أولياء أمور فلسطينيين يخشون على أطفالهم في المدارس وسط تزايد هجمات المستوطنين
يشعر أولياء الأمور الفلسطينيون بقلق متزايد على سلامة أطفالهم في المدارس، مع تصاعد وتيرة هجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، مما يدفعهم إلى حضور التجمعات المدرسية لتعزيز الشعور بالأمان لدى أطفالهم.
أعرب هارون بشارة، والد طفلين في الصفين الأول والثاني، عن مخاوفه المتزايدة هذا العام، قائلاً: "نعلم أن الوضع ليس آمناً في المدرسة". وأضاف أن هذا الخوف ممزوج بتصميم على عدم السماح لتهديدات المستوطنين بإجبارهم على الرحيل. وقد استمع التلاميذ في ساحة المدرسة لتعليمات متكررة من المعلمين: في حال اقتراب جنود أو مستوطنين، يجب عدم الصراخ أو الاقتراب أو الاستجابة.
لوحظ وجود مستوطنين يقودون أغنامهم بالقرب من المدرسة، بينما كان جنود إسرائيليون متواجدين. وتشير شهادات السكان المحليين إلى أن المستوطنين أصبحوا يقتربون من القرى منذ أبريل، وأن الجنود باتوا يوفرون الحماية للمستوطنين خلال توغلهم في القرى. وقد حاول الجيش الإسرائيلي الحصول على رد حول هذه المزاعم، إلا أنه لم يتمكن من تقديم رد قبل النشر.
تعتبر جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وبعض البؤر الاستيطانية العشوائية غير قانونية حتى بموجب القانون الإسرائيلي. ومع ذلك، أفاد سائقو سيارات الإسعاف في القرية بأن القوات الإسرائيلية باتت تدعم وتمكّن توغلات المستوطنين، مما انعكس في ارتفاع أعداد القتلى والجرحى الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، خلال العام الحالي.
يعتقد بعض السكان، بمن فيهم سائق سيارة الإسعاف هادي النعسان، أن المستوطنين يستهدفون الأطفال عمداً للضغط على السكان لمغادرة منازلهم. وأشارت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة في تقريرها الصادر في يونيو إلى أن هجمات المستوطنين "استغلت الأطفال كجزء من استراتيجية قسرية أوسع لدفع الفلسطينيين عن أراضيهم"، واصفةً نمطاً من استهداف المستوطنين المتعمد للأطفال الفلسطينيين في أماكنهم اليومية، مما يحولها إلى "مواقع خوف". وقد رفضت إسرائيل هذا التقرير ووصفته بأنه "مهزلة تشهير".
يؤكد راعي الأغنام سامي أبو رحمة أن بعض المستوطنين العنيفين يستهدفون الأطفال، مشيراً إلى حادثة إصابة ابنه البالغ من العمر تسع سنوات برصاصة أثناء لعبه بالقرب من مزرعتهم. وأظهرت لقطات كاميرات المراقبة اقتراب مستوطنين وإطلاق النار. وعبر سامي عن شعوره بالخوف الشديد على ابنه، مشيراً إلى أن مطلق النار يعيش في بؤرة استيطانية غير قانونية ظهرت مؤخراً، وأنه سبق وأن أطلق النار على ابنه في نفس المنطقة قبل أسبوع. وأضاف سامي أن المستوطنين لا يريدون بقاءهم في المنطقة، وأن الآخرين من رعاة الأغنام قد طُردوا بالفعل. ويتساءل عن جدوى التصميم على البقاء عندما يبدأ المستوطنون بإطلاق النار على الأطفال.
أفاد المجلس الإقليمي للمستوطنين أنه تم اعتقال جندي خارج الخدمة للاشتباه في تورطه في إطلاق النار، وأعرب عن أسفه لأي ضرر يلحق بالأبرياء، ورفض ربط أعمال عنف محتملة بالمجتمع الاستيطاني بأكمله أو الادعاء بأن الرعي القانوني أو الوجود اليهودي يهدف إلى إيذاء الأطفال أو تهجير السكان.
يمثل الوضع في قرية المغيّر نمطاً متكرراً في الضفة الغربية، مع تزايد البؤر الاستيطانية غير القانونية، وزيادة حماية المستوطنين من قبل القوات الإسرائيلية، وتوسع الهجمات لتشمل المناطق المأهولة بالسكان حيث يكون النساء والأطفال أكثر عرضة للخطر. وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى ارتفاع حاد في عدد الفلسطينيين المصابين خلال هجمات المستوطنين، مصحوباً بتوسع الاستيطان والبؤر الاستيطانية. وتواجه إسرائيل ضغوطاً دولية متزايدة بسبب سياسات الاستيطان.
على الرغم من اعتقال بعض المستوطنين العنيفين ووجود خطط مزعومة لتفكيك البؤر الاستيطانية غير القانونية، إلا أن الهجمات مستمرة، ولم يطمئن ذلك الفلسطينيين الذين يشيرون إلى إعادة بناء البؤر التي تم تفكيكها سابقاً. وفي سياق الانتخابات الإسرائيلية، دفعت وزارة المالية الإسرائيلية بخطط لتولي تسجيل الأراضي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وهو ما وصفته منظمة "السلام الآن" بأنه "خطوة واضحة نحو الضم".
صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن عنف المستوطنين يعود إلى "150 جانحاً حدثاً" من المتطرفين. ووفقاً للأمم المتحدة، فقد قُتل 316 فلسطينياً وأصيب أكثر من 5600 بجروح بين بداية عام 2025 ونهاية يوليو 2026، في حين قُتل 20 إسرائيلياً وأصيب 123 خلال نفس الفترة. ويواجه الآباء الفلسطينيون الذين صمدوا في قراهم مثل المغيّر، وسط تصاعد عنف المستوطنين، خوفاً متزايداً من فقدان أطفالهم إذا ما استمروا في البقاء على أرضهم.

