الموت يطبق على الحشود.. تعز تواجه كارثة إنسانية غير مسبوقة تحت وطأة الحصار الحوثي الممنهج
تعز | متابعات خاصة:
تخنق مدينة تعز أزمات معيشية وإنسانية غير مسبوقة، جراء استمرار الحصار المفروض عليها من قبل مليشيا الحوثي، والذي تحول إلى أدوات موت بطيء تستهدف تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين. ومع اتساع رقعة المواجهات والتقدم الميداني للمليشيا في أطراف المدينة ومحيطها، تتهاوى مقومات البنية الأساسية وسط شح جنوني للمياه، وانقطاع الوقود، وشلل المرافق الصحية، وتكدس النفايات الذي ينذر بكارثة وبائية محققة.
"المياه أغلى من الذهب".. أزمة عاطفية ومعيشية خانقة
تتصدر أزمة المياه واجهات المعاناة اليومية لسكان تعز، الذين يعتمدون كلياً على الصهاريج لشراء شريان الحياة. وتشير المصادر المحلية إلى أن سعر صهريج المياه الصغير -الذي كان يتدفق سابقاً من مناطق الضباب بنحو 20 ألف ريال- قفز بشكل جنوني ليصل إلى قرابة 80 ألف ريال مع سيطرة الميليشيا على مصادر الإمداد في الضباب وتصاعد الهجمات.
• عجز الأسر محدودة الدخل عن تأمين أثمان المياه الباهظة، جعل الحصول عليها همّاً يومياً يثقل الكاهل.
• انعكست أزمة شح المياه سلباً على الجانب الصحي والبيئي، لعدم توفر الحد الأدنى من مياه النظافة والاستخدام المنزلي.
كارثة النفايات والأوبئة: ظلال الموت تحاصر الأحياء
وفي ظل عجز الجهات الخدمية عن أداء مهامها، تتكدس أطنان النفايات في شوارع وأحياء المدينة، نتيجة تعذر نقلها إلى المكب الرئيسي في منطقة "حدائق الصالح" الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.
يحذر المراقبون والقطاع الصحي من أن امتزاج أزمة تراكم المخلفات بشح المياه ينذر بانفجار وبائي وصحي مروع، يهدد بصورة مباشرة حياة الأطفال وكبار السن، خصوصاً مع النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لمواجهة أي تفش محتمل للأمراض.
المستشفيات والكهرباء في مهب الانهيار
لا يقتصر الحصار على الغذاء والماء، بل يمتد ليطال الأرواح في غرف العناية المركزة؛ حيث تواجه المستشفيات والمراكز الصحية شبح التوقف التام بسبب نفاد الوقود (الديزل) اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية والأجهزة الطبية الحساسة. وأكدت مصادر صحية توقف أقسام حيوية عن العمل، مما يضع المرضى والجرحى أمام خطر الموت المحقق.
بالتزامن مع ذلك، أدخل نفاد الوقود أحياء واسعة من المدينة في ظلام دامس إثر توقف محطات توليد الكهرباء، مما ضاعف من تعقيد المشهد الإنساني والخدمي.
سياسة التجويع والتركيع
يتهم الناشطون المحليون والمنظمات الحقوقية مليشيا الحوثي بتعمد استخدام ورقة الحصار وقطع الطرقات وتقييد دخول الإمدادات الأساسية (من غذاء ودواء ومشتقات نفطية ومياه) كأداة عقاب جماعي وضغط سياسي وعسكري على المدنيين الأبرياء في تعز.
وفي ظل هذه الأزمات المتشابكة، يرتفع الصوت الإنساني مطَالباً بضرورة التحرك العاجل لإنقاذ ملايين المدنيين، وفتح الطرقات، وتحييد مقومات الحياة الأساسية عن الصراع، لضمان وصول المياه والدواء والخدمات دون عوائق تمس كرامة وحياة المواطن اليمني.

