تابعنا

(منصة أستخباراتية ) : تصاعد الاستنزاف الهيكلي يتآكل بالنواة العقائدية للحوثيين وينذر بانكسار داخلي

(منصة أستخباراتية ) : تصاعد الاستنزاف الهيكلي يتآكل بالنواة العقائدية للحوثيين وينذر بانكسار داخلي

متابعات | تقرير استراتيجي

كشف تقرير تحليلي حديث صادر عن منصة "شيبا إنتلجنس" (Sheba Intelligence) المتخصصة في الاستخبارات والمعلومات عن أزمة هيكلية متصاعدة تضرب بنية جماعة الحوثي، تتراوح بين تآكل النواة العقائدية الصلبة وعجز القاعدة التنظيمية العريضة عن مواصلة القتال، مما يضع الجماعة أمام استنزاف هو الأشد لشرعيتها وقدراتها العسكرية منذ سنوات.

وأكد التقرير أن الانكماش الميداني يتزامن مع اتساع نطاق ظاهرة فرار العناصر الحوثية من خطوط تماس جبهات مأرب تحت وطأة الضغط العسكري المتواصل، ونقص الإمدادات اللوجستية، وارتفاع كلفة الخسائر البشرية، بالتوازي مع تعثر عمليات التجنيد القسري والحشد الشعبي في جبهات الساحل الغربي للتعويض عن النزيف الحاد في القوة البشرية.

1. انشقاقات رمزية وتصدّع الجبهة الداخلية

سلطت "شيبا إنتلجنس" الضوء على 3 تحولات نوعية مثّلت مؤشرًا علنيًا على تزعزع الثقة داخل بيئة النفوذ الحوثية:

اختراق الوعي والإعلام: خروج صانع المحتوى البارز أحمد الجيشي من مناطق سيطرة الميليشيا، وإعلانه الصريح تأييد القوات الحكومية الشرعية.

نزيف العقول والكفاءات: إعلان خبير الذكاء الاصطناعي هاشم جميل جاهزيته للانضمام إلى أي تشكيل عسكري يخوض معركة إسقاط المشروع الحوثي.

خطاب الانهيار القبلي: خروج القيادي القبلي الموالي للجماعة هاشم عاطف بتصريحات علنية غير مسبوقة، طرح خلالها سيناريوهات مفتوحة تتحدث عن حتمية التفكك الداخلي، أو السقوط العسكري، أو التسليم عبر التفاوض الشاق.

2. شلل القيادة: "المسيّرات التكتيكية" تحاصر النواة الصلبة

أشار التقرير الاستخباراتي إلى أن الجماعة تعاني من عجز مركب في إعادة بناء وتأهيل "نواتها العقائدية القيادية"، وهي الفئة التي تعتمد عليها في إدارة العمليات الأمنية الخاصة وتوجيه التشكيلات العسكرية الرئيسية.

وأرجع التقرير هذا الإرباك الميداني إلى دخول متغير تقني حاسم؛ متمثل في الاستخدام المكثف من قبل القوات الحكومية لـ الطائرات المسيرة التكتيكية في عمليات الاستطلاع المباشر وتحديد الأهداف وتوجيه ضربات المدفعية الدقيقة، ما شلّ قدرة القيادات الميدانية الحوثية على التحرك وقطع خطوط التنسيق بين الغرف الميدانية.

3. تجريف القاعدة الشعبية ومحاولات "التجهيل العسكري"

وعلى مستوى القواعد الميدانية غير العقائدية (المجندين بالأجر أو القسر)، أكدت "شيبا إنتلجنس" وصول هذه الشرائح إلى نقطة الإجهاد الكامل نتيجة:

1. انقطاع مرتبات ومستحقات المقاتلين.

2. اتساع رقعة المعارك وتعدد الخسائر البشرية في جبهات شاسعة.

3. الممانعة المجتمعية المتزايدة لعمليات التجنيد.

وأجبرت هذه الانكسارات الجماعة على دمج وحدات مفككة وإخضاع مجندين جدد لـ "دورات عقائدية وأمنية مكثفة وسريعة" لترقيع الفراغات العسكرية، وهو إجراء يعكس حجم الارتباك وفقدان القدرة على بناء تشكيلات عسكرية متماسكة.

4. المهرب السياسي: مناورة "الظل الإيراني"

في البعد السياسي، نقل التقرير عن القيادي السابق في الجماعة علي البخيتي تحليلاً يرى فيه أن الحوثيين يمرون بمرحلة ضعف تاريخية، ويستستميتون لتفادي أي مواجهة برية واسعة النطاق.

وأوضح التقرير أن القيادة الحوثية تسعى جاهدة لربط مصيرها بالمسار التفاوضي الإقليمي المرتبط بالنفوذ الإيراني، للظفر بـ "طوق نجاة وسياسي" يقيها تبعات الانكسار الميداني الداخلي.

خلاصة واستحقاق ميداني

تخلص منصة "شيبا إنتلجنس" إلى أن تقاطع الاستنزاف القيادي مع السخط الشعبي العارم وتراجع قدرة التجنيد يمثل "نقطة ضعف هيكلية قاتلة" في جسم الجماعة الحوثية. وتؤكد المنصة أن استمرار الضغط العسكري المتزامن، وتنسيق العمليات بين مختلف تشكيلات القوات الحكومية، يشكل فرصة استراتيجية لتفكيك البنية التنظيمية للحوثيين وفرض واقع جديد على الأرض.