تابعنا

اليمن يشتعل وجغرافيا الموت تتسع | تصعيد عسكري واسع من مأرب وشبوة إلى الساحل الغربي.. صواريخ ومسيّرات واشتباكات وضربات مدفعية تطال عدة جبهات

اليمن يشتعل وجغرافيا الموت تتسع | تصعيد عسكري واسع من مأرب وشبوة إلى الساحل الغربي.. صواريخ ومسيّرات واشتباكات وضربات مدفعية تطال عدة جبهات

تقرير ميداني — خاص

تشهد الخارطة الميدانية والعسكرية في اليمن اتساعاً غير مسبوق لرقاع المواجهة ونطاقات التصعيد، حيث اندلعت مواجهات هي الأعنف منذ أشهر تمتد من صحاري مأرب وشبوة شرقاً، مروراً بضالع وتعز، وصولاً إلى شواطئ الساحل الغربي ومياه البحر الأحمر غرباً. وشهدت الساعات الـ48 الماضية (الجمعة والسبت) تحولاً استراتيجياً في مسار التصعيد الحوثي الذي قوبل بضربات ردع مسددة وقاصمة من القوات الحكومية والمقاومة الوطنية.

1. المحور الشرقي (مأرب وشبوة): أمطار الصواريخ والدم المراق

في جبهة مأرب وشبوة، شنت ميليشيا الحوثي هجوماً إرهابياً واسع النطاق استُخدم فيه نحو 20 صواريخ باليستياً وطائرة مسيرة انتحارية. واكتسب هذا التصعيد خطورته من سعة النطاق الجغرافي لمنصات الإطلاق الحوثية التي توزعت على مراكز قيادية وسرية في صنعاء (ريمة حميد، الحفا، وبراش)، وإب (ذي إشراق)، وذمار، والملاجم بالبيضاء، في محاولة لإرباك المنظومات الدفاعية.

الأهداف والأضرار المدنية: استهدفت الميليشيا المنشآت العسكرية الحيوية كـ"معسكر صحن الجن"، إلا أن الضغوط الميدانية وعيوب التوجيه أدت لفشل عدد من الصواريخ وانفجارها مبكراً، بينما سقطت أخرى على مناطق آهلة بالسكان ومخيمات مأهولة بالنازحين في منطقتي "جو النسيم" و"الميل"، ما أسفر عن شهيدين من المدنيين وإصابة 14 آخرين.

جبهة شبوة وحريب: بالتزامن مع ضربات مأرب، طال قصف حوثي استهدف مواقع اللواء التاسع "دفاع شبوة" في جبهة حريب جنوب مأرب، ما أدى إلى ارتقاء 3 شهداء وإصابة 4 آخرين.

خلفية نزيف الدماء: يأتي هذا التطور امتداداً لهجوم دموي سابق استهدف ثكنات ومواقع عسكرية في مأرب وحضرموت بالصواريخ والمسيرات، مخلفاً 45 شهيداً وعشرات الجرحى، وهو ما يعكس استراتيجية حوثية قائمة على الإغراق الصاروخي لرفع كلفة المواجهة.

2. المحور الأوسط (الضالع وتعز): حرب التلال وقصف منصات الإطلاق

لم تكن الجبهات الوسطى بلمأمن من شرارة التصعيد، حيث امتدت شرارات المواجهة إلى العمق التعليمي والسكاني:

الضالع (جبهة حجر): استهدفت طائرة مسيرة حوثية محيط مدرستي "حبيل السلامة" و"حبيل السوق" في جبهة حجر. وعلى الرغم من أن إخلاء القوات العسكرية للموقع قبيل ساعات حال دون وقوع مجزرة بشرية، فإن القصف ألحق أضراراً بالغة بمنازل المواطنين المجاورة، ما أثار حالة من الرعب في أوساط الأهالي والطلاب.

تعز (استنزاف متبادل ورصد الملاحة): تفجرت الموقف الميداني في تعز عبر اشتباكات مدفعية وصاروخية عنيفة؛ حيث دكت مدفعية القوات الحكومية تحصينات الميليشيا في جبهات الضباب وغراب (غرباً)، والصلو (جنوباً)، ومقبنة (بالريف الغربي). كما نجحت دفاعات الجيش في إسقاط مسيرات حوثية فوق مقبنة. وفي تطور لافت، رصدت أجهزة الاستطلاع والتحري إطلاق الميليشيا لعدة صواريخ من جبل أومان بمنطقة الحوبان باتجاه الممرات الملاحية في البحر الأحمر، في إشارة صريحة إلى ربط جبهات تعز بالمخطط الحوثي لتهديد الملاحة الدولية.

3. الساحل الغربي والبحر الأحمر: كسر "الهجمات البحرية" ودك الثكنات

على امتداد الشريط الساحلي، تحول الساحل الغربي إلى مسرح لعمليات استباقية نوعية قادتها المقاومة الوطنية لردع التهجمات البحرية والبرية:

إحباط هجوم الزورق المفخخ (قبالة المخا): نجحت الدوريات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية في إحباط كارثة بيئية وأمنية محققة بالبحر الأحمر. فقد تم رصد زورق مفخخ مُسَيَّر عن بُعد يدخل المنطقة المحظورة بسرعة فائقة قبالة محطة كهرباء المخا متجهاً نحو سفينة نفطية. وأجهزت القوات البحرية على الزورق فوراً بأسلحة مسددة، ما أدى إلى انفجاره وتصاعد أعمدة الدخان الكثيف دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

ضربات التحييد جنوب الحديدة: ورداً على هذا التصعيد الملاحي والميداني، شنت مدفعية المقاومة الوطنية فجر السبت هجوماً مركزاً طال مراكز القيادة والسيطرة والتحصينات الحوثية جنوب الحديدة. ووثق الإعلام العسكري مشاهد حية لدمار هائل لحق بمواقع الميليشيا وتجمعاتها البشرية بعد تحديدها بدقة عبر مسيرات الاستطلاع، مما كبد الجماعة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

الخلاصة المشهدية

إن هذه الجولة المكثفة من المواجهات تضع الميدان اليمني أمام معادلة جديدة؛ إذ تحاول ميليشيا الحوثي عبر الإغراق الصاروخي والهجمات البحرية فرض واقع استنزافي جديد، بينما تخوض القوات الحكومية والمقاومة الوطنية معركة الردع الشامل وتفكيك قدرات العدو قبل انطلاقها، مما يؤشر على أن المشهد العسكري مقبل على مرحلة أشد ضراوة على كافة المحاور الممتدة من الصحراء إلى الساحل.