تابعنا

خذلان لتعز والساحل الغربي | جمود جبهات (الشرعية).. اتهامات بالخذلان وغياب التنسيق في معركة مواجهة الحوثيين

خذلان لتعز والساحل الغربي | جمود جبهات (الشرعية).. اتهامات بالخذلان وغياب التنسيق في معركة مواجهة الحوثيين

متابعات خاصة

أثار استمرار حالة الجمود النسبي والتراجع الميداني في عدد من الجبهات العسكرية التابعة للقوات الحكومية بمحافظات مأرب، والجوف، وحجة، وصعدة، موجة واسعة من الانتقادات والسخط بين الصحفيين والناشطين والمراقبين العسكريين. ويأتي هذا الاستياء بعد مرور أسبوع كامل على إعلان عملية "فجر اليمن"، دون أن تلوح في الأفق نتائج ميدانية ملموسة توازي حجم التوقعات المعلنة، ولا سيما في المحاور القريبة من العاصمة صنعاء.

تباين صارخ بين الجبهات.. تعز والساحل تتحملان العبء

تتركز الانتقادات الشعبية والإعلامية على التباين الكبير والواضح بين العمليات العسكرية المستمرة في الساحل الغربي وجبهات غرب تعز -حيث تخوض قوات العمالقة ودرع الوطن والمقاومة والقبائل معارك ضارية وتحقق انتصارات نوعية– وبين السكون المريب الذي يخيم على جبهات أخرى تمتلك ترسانة ضخمة من الأسلحة الثقيلة والدعم الجوي المباشر من التحالف، دون أن تبادر بشن هجمات استراتيجية ضاغطة.

• استنزاف طرف واحد: يرى مراقبون أن تركيز المعركة وتكثيف الضغط على محور تعز والساحل الغربي فقط، يقابلها صمت مطبق في الجبهات الشرقية والشمالية، يمنح ميليشيا الحوثي القدرة على إعادة ترتيب صفوفها وحشد قواتها لتركيز ضرباتها في اتجاه واحد، مما يضاعف الخسائر البشرية والمادية على أبناء تعز والمقاومين هناك.

• موقف النخب والناشطين:

• انتقد الصحفي ناصر علي التفاوت الهائل في مستوى التضحيات، مشيراً إلى أن المقاتلين في الساحل وتعز يخوضون معارك ضارية بلا هوادة، بينما تتوارى جبهات أخرى عن المشهد العملياتي.

• تساءل أستاذ الإعلام بجامعة عدن، الدكتور محمد عبدالهادي، عن مبررات اقتصار العمليات الفعلية على تشكيلات معينة، منتقدًا الخطاب الإعلامي الذي يروج لانتصارات وهمية لا ترتكز على وقائع ميدانية قابلة للتحقق.

• حذر الناشط عبدالرحمن الراجحي من شعور أبناء تعز بالخذلان نتيجة استمرار استهداف مدينتهم وحدها بالضغط الحوثي، ملوحاً بأن استمرار هذا الوضع قد يدفع المقاتلين من أبناء المحافظة للعودة حصراً للدفاع عن ديارهم.

• طالب الإعلامي محمد حنشي والناشط عمار الشيباني بضرورة توضيح أسباب غياب مشاركة قوات وزارة الدفاع وقوات الطوارئ في المحافظات الشمالية، مؤكدين أن إبقاء هذه القوات في حالة جمود يعطل مسار التحرير ويخدم الميليشيا.

 إمكانات ضخمة وغياب لمبادرة الهجوم

تتصاعد الاتهامات الموجهة للقيادة العسكرية في جبهة مأرب والجوف خصوصاً؛ إذ تمتلك القوات هناك خبرات تراكمية وإمكانات بشرية ولوجستية هائلة تم حشدها طوال سنوات الحرب. ويؤكد الخبراء والناشطون أن الاكتفاء بعمليات استهداف متفرقة بالطيران المسيّر -على أهميتها- لا يعوض البتة غياب التقدم البري والسيطرة الفاعلة على الأرض.

ومن الزاوية الاستراتيجية، يرى الناشط جمال ننا أن نجاح أي معركة تستهدف استعادة العاصمة صنعاء يتطلب بالضرورة فتح محاور ضغط متزامنة في مأرب والجوف وميدي والبيضاء، لإجبار الميليشيا على تشتيت مواردها وقواتها. واعتبر أن ترك الحوثيين يختارون توقيت ومكان المعركة بينما تقبع جبهات الشرعية في خندق الدفاع يعكس قصوراً واضحاً في فاعلية الاستراتيجية المعلنة وغياب زمام المبادرة.

ختاماً.. هل تتحول "فجر اليمن" إلى حقيقة ميدانية؟

تتقاطع كافة الانتقادات عند نقطة جوهرية مفادها أن معركة استعادة الدولة والجمهورية لا تُقاس بكثافة الخطاب الإعلامي أو وعود النصر النظرية، بل بالنتائج الميدانية الملموسة على الأرض.

وبعد مرور أسبوع على إطلاق "فجر اليمن"، يبقى السؤال الأثقل معلقاً أمام القيادتين السياسية والعسكرية: هل ستتحول العملية إلى هجوم شامل ومنسق يوزع أعباء المعركة ويخفف الضغط عن تعز والساحل الغربي، أم ستظل الجبهات حبيسة الجمود والانتظار؟ وهو تساؤل يتطلب إجابات شفافة ومعلومات واضحة تفند حالة الخذلان المتصاعدة في الشارع اليمني.