بين (عسكرة الإحسان) واختطاف المؤسسة الوطنية.. سخط عارم في تعز عقب مقترح كرمان تحويل الجيش لـ(جمعية خيرية)
تعز | متابعات خاصة
فجّر مقترح الناشطة الاخوانية الحائزة على جائزة نوبل، توكل كرمان، بتعيين الناشطة الإغاثية حياة الذبحاني وزيراً للدفاع، موجة غضب عارمة ورفضاً واسعاً في الأوساط الصحفية والإعلامية والسياسية اليمنيّة. وتجاوز الجدل مجرد السخرية من "شطحة" فيسبوكية، ليسلط الضوء على معضلة عميقة تؤرق تعز والمناطق المحررة: محاولات حزب الإصلاح (الإخوان المسلمون) المستمرة لخصخصة المؤسسة العسكرية وعسكرة العمل الخيري، وتحويل الجيش الوطني من مؤسسة سيادية إلى "جمعية خيرية" تعتمد على "الصدقات" والتبرعات المجتزأة.
سقوط مفهوم الدولة.. إحسانٌ يُهين الكرامة العسكرية
الترشيح المستفز الذي قدمته كرمان لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، أعاد فتح ملف إدارة ملف احتياجات الجيش والمقاومة في تعز، والذي تتصدره حياة الذبحاني عبر حملات تبرع واسعة. هذا المشهد قوبل بنقد لاذع من الصحفي عبدالحليم صبر، الذي قاد تياراً رافضاً للتعامل مع المؤسسة العسكرية بـ"عقليّة الإحسان".
وحذر صبر بلهجة شديدة من خطورة تحويل استحقاقات المقاتلين إلى مادة للاستعراض الإعلامي وجمع التبرعات، معتبراً أن هذا النهج يضرب صورة المؤسسة الوطنية في مقتل أمام المجتمع والعدو على حد سواء. وشدد على أن مسؤوليّة تسليح، وتجهيز، ورعاية منتسبي الجيش تقع حصرياً على عاتق الدولة وموازنتها السيادية، وليس عبر حصالات التبرعات وسلال المساعدات.
وتساءل صبر عن جدوى هذه الحملات في ظل غياب آليات مؤسسية شفافة للرقابة والمحاسبة، داعياً إلى توجيه الدعم المجتمعي – عند الضرورة القسوة – عبر قنوات رسمية تحفظ كرامة وحقوق أسر الشهداء والجرحى، بدلاً من تكريس صورة المقاتل الوطني كـ"محتاج" ينتظر الشفقة والإحسان.
تأريخ الخديعة.. النجدي يستحضر سيناريوهات "الرموز الوهمية"
وفي سياق متصل، رسم الإعلامي صلاح النجدي رابطاً ذهنياً قوياً بين الدفاع المستميت حالياً عن حياة الذبحاني وسيناريوهات سابقة دافع فيها ناشطو الإخوان عن قيادات ثبت لاحقاً تورطها في خيانة القسَم العسكري.
وأعاد النجدي التذكير بتحذيراته السابقة من قيادات مثل أمجد خالد وأبوبكر الجبولي وشخصيات أخرى، والذين قدمهم آلة الإعلام الإخوانية حينها كـ"رموز وطنية لا تُمس"، قبل أن تتكشف الحقائق الصادمة بشأن أدوارهم.
وأكد النجدي أن المشهد يتكرر اليوم بالحذافير مع الذبحاني، منتقداً حالة العمى الجماعي في الدفاع عنها رغم ما ينطوي عليه نشاطها من إهانة لتضحيات الجيش وتحويله إلى ملحقة لجمعية خيرية، معتبراً أن التمترس خلف هذه الأسماء يتجاهل عمداً الكوارث التي حلت بتعز والحجرية نتيجة مواقفهم السابقة.
الخلفية المتفجرة.. صراع النفوذ وتسليم الجبهات
هذا الجدل المحتدم لا يدور في فراغ، بل يستند إلى خلفية متفجرة من خلافات أعمق بشأن النفوذ العسكري والسياسي لحزب الإصلاح في تعز، ومساعيه للفصل بين واجبات الدولة الرسمية وبين إدارة الموارد العسكرية عبر أدواته الحزبية والخيرية.
وتتزامن هذه التطورات مع اتهامات ثقيلة لشخصيات محسوبة على الإصلاح في ريف تعز الجنوبي (الحجرية). ويبرز اسم أمجد خالد، الذي احتضنه الحزب في مدينة التربة لسنوات تحت لافتة "المقاومة"، قبل أن تثبت تورطه في إدارة خلايا اغتيالات وعمليات إرهابية استهدفت العاصمة عدن، ليتوج مسيرته مؤخراً بالانتقال العلني إلى صفوف مليشيا الحوثي والمشاركة معها في التخطيط لاجتياح التربة ومواقع اللواء 35 مدرع.
كما طفت على السطح اتهامات مباشرة لدور أبوبكر الجبولي في الصراع العسكري على منطقة الحجرية، وتورطه في مخطط إضعاف وتصفية اللواء 35 مدرع وقائده الشهيد عدنان الحمادي، لخدمة أجندات حزبية ضيقة، قبل أن يأمر بانسحاب قواته من جبال جرداد ورأسن الاستراتيجية، مما سهل على الحوثيين إسقاط الحجرية بالكامل دون قتال.
يخلص التقرير إلى أن مقترح كرمان ليس مجرد "ترشيح عبثي"، بل هو قمة جبل الجليد لمشروع إخواني يسعى لمأسسة الفوضى في الجيش، وخصخصة القرار العسكري عبر واجهات "خيرية"، وهو ما يرفضه الأحرار في تعز باعتباره خيانة لدماء الشهداء وتكريساً لسيطرة المليشيا على حساب الدولة الوطنية

