التورط العميق في اليمن | مصرع وفقدان خبراء من (الحرس الثوري).. بيانات وتفاصيل تتبع التغلغل الإيراني المباشر في معركة الساحل الغربي وحرب الملاحة
عبدالملك محمد :
دلائل وبينات التورط الإيراني العميق في إدارة وتخطيط وتوجيه العمليات العسكرية وقيادة تحركات الذراع الحوثية في اليمن وخاصة في الساحل الغربي تزداد بصورة متصاعدة، وكشفت عمليات التصعيد العسكري الموجه والمخطط في الساحل الغربي بصورة خاصة خلال شهر سبتمبر عن التكتل الضخم للحرس الثوري وخبراءه وقياداته العسكرية وراء الحملة التي هدفت إلى السيطرة على الجزر ومضيق باب المندب والعمل اللاحق لترسيخ النفوذ والتوسع.
ولم يقتصر الأمر على الخبراء والأسلحة والتقنيات الاتصالية المتطورة، بل شمل أسلحة الدفاع الجوي المتقدمة التي تستخدم وتطلق من الساحل الغربي والحديدة وباتت تشكل تهديدا حقيقيا للطيران المدني. ومن الوارد بحسب تقديرات خبراء أن تظهر أسلحة وتقنيات إيرانية متطورة أخرى في مراحل متقدمة من عمر الصراع الآخذ في التوسع.
داخل شبكة اتصالات هجينة أنشأها الحرس الثوري
تتبع تحقيق استخباراتي سابق، نظاماً هجيناً يجمع بين الألياف الضوئية والتقنيات اللاسلكية، والذي تم نشره خلال الهجوم على المخا وباب المندب، وذلك في إطار تحركات إيران لتعزيز شبكات القيادة الحوثية وحمايتها من الاختراق والتشويش.
كشفت البيانات لـ "شيبا"، عن طبقة جديدة في بنية الاتصالات العسكرية للحوثيين ترتبط بالحرس الثوري الإيراني. يجمع هذا النظام بين البنية التحتية للألياف الضوئية وتقنيات الاتصالات اللاسلكية الحديثة، وقد دخل بالفعل حيز الخدمة التشغيلية.
تم رصد مركبات تحمل أبراج اتصالات ومعدات ذات صلة وهي تتحرك عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وأدى تتبع هذه التحركات إلى معلومات تشير إلى أن المعدات كانت جزءاً من مشروع أوسع لتعزيز الاتصالات العسكرية للحوثيين.
وتشير المعلومات إلى وجود ارتباط مباشر للحرس الثوري الإيراني بإدخال طبقة الاتصالات الجديدة هذه. وشمل المشروع توريد معدات اتصالات لاسلكية حديثة، وتركيب أنظمة جديدة في مواقع اتصالات قائمة، وإنشاء محطات مخصصة في جبل عيبان ومنطقة عطان بصنعاء.
وقد دُمجت هذه المعدات في البنية التحتية القائمة للألياف الضوئية بدلاً من نشرها كشبكة لاسلكية مستقلة؛ مما أدى إلى تشكيل بنية اتصالات عسكرية هجينة تجمع بين روابط الألياف الضوئية والاتصال اللاسلكي.
وجرى نشر النظام لاحقاً خلال الهجوم الحوثي على المخا وباب المندب، مما وضع قدرات الاتصال الجديدة هذه في قلب بيئة قتالية فعلية.
في قلب العدو: عملية استباقية في صنعاء
عملية استباقية معقدة نُفذت في عمق صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين في وقت سابق، الجمعة قبل الماضية، استهدفت شبكة اتصالات سرية تستخدمها الجماعة. وأفادت مصادر بأن العملية انطلقت بهدف إحباط هجوم كبير كان الحرس الثوري الإيراني يخطط لتنفيذه ضد المملكة العربية السعودية انطلاقاً من اليمن.
وذكرت مصادر مطلعة على العملية للوكالة نفسها، أن المهمة -التي أُطلق عليها اسم "في قلب العدو"- جمعت بين تحركات جوية وأخرى برية متزامنة.
وبحسب المصادر، استُخدمت طائرات مسيرة لتحديد وتتبع نقاط اتصال مرتبطة بشبكة اتصالات تعتمد على الألياف الضوئية، في حين استهدف فريق بري غرفة اتصالات رئيسية متصلة بالنظام ذاته.
وأشارت المصادر إلى أن العملية أسفرت عن مقتل أربعة خبراء إيرانيين مرتبطين بشبكة الاتصالات المستهدفة، وذلك وسط معلومات تفيد بوجود شخصيات حوثية بارزة -تعمل ضمن منظومة الاتصالات التابعة للجماعة- في الموقع وقت تنفيذ العملية.
صواريخ دفاع جوي متقدمة
أثار تحذير عسكري يمني - يفيد بأن الحوثيين يستخدمون تكنولوجيا دفاع جوي إيرانية معدلة في سلاح قادر على "التسكع" (البقاء في الجو) أثناء البحث عن الطائرات - تساؤلات حول قدرة جديدة محتملة تعمل بالقرب من مسارات الطيران الدولية فوق جنوب البحر الأحمر.
صرح العقيد ماجد عبد الله النزيلي، المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، في 26 سبتمبر/أيلول، بأن القوات الحوثية بدأت في استخدام أسلحة دفاع جوي إيرانية جرى تعديلها بمساعدة متخصصين من الحرس الثوري الإسلامي الإيراني.
ووفقاً للبيان العسكري، تُطلق هذه الأسلحة من الحديدة باتجاه مسارات الطيران الدولية فوق جنوب البحر الأحمر، ويمكنها البقاء في الجو لمدة تصل إلى 25 دقيقة مع استخدام نظام تتبع حراري للبحث عن المصادر الحرارية وتتبعها.
مقتل وفقدان خبراء إيرانيين
أفادت مصادر استخباراتية، الجمعة، بمقتل خبيرين يُشتبه بارتباطهما بالحرس الثوري الإيراني، وفقدان اثنين آخرين، إثر تعرض المركبة التي كانت تقلهم لعملية استهداف عسكرية في مديرية مقبنة غربي محافظة تعز.
ووفقًا لتقرير نشرته وكالة «شيبا إنتليجنس»، انطلقت الأحداث عندما وصلت قافلة تابعة لمليشيا الحوثي إلى منطقة البرح بمديرية مقبنة، وكانت تقل أربعة رجال يرتدون أزياء محلية ويحملون حقائب ضخمة وأجهزة إلكترونية متطورة. وقد لفتت لهجتهم العربية غير اليمنية انتباه القوات الحكومية التي رصدت تحركات القافلة.
وأضافت المصادر أن الرجال كانوا يتحدثون العربية بلهجة غير يمنية، قبل أن تحدد مصادر داخلية في جماعة الحوثي هوياتهم باعتبارهم متخصصين مرتبطين بالحرس الثوري الإيراني.
ووفق المعلومات ذاتها، انفصل الرجال الأربعة ومرافقوهم الأمنيون لاحقًا عن الرتل الحوثي الرئيسي، واستقلوا حافلة متوسطة الحجم سلكت طريقًا فرعيًا باتجاه جبل حبشي، بينما واصل الجزء الأكبر من القافلة طريقه باتجاه المخا وساحل البحر الأحمر.
وأشارت إلى أن المركبة التي كانت تقل الرجال الأربعة تعرضت للاستهداف بعد انفصالها عن الرتل، فيما رجح تعرضهم لهجوم بغارة جوية في ظل النشاط الجوي ضد مواقع وتحركات الحوثيين في غرب تعز.
وذكرت المصادر أن فريق بحث حوثيًا وصل لاحقًا إلى موقع الحادث وانتشل جثتي اثنين من الرجال، في حين لم تتوفر معلومات مؤكدة عن مصير الاثنين الآخرين، وما إذا كانا قد قتلا أو أصيبا أو وقعا في الأسر.
خبراء الحرس الثوري أداروا معركة الساحل الغربي
كشفت وكالة «أسوشيتد برس» أن مستشارين من الحرس الثوري الإيراني شاركوا ميدانياً في الهجوم الذي شنته مليشيا الحوثي على الساحل الغربي لليمن، وساهموا في توجيه العمليات والتخطيط للمناورات التكتيكية، في ما وصفته الوكالة بأنه أحد أكثر أشكال التدخل الإيراني المباشر إلى جانب الحوثيين منذ اندلاع الحرب اليمنية عام 2014.
ونقلت الوكالة عن مسؤول حوثي أن دور المستشارين الإيرانيين كان يتركز في السابق على التخطيط الاستراتيجي من الخلف، إلا أنهم خلال الهجوم الأخير أصبحوا «حاضرين على جميع المستويات»، بما في ذلك العمل مع قادة الخطوط الأمامية وتحليل الاتصالات والمعلومات المستخرجة من الأقمار الصناعية، وهي قدرات قال التقرير إن الحوثيين كانوا يفتقرون إليها.
كما نقلت «أسوشيتد برس» عن مصدرين إقليميين مطلعين على تطورات اليمن أن إيران قدمت دعماً مباشراً ساعد مليشيا الحوثي على تحقيق تقدم سريع في الساحل الغربي، مشيرة إلى أن رحلة إيرانية وصلت إلى صنعاء في يوليو/تموز حملت مستشارين إضافيين من الحرس الثوري، لينضموا إلى مستشارين إيرانيين وعناصر من «حزب الله» كانوا موجودين بالفعل في اليمن.
وبحسب التقرير، رفعت إيران خلال العام الماضي مستوى تدريب الحوثيين ودعمهم اللوجستي، خصوصاً في مجالات الصواريخ الأكثر تطوراً والطائرات المسيّرة والزوارق الهجومية غير المأهولة.

