطيران المدني من مطار صنعاء لسنوات خلال الحرب، وإن كانت خاضعة للتفتيش بناء على قرارات الأمم المتحدة.
تعذر الحوثيون بهذه التدابير وتنصلوا من كل مسؤولية.
والآن، دعونا نتجاوز المتاعب والأضرار التي قد تكون نتجت عن إجراءات التحالف أو فشل وأخطاء وفساد الشرعية، وهي كبيرة، ولنتحدث فقط عن المتاعب والأضرار الناتجة مباشرة عن تصرفات الحوثيين الهمجية التي لم يكونوا مضطرين إليها، حيث أغلقوا من الداخل المنافذ والمتنفسات التي لا علاقة للتحالف ولا للشرعية بوجودها أصلا، والتي كانت، في السنوات الأولى من الحرب، تزود الناس في مناطق سيطرتهم ببعض ضرورات الحياة.
طيب.. إذا كنت محاصر -كما تقول- فالمحاصر العاقل يفرح بأي منفذ أو ثغرة أو وسيلة تخفف عن الناس الحصار، بل ويبحث عن منافذ وطرق للتخفيف بكل الوسائل الممكنة.
لكن الحوثيين فعلوا العكس تماما: فكل منفذ متاح سَدّوه، وكل شريان ضروري قائم قطعوه.
على سبيل المثال، لا الحصر:
-كانت هناك منظمات إنسانية دولية توزع الغذاء على الفقراء والمعدمين في مناطق سيطرة الحوثيين، فدخل هؤلاء معها في صراع، وشككوا فيها، واتهموها، وضيقوا عليها الخناق، فكانت النتيجة انسحابها وانقطاع المساعدات عن المستفيدين في المدن والأرياف، من دون وجود بديل.
-وكانت هناك منظمات صحية عالمية تعمل على توفير الأدوية والمساهمة في تشغيل القطاع الصحي المنهار، فدخلوا معها في صراع، وحاربوها، وضيقوا عليها الخناق، وسجنوا بعض العاملين فيها، واتهموهم بالجاسوسية، فكانت النتيجة انقطاع شريان إنساني آخر، من دون بديل. [هذا غير الحملات المنظمة ضد اللقاحات التي اعتبروها مؤامرة صهيونية، حتى انعدمت بالفعل، وهو ما يهدد حياة ملايين الأطفال].
- كانت هناك منظمات تنفذ مشاريع تنموية وخدمية متوسطة، كرصف الطرق، ومشاريع المياه، وأعمال الترميم والإصلاح، وغيرها، فكان مصيرها كمصير غيرها.
-ولولا تعقل السعوديين وصبرهم وسعة بالهم، لتسبب الحوثيون في إغلاق المستشفيين السعوديين في حجة وصعدة، اللذين يستفيد منهما ملايين اليمنيين الفقراء، من دون أن يرمش لهم جفن.
- لم يكتفوا بإقحام اليمن الفقير في حرب مع الجيران، بل ذهبوا إلى التحرش بالقوى الكبرى باسم نصرة غزة، فاستجلبوا حملة جوية ثانية وثالثة دمرت مطار صنعاء، وأربع طائرات مدنية، ودمرت ميناء الحديدة.
باختصار، الحوثي شريك أول في المسؤولية عن الأضرار التي كان مصدرها تدخل تحالف دعم الشرعية؛ لأن هذا التدخل ما كان ليقع لولا وجود الحوثيين وتمردهم، بما استتبعه من تدخل عسكري وحظر جوي وبحري.
والحوثي، فوق ذلك، مسؤول مسؤولية مباشرة عن القيود والسياسات المتخلفة الظلامية التي تسببت في إغلاق منافذ ومسارات العمل الإنساني في مناطق سيطرته.
الحوثي حتى لو مثلا تمكن من السيطرة على اليمن كلها، وحتى لو لم يأتي التحالف 2015، فالمؤكد أنه كان سيفعل كل الاشياء التي تسبب الحصار والعداوة والحرب مع الخارج، وتتشكل ضده تحالفات أخرى،
لأن هذه عقيدته وهذا خطه،
هو ارهابي وعدواني وقليل عقل بما يكفي لتوليد نفس ردود الفعل الداخلية والخارجية، نفس الأوضاع الشاذة، نفس المواقف والأحداث والكوارث سواء كان مسيطر على شبر من اليمن أو على كل اليمن،
النتيجة لن تتغير.
ثم يأتي حوثي يحدثك عن التحرك لفتح الحصار!
أنتم الحصار،
وأنتم القبضة الغليظة التي تخنق أنفاس اليمنيين
*من صفحة الكاتب على مواقع التواصل الاجتماعي

