حرب عادلة ضد التمادي الحوثي
فهد سليمان الشقيران*
لم يكن للإنسان أن يشكّل هذا العالم على النحو الذي نعيشه من دون تفوّق الإرادة القصوى؛ إرادة تقود نحو مساراتٍ حاسمةٍ تحتّم معها على الإنسان اتخاذ قرار يغيّر التاريخ، وذروة ما يغيّر التاريخ اتخاذ قرار الحرب.
ولو تصفّحنا تاريخ الحروب لوجدنا أنها -أي الحرب- الوثيقة الأدقّ لحركة الإنسان وأساس صموده، وإذا كانت الحروب مجموعة قصص فإنَّ الإنسان بإرادته هو بطل كل تلك القصص وصانعها وحابكها.
نعم، بعد الحربين العالميتين ونثار الحروب الأهلية في آسيا وأوروبا إما لأسبابٍ دينيةٍ أو عرقيةٍ انتبذ بعض الفلاسفة أنفسهم قصيّاً باحثينَ عن نظُمٍ تلجم إرادة الحرب، وأثمر ذلك عن نظرياتٍ مثاليّة سرعان ما فشلت لأنها تعاند الطبيعة، وعوضاً عن ذلك ما نفت البشرية الحروب ولا تخلّت عنها، وإنما أخذت على عاتقها تنظيم قواعد الاشتباك وتقنين أصول الحرب، ووضع كل حربٍ ضمن حيثياتها ومسوغاتها مع سعيٍ لتجنيب الأبرياء غير المقاتلين من رشقاتها ونيرانها، صحيح أن مفاهيم استُدخلت بغية تسريع إيقاف الحرب مثل التفاوض الذي تطوّر علمياً وعملياً، غير أن الحرب وقوّتها هي التي تجعل وثيقة أي اتفاقٍ أكثر متانةً وأقدر على النفاذ.
إن خيار الحرب ضروري حين تتوفّر مسوّغاته الشاملة؛ وأكثر الحروب التي يجب خوضها من دون تردد. وعلى عكس ما يظنّ البعض فإن الحرب ليست نقيضاً للحق، بل إنها جزء من «الأفعال الصحيحة التي تعمل متناغمةً مع طاقة الأمة، أما الأفعال الظالمة فهي الأفعال التي تمضي في اتجاهٍ معاكس لها، فالأولى تنجح، والثانية تخفق، والنجاح هو التحقق المادي الضروري لفكرة الحق»، هكذا يرى هيغل. بينما دوهرينغ ذهب أبعد من ذلك: «فهدف الحق هو السلام، والأدوات المستخدمة للوصول إلى ذاك الهدف هي الصراع والحرب والجبروت. إن الصراع ملازم للتاريخ البشري. ومن ثمّ فهو غير غريب عن الحق، بل على العكس مرتبطٌ بجوهر الحق ارتباطاً وثيقاً... فهو المكوّن الحقيقي للحق».
وأبرز مثال على الحرب الضرورية ما تقوم به السعودية ضد التهديد الميليشياوي الإرهابي الحوثي المناوئ لمفهوم الدولة بغية إنهائه، لقد تبيّن بالفعل من خلال الأفعال الحوثية الميليشياوية الإرهابية أن الحرب عليه ضرورية وتم تأييدها مجتمعياً وإقليمياً منذ يومها الأوّل، وإن استمرار الحرب على الحوثي طوال السنوات الماضية أساسي، فالإرهاب الذي يمارسه الحوثي حالياً ضد السعودية عبر استهداف المقدسات والمطارات والأعيان المدنيّة جعل العالم ينظر إلى حرب التحالف ضد الإرهاب الحوثي بتفهّم أو تأييد.
لقد دمّر الحوثي الداخل اليمني؛ إذ يقنن ويشرّع العبودية ويصوّر المغلوب على أمرهم في الشوارع، مدعياً أنهم انعكاس جماهيريته وأنهم جزء من خزّان شعبيته! ومن المضحك دخوله في لجانٍ حواريّة تدرس عدم ممانعته لـ«العلمانيّة» في حال قبضه على السلطة اليمنيّة، بل إن قيادياً منهم في الصفّ الأوّل طرح قبل أيامٍ مشروع الحوثي حول تطوير «الرقائق» و«الذكاء الاصطناعي» بمركزٍ يكون مقرّه في صنعاء(!).
في الحرب على الحوثي انتصارٌ للطفولة داخل اليمن؛ إذ تواترت الروايات، وأكدت المتابعات على أنَّ الحوثي يشترط على الأسر لصرف الأدوية قيام جموع الأطفال المساكين بتلبية أوامر لا يفهمونها إما لتغطيةِ تحرّك أو نقل رسالةٍ أو رفع صورة، وهذا الجرم لا بد للمجتمع الدولي أن يلقي الضوء عليه.
إن العدوان الحوثي يأتي في لحظة ضعفٍ له هو خاصةً ولمحوره عموماً. وبخاصةٍ بعد سلسلة الهزائم الكبرى التي مُني بها منذ أن غامرت أذرع إيران بخوض حروب الإسناد التي ارتدّت عليهم بهزائم كبيرة.
الخلاصة أن الحرب المحقّة والعقلانية والمبررة ضد الحوثي سوف تتوج بالانتصار، فهذه الميليشيا الإرهابيّة تمادت إلى أقصى حد، فالأدبيات السياسيّة أو الأفكار التفاوضيّة التي يحاول البعض تسويقها تأتي فوق الاستيعاب الميليشياوي الإرهابي المارق.
* كاتب وباحث سعودي. "الشرق الأوسط"

