تابعنا

تعز في مواجهة الكارثة.. 15 يوماً من الحصار الحوثي الخانق تعزل مليوني إنسان وتقطع شريان الحياة والماء

تعز في مواجهة الكارثة.. 15 يوماً من الحصار الحوثي الخانق تعزل مليوني إنسان وتقطع شريان الحياة والماء

تعز | تقرير - عبدالملك محمد:

تتوالى فصول المأساة الإنسانية المروعة في مدينة تعز ومديريات صبر الثلاث، لليوم الخامس عشر على التوالي، جراء إمعان مليشيا الحوثي الإرهابية في تشديد قبضتها والحصار المفروض على المدينة. وتواجه حشود سكانية تقدر بنحو مليوني نسمة خطراً دهمًا يهدد أبسط مقومات حياتهم اليومية، وسط تدهور متسارع وكارثي طال قطاعات الصحة، والمياه، والغذاء، والتعليم، والبيئة.

وأفادت مصادر محلية بأن المليشيا منعت، الأحد، المواطنين من تعبئة أسطوانات الغاز المنزلي في مناطق سيطرتها بريف المحافظة ونقلها إلى مدينة تعز، عبر ما يُسمى «الضبط المروري» في منطقة نجد قسيم، وذلك بعد أسبوع من منع دخول إمدادات الغاز إلى المدينة، ما يفاقم أزمة هذه المادة الأساسية ويضاعف الأعباء المعيشية على السكان.

وفي تصعيد آخر، منعت المليشيا، السبت، دخول صهاريج مياه الشرب القادمة من آبار منطقة الضباب إلى المدينة، عبر نقاطها العسكرية على خط الضباب، وفقاً للسلطة المحلية بمحافظة تعز، التي أدانت الإجراء، محذرة من تداعياته على مئات الآلاف من الأسر وتهديد حقها في الحصول على المياه الصالحة للشرب.

إغلاق الطرق وحرمان السكان من الغذاء والدواء

ويأتي منع وصول المياه والغاز ضمن سلسلة من الإجراءات التي تشدد بها المليشيا حصارها على المدينة ومديريات صبر الثلاث، عبر إغلاق الطرق الرئيسة والفرعية، بما فيها الطرق الوعرة ومسارات المشاة، وتقييد حركة المواطنين وتنقلهم.

وأدى الحصار، بحسب الإفادات الواردة، إلى نقص حاد في المواد الغذائية والأدوية والوقود والمياه والغاز المنزلي، مع ارتفاع أسعار بعض السلع إلى خمسة أضعاف أسعارها الأصلية، في ظل صعوبة وصول الإمدادات الأساسية إلى السكان.

كما حُرم المرضى، بمن فيهم المصابون بالفشل الكلوي والسرطان والحالات الطبية الحرجة، من الوصول إلى المستشفيات، وسط مخاوف من تدهور أوضاعهم الصحية نتيجة القيود المفروضة على التنقل والإمدادات الطبية.

توقف الدراسة وشلل النقل والخدمات

وامتدت تداعيات الحصار إلى القطاع التعليمي، حيث توقفت الدراسة لليوم الرابع عشر على التوالي، ما حرم طلاب المدارس والجامعات من مواصلة تعليمهم، في ظل مخاوف من القصف على الأحياء السكنية، وشح الوقود وانعدام وسائل المواصلات.

وشهدت المدينة شللا في حركة النقل الداخلي، فيما أُغلقت بعض المخابز نتيجة نفاد الوقود، بالتزامن مع تراكم النفايات في الأحياء والشوارع السكنية، وتعذر رفعها بسبب انعدام الوقود وسيطرة الحوثيين على المقلب الوحيد المخصص للنفايات، ما ينذر بكارثة بيئية وصحية.

كما تواجه المستشفيات والمرافق الصحية خطر التوقف أو تقليص خدماتها، جراء منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والمحاليل والوقود اللازم لتشغيلها، فيما تشهد المدينة انقطاعا للكهرباء قد يصل إلى عشر ساعات يوميا، مع احتمالات زيادة ساعات الانقطاع إذا استمر الحصار.

السلطة المحلية: منع المياه والغذاء والدواء عقاب جماعي

وفي بيان لها، أكدت السلطة المحلية بمحافظة تعز أن منع وصول صهاريج مياه الشرب، إلى جانب قطع الطرق وحظر دخول المواد الغذائية والمشتقات النفطية والأدوية والمستلزمات الطبية، يمثل تصعيدا خطيرا يفاقم المعاناة الإنسانية ويهدد حياة المدنيين.

وأشارت إلى أن المليشيات تواصل منع إخراج القمامة إلى المقلب المؤقت، ما تسبب في تفاقم المخاطر البيئية والصحية، بالتزامن مع استمرار القصف العشوائي على منازل المواطنين، الذي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم نساء وأطفال.

وأكدت السلطة المحلية أن تعمد حرمان المدنيين من المياه والغذاء والدواء، وقطع الطرق أمامهم، يمثل شكلا من أشكال العقاب الجماعي المحظور بموجب القانون الدولي الإنساني، محملة المليشيا الحوثية المسؤولية الكاملة عن التداعيات الإنسانية والصحية لهذه الممارسات.

ودعت الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية والحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل وممارسة ضغوط حقيقية لإجبار الحوثيين على فتح الطرق، ورفع القيود المفروضة على دخول صهاريج المياه، وضمان التدفق الآمن والمستمر للمواد الغذائية والدوائية والإغاثية إلى المدينة دون شروط أو عراقيل.

كما طالبت المنظمات الإنسانية بتكثيف تدخلاتها الطارئة لتوفير مياه الشرب وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، وتوثيق الانتهاكات والعمل على مساءلة المسؤولين عنها.

وشددت السلطة المحلية على أن استمرار الصمت الدولي إزاء استخدام الاحتياجات الأساسية للمدنيين أداةً للحصار والضغط أمر لا يمكن تبريره، مؤكدة أن حماية السكان وتأمين وصول المياه والإغاثة مسؤولية إنسانية وقانونية عاجلة، لا تحتمل التأجيل.

ويهدد استمرار الحصار حياة نحو مليوني نسمة، في ظل حرمانهم من الغذاء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، وتقييد حريتهم في التنقل والسفر، فيما تنذر أزمة المياه والوقود وتراكم النفايات بتفاقم المخاطر الصحية والبيئية على سكان المدينة.