تابعنا

في اليمن | لغز الغاز .. صحفي يفجر اتهامات خطيرة ويكشف: الأزمة متعمدة لرفع الأسطوانة إلى 17 ألف ريال

في اليمن | لغز الغاز .. صحفي يفجر اتهامات خطيرة ويكشف: الأزمة متعمدة لرفع الأسطوانة إلى 17 ألف ريال

متابعات خاصة 

وجه الصحفي عمار علي أحمد اتهامات صريحة بشأن أزمة الغاز المنزلي المتفاقمة في العاصمة عدن وباقي المحافظات المحررة، معتبراً أن الأزمة قد تكون متعمدة بهدف رفع سعر أسطوانة الغاز إلى مستويات تقترب من أسعار الغاز المستورد أو الأسعار المعمول بها في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.

وقال أحمد في منشور رصده نيوز ماكس1 على حسابه بموقع فيس بوك تحت عنوان (لغز الغاز) إنه وصل إلى قناعة تامة بأن أزمة الغاز ليست نتيجة الأسباب التي تسوقها الحكومة وشركة الغاز في مأرب، معتبراً أن المبررات الرسمية المتعلقة بالتقطعات القبلية أو زيادة الاستهلاك لا تبدو مقنعة، إن لم تكن غير حقيقية، بحسب تعبيره.

وأوضح بأن التقطعات القبلية يمكن أن تتسبب بأزمة محدودة، لكنها لا تفسر أزمة مستمرة لأشهر، كما أن الحديث عن زيادة أعداد السيارات التي تعمل بالغاز أو دخول مولدات جديدة تعمل بالوقود ذاته لا يكفي، من وجهة نظره، لتفسير الوضع الحالي.

وأشار إلى أن إنتاج صافر كان يغطي احتياج الجمهورية بالكامل، وأنه بعد منع مليشيا الحوثي دخول غاز مأرب إلى مناطق سيطرتها منتصف عام 2023، كان يفترض أن يتوفر فائض لا يقل عن 60% من الإنتاج، وهي نسبة كبيرة، وفق قوله، كان من المفترض أن تغطي أي زيادة في الاستهلاك بالمناطق المحررة.

وأكد الصحفي أن هناك بالفعل زيادة كبيرة في الاستهلاك، لكنه اعتبر أن العامل الأهم يتمثل في الانخفاض الحاد بإنتاج صافر، موضحاً أن الكميات تراجعت من 128 قاطرة يومياً قبل ثلاث سنوات إلى 54 قاطرة فقط يومياً، ثم إلى نحو 20 قاطرة حالياً.

وقال عمار إن هذا الانخفاض هو السبب الحقيقي وراء الأزمة، مستغرباً حدوثه بعد قرار الحوثيين منع دخول غاز مأرب إلى مناطق سيطرتهم، وعدم تقديم شركة الغاز أو الحكومة، حتى الآن، تفسيراً مقنعاً لهذا التراجع في الإنتاج.

وأضاف أن وزير النفط تهرب، من الإجابة عن أسباب انخفاض الإنتاج خلال مقابلة مع قناة اليمن، واكتفى بالقول إن معالجة الأمر تحتاج إلى إمكانيات كبيرة.

وطرح أحمد تفسيره الخاص للانخفاض، قائلاً إن السبب يعود إلى تراجع سعر أسطوانة الغاز التجاري عقب قرار الحوثيين، حيث انخفض سعرها في عدن والمناطق المحررة من نحو 16 ألف ريال إلى قرابة 6 آلاف ريال، معتبراً أن الحل كان خفض الإنتاج حتى لا ينهار السعر بصورة أكبر.

وأضاف أن انخفاض السعر تحول مع مرور الوقت إلى ما وصفه بأنه خسارة فادحة لمن يملكون القرار في صافر والحكومة، الأمر الذي جعل رفع السعر، بحسب تحليله، هدفاً لا بد من تحقيقه، وقال: وهنا بدأ الشغل الوسخ.

وأشار إلى أن الأزمات والتقطعات بدأت تتكرر، لافتاً إلى أنه كان يتم، بعد كل أزمة، إضافة نحو 500 ريال إلى سعر الأسطوانة، حتى وصلت مؤخراً إلى 9 آلاف ريال، معتبراً أن هذه الزيادات كانت تمرر بسهولة.

لكن أحمد رأى أن هذا الأسلوب كان بطيئاً لتحقيق الارتفاع المطلوب، مشيراً إلى محاولة، قبل نحو شهرين، رفع السعر بصورة أكبر إلى 12 ألف ريال، وقال إن عمنا بن وهيط حاول القفز بالسعر إلى هذا المستوى، إلا أن ما وصفه بالإخراج السيئ للقفزة أدى إلى فشلها.

وبحسب الصحفي، ظهرت حالياً فكرة أخرى وصفها بأنها جهنمية لتحقيق هدف رفع الأسعار، تتمثل في التسويق لاستيراد الغاز المنزلي من الخارج بذريعة عدم كفاية إنتاج مأرب، مشيراً إلى أن وزير النفط طرح هذه الفكرة رسمياً الشهر الماضي عبر قناة اليمن.

ويرى أحمد أن إدخال الغاز المستورد باعتباره حلاً للأزمة يمثل، وفق تحليله، أفضل وسيلة لتمرير رفع سعر أسطوانة الغاز وجعل المواطنين يتقبلونه تحت ضغط الأزمة، متوقعاً حدوث ذلك خلال الأسابيع المقبلة.

وضرب مثالاً على ذلك بالقول إنه إذا تم توفير الغاز المستورد للمواطن بسعر 20 ألف ريال للأسطوانة، فإنه سيقبل لاحقاً بشراء غاز صافر بسعر 17 ألف ريال، وعندها، بحسب السيناريو الذي طرحه، ستختفي الأزمة تماماً وسيرتفع إنتاج صافر، وستكون الأمور تمام، دون تقطعات أو زيادة في الاستهلاك أو صيانة لمعامل الإنتاج.

وقال إن ما يعزز قناعته بهذا السيناريو، بحسب روايته، ما يحدث مع كل أزمة غاز خانقة في عدن، حيث تظهر محطات في ضواحي المدينة أو في محافظة لحج وهي ممتلئة بالغاز، لكن بسعر أعلى.

وأوضح أن عدن تشهد حالياً أزمة في محطات تعبئة الغاز، بينما يضطر أصحاب الحافلات إلى مغادرة المدينة والتوجه إلى محطات خارجها لتعبئة مركباتهم بسهولة ودون طوابير، إلا أن سعر الأسطوانة هناك يصل إلى 18 ألف ريال.

وأشار إلى أن هذه المحطات، بحسب قوله، مرخصة من شركة صافر، ولديها كميات معتمدة مثل بقية المحطات، إلا أن خزاناتها تبقى ممتلئة خلال الأزمات، مؤكداً أنها ليست محطة أو محطتين فقط، وإنما عدد من المحطات التي تواصل تعبئة الغاز لمئات السيارات على مدار 24 ساعة.

واعتبر أن هذا الوضع يختلف عن السوق السوداء التي قد تنشأ من امتلاك شخص لمخزون محدود واستغلاله خلال الأزمة، كما كان يحدث في أزمات المشتقات النفطية، متسائلاً عن مصدر الغاز الذي يغذي تلك المحطات بكميات مستمرة خلال فترات الشح.

وقال إن الاحتمال الذي يراه متبقياً هو أن تكون الكميات قادمة من خزانات تابعة لشركة النفط في لحج، مشيراً إلى أن أسماء تلك الخزانات تظهر، بحسب قوله، في كشوفات تحميل القواطر تحت بند مخزون.

وخلص الصحفي عمار علي أحمد إلى أن هذه المعطيات، من وجهة نظره، ترسم صورة واضحة لما وصفه بوجود رغبة في دفع المواطنين إلى قبول أسعار أعلى لمادة الغاز، مقابل إنهاء الأزمة، محذراً من أن استمرار الأزمة قد يتحول إلى وسيلة ضغط على المواطنين لتمرير زيادات جديدة في الأسعار.

وتبقى هذه الاتهامات والتحليلات الواردة على لسان الصحفي عمار علي أحمد بحاجة إلى رد وتوضيح رسمي من الحكومة وشركة الغاز وشركة صافر، خصوصاً بشأن أسباب الانخفاض الكبير في الإنتاج، ومصادر الكميات التي تتوفر في بعض المحطات خلال فترات شح الغاز، وحقيقة التوجه نحو استيراد الغاز المنزلي من الخارج.