تطويق أمني رفيع واستعانة بالحرس الثوري: استنفار حوثي واسع في صنعاء خشية اغتيالات خاطفة
صنعاء | متابعات خاصة
رفعت مليشيا الحوثي مستوى التأهب الأمني والاستخباري إلى الدرجة القصوى في العاصمة المحتلة صنعاء ومناطق سيطرتها، وسط مخاوف متزايدة من تعرض قياداتها العسكرية والميدانية لعمليات اغتيال نوعية وخاطفة تعتمد تقنيات وأساليب غير تقليدية تتجاوز منظومات الحماية الدارجة.
معلومات استخباراتية، كشفت عن إقرار الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة للحوثيين إجراءات جديدة لحماية كبار القيادات، خلال اجتماع أمني رفيع ترأسه علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة الهالك حسين الحوثي ورئيس جهاز استخبارات الشرطة التابعة للمليشيا.
وقالت منصة "شيبا إنتليجنس" نقلا عن مصادر استخباراتية، أن الاجتماع ركز بصورة مباشرة على مخاطر تنفيذ عمليات اغتيال تستهدف القيادات العسكرية والميدانية، ولم يكن مجرد اجتماع أمني روتيني، في ظل تعدد الوسائل التي تخشى الجماعة استخدامها للوصول إلى قادتها.
وتشير التقييمات الأمنية الحوثية إلى أن الجماعة تضع عدة سيناريوهات للاستهداف في حساباتها، بينها عمليات قنص وتفجير داخل المدن الخاضعة لسيطرتها، فضلاً عن هجمات دقيقة باستخدام الطائرات المسيّرة.
كما تتضمن المخاوف الحوثية احتمال استخدام تقنيات متطورة أو أساليب غير تقليدية قادرة على اختراق إجراءات الحماية المفروضة حول القيادات، دون أن تكشف المصادر عن طبيعة هذه التقنيات.
وفي مؤشر على حجم القلق الذي يسيطر على قيادة الجماعة، لم تقتصر التحركات على الأجهزة الحوثية، إذ أعقب الاجتماع الأمني اجتماع آخر شارك فيه مسؤولون حوثيون وضباط من الحرس الثوري الإيراني، لمناقشة واستكمال إجراءات حماية القيادات العسكرية والميدانية.
وتأتي المشاركة الإيرانية في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اتساع دور طهران في إدارة الملفات العسكرية والأمنية للحوثيين، من الدعم والتسليح إلى المشاركة في عمليات التخطيط والتقييم وحماية القيادات.
وكانت المنصة نفسها، قد أفادت في 20 أغسطس بأن القيادي البارز في الحرس الثوري الإيراني عبد الرضا شهلائي عقد لقاءً مع قيادات حوثية عسكرية من الصف الأول، عقب جولة على عدد من الجبهات، بالتزامن مع إرسال خبراء عسكريين إيرانيين لتقييم دفاعات القوات الحكومية في محيط مأرب والساحل الغربي.
وبالتوازي مع هذا الاستنفار، ظهرت معلومات عن حصول الحوثيين على معدات مرتبطة بتقنيات كشف الإشارات اللاسلكية وتحديد اتجاهها، المعروفة باسم RF-DF، والتي يمكن استخدامها في رصد مصادر الإشارات المرتبطة بالطائرات المسيّرة وروابط التحكم الخاصة بها.
ومن شأن تشغيل هذه التقنيات ضمن منظومة متكاملة أن يمنح الحوثيين قدرة على اكتشاف مواقع مرتبطة بالطائرات المسيّرة ومشغليها، ما قد يجعلها جزءاً من منظومة أوسع للحرب الإلكترونية ومواجهة المسيّرات.
ومع ذلك، أشارت «شيبا إنتليجنس» إلى عدم وجود دليل حاسم حتى الآن على أن المعدات التي وصلت إلى مناطق سيطرة الحوثيين جرى توفيرها تحديداً لحماية القيادات، أو أنها دخلت فعلياً ضمن إجراءات الحماية التي أقرتها الاجتماعات الأخيرة.
وتكشف سلسلة الاجتماعات والتحركات الأمنية عن تحول في تقديرات مليشيا الحوثي لطبيعة المخاطر المحيطة بقياداتها، بعدما باتت الجماعة تخشى من استهدافات دقيقة لا تقتصر على القصف التقليدي، وإنما تعتمد على المسيّرات والتقنيات الحديثة ووسائل يصعب على منظومتها الأمنية التقليدية رصدها مسبقاً.
ويعكس هذا الاستنفار، وفق المعطيات المتداولة، حالة قلق متنامية داخل الدائرة الضيقة لقيادة الحوثيين، في ظل مخاوف من تعرض قياداتها لعمليات نوعية قد تفشل الإجراءات الأمنية التقليدية في منعها أو اكتشافها قبل وقوعها.

