مزارعو التمور بالضفة الغربية يدرسون تأثير العقوبات البريطانية على المستوطنات
تستعد مزارع المستوطنات الإسرائيلية في غور الأردن بالضفة الغربية المحتلة لحصاد وفير من التمور، لكنها تواجه أيضاً تحديات جديدة تتمثل في العقوبات الغربية المرتقبة التي تستهدف المستوطنات، والتي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي. وقد أعلنت الحكومة البريطانية حظر استيراد المنتجات من المستوطنات، وتعتزم اتخاذ إجراءات ضد الشركات والأفراد الذين يقدمون خدمات لتوسيعها، في إطار ما وصفته بـ "إعادة ضبط شاملة" لسياساتها تجاه إسرائيل.
تأتي هذه الخطوة البريطانية في أعقاب تحركات مماثلة من دول أوروبية أخرى، حيث أكدت كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد عزمها على فرض قيود وطنية أو دعم القيود الأوروبية على التجارة مع المستوطنات. ورغم الدعم الفلسطيني القوي لهذه الإجراءات، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي هذه الخطوة بأنها "معادية" وأعلن عن سلسلة من الإجراءات المضادة، بما في ذلك إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية.
يواجه المزارعون المستوطنون، مثل أفيدغور أربيل من مستوطنة "مسوا"، هذه المقاطعات باعتبارها "مقيتة". ويبيع أربيل معظم منتجاته لأوروبا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة والهند. ومع ذلك، يؤكد أن القطاع مستعد لأي حظر بريطاني جديد على سلع المستوطنات، مشيراً إلى أنهم يبحثون دائماً عن أسواق جديدة عند مواجهة ضغوط أو مقاطعات. وفي المقابل، يعاني المزارعون الفلسطينيون في نفس المنطقة من نقص المياه، حيث أفاد عبد الحليم أبو عمر، وهو مزارع فلسطيني، بأن نصف أشجار النخيل لديه لا تنتج ثماراً بسبب نقص المياه، وأن الأشجار التي يعتني بها حصلت على أقل من ثلث احتياجاتها من المياه هذا العام.
تشهد المستوطنات توسعاً متسارعاً في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تعلن عن رغبتها في "دفن فكرة" الدولة الفلسطينية المستقلة، مما يتعارض مع حل الدولتين المعترف به دولياً. وفي الوقت نفسه، يشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين ارتفاعاً غير مسبوق، حيث نزح حوالي 600 فلسطيني من قريتهم في راس العين العوجا مؤخراً بسبب المضايقات الشديدة من قبل مستوطنين متطرفين، غالباً بدعم من قوات الأمن الإسرائيلية. وقد وصف وزير الخارجية البريطاني، إد ميلباند، الوضع بأنه "إرهاب المستوطنين منتشر".
يعتبر محصول التمور من نوع "المجهول" هو المحصول الرئيسي للتصدير من مزارع المستوطنات والمزارع الفلسطينية على حد سواء في غور الأردن. ويدعم المزارع الفلسطيني، عبد الحليم أبو عمر، فكرة أن حظر تجارة المستوطنات يمكن أن يحد من نموها. ويعتقد أن المستوطنين، الذين "لا يلتزمون بأي قوانين أو قواعد"، يسرقون من المزارعين ويستولون على المزيد من الأراضي.
في رد فعل سريع على إعلان بريطانيا، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، هذه الخطوة بأنها "مشوهة أخلاقياً" وتدخل "صارخ في شؤون دولة ذات سيادة". وأعلن عن سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية المضادة، بما في ذلك إغلاق القنصلية البريطانية في القدس ووقف عمل ممثلين بريطانيين في مركز دعم غزة الدولي بقيادة الولايات المتحدة. وحذر ساعر بأن "من يعمل ضد إسرائيل، ستعمل إسرائيل ضده، وسيفقد نفوذه وأهميته في المنطقة".

