علماء اليمن يخاطبون شيخ الأزهر برسالة شديدة اللهجة عن البغي الحوثي : لا تساووا بين الضحية والجلاد
متابعات خاصة |
وجّهت هيئة علماء اليمن رسالة مفتوحة إلى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رحّبت فيها بدعوة الأزهر إلى التهدئة وتشكيل لجنة وساطة عربية وإسلامية لوقف الحروب في المنطقة، لكنها أعربت عن خشيتها من أن يؤدي عدم الإشارة الواضحة إلى اليمن إلى الإيحاء بالمساواة بين الضحية والجلاد، مطالبةً بموقف شرعي صريح من الانقلاب المسلح الذي نفذته مليشيا الحوثي الإرهابية، ودعم نضال الشعب اليمني لاستعادة دولته وإنهاء الحرب.
وقالت الهيئة في رسالتها إن بيان الأزهر الشريف الداعي إلى التهدئة يمثل دعوة مباركة صادرة عن مؤسسة وصفتها بأنها ظلت عبر القرون منارة للوسطية ولساناً للأمة وملاذاً للمستضعفين، مؤكدة ترحيبها بهذه الدعوة وتقديرها لها، قبل أن تنبه إلى أن البيان لم يشر إلى اليمن بصورة بيّنة، وهو ما قد يوهم بالتسوية بين الطرف المعتدي والضحايا.
وشددت الهيئة على أن ما يجري في اليمن، وفقاً لما ورد في الرسالة، ليس نزاعاً بين دولتين أو حرباً بين الشعب اليمني وجاره، كما قالت إن مليشيا الحوثي تروّج لذلك، بل انقلاب جماعة مسلحة على الدولة ومؤسساتها والشرعية الدستورية المنتخبة، فرضت سلطتها بالقوة وبإسناد من النظام الإيراني، وسعت إلى إخضاع اليمنيين لمشروع طائفي يقوم على ادعاء الاصطفاء الإلهي في الحكم لطائفة، ومصادرة حق الشعب في اختيار من يحكمه.
واتهمت الرسالة الجماعة الحوثية بممارسة الظلم والتجويع والإفقار والترهيب طوال سنوات، والعمل على تمزيق النسيج الوطني واستجلاب مختلف أشكال التدخلات والدمار، إلى جانب تعبئة النشء والأجيال على الكراهية والتطرف، وسبّ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعاداة العرب وتكفيرهم، مقابل تمجيد النظام الإيراني وفرض الولاء له.
وأضافت الهيئة أن المليشيا حولت اليمن إلى منصة لإيذاء جيرانه وأشقائه، وصولاً إلى استهداف مقدسات المسلمين في مكة والمدينة، وقتل الآمنين والمسافرين في المطارات، بمن فيهم المعتمرون المتجهون إلى بيت الله الحرام.
وفي عرضها لحجم الخسائر الإنسانية، قالت الهيئة إن ما وصفته بالبغي الحوثي خلّف مئات الآلاف من القتلى والجرحى، وملايين المشردين داخل البلاد وخارجها، فضلاً عن عشرات الآلاف من المعتقلين والمختطفين والمخفيين قسراً، وآلاف المعذبين في سجون الجماعة.
وذكرت الرسالة أن نحو خمسة آلاف وثلاثمئة مدني لا يزالون في سجون الحوثيين، بينهم أكثر من سبعين موظفاً أممياً، مشيرة إلى وفاة أكثر من أربعمئة وسبعين شخصاً تحت التعذيب. كما لفتت إلى أن الألغام التي زرعتها الجماعة حصدت آلاف القتلى والمصابين، بينهم نساء وأطفال.
وعلى صعيد الانتهاكات التي طالت المساجد والمؤسسات الدينية، أفادت الهيئة بأن بيوت الله تعرضت لنحو أربعة آلاف وتسعمئة انتهاك موثق على يد الجماعة الحوثية، فيما حُوّل ما يزيد على أربعمئة مسجد إلى ثكنات، وقُتل مئتان وسبعة وسبعون من الأئمة والخطباء.
وأشارت الرسالة إلى أن الأسابيع الأخيرة وحدها شهدت، بحسب ما أوردته الهيئة، تشريد نحو مئة وأربعة وثمانين ألف شخص، ومقتل تسعة وعشرين مدنياً وإصابة ستة وثلاثين آخرين خلال يومين، في وقت لا تزال فيه مدينة تعز تحت القصف والحصار. وأضافت أن الاعتداءات امتدت إلى استهداف المدنيين والمطارات في المملكة العربية السعودية.
واستندت الهيئة في موقفها إلى الحكم الشرعي الوارد في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾، من سورة الحجرات، الآية التاسعة، مؤكدة أن الإصلاح الذي تأمر به الآية يقتضي ردع العدوان أولاً وإعادة الحقوق إلى أصحابها، ولا يجيز التسوية بين الباغي والمبغي عليه.
وأكدت هيئة علماء اليمن أنها جرّبت الهدنة تلو الأخرى، لكنها قالت إن الجماعة الحوثية كانت تتخذ منها فرصة لإعادة ترتيب صفوفها واستجلاب السلاح، بدلاً من جعلها طريقاً نحو السلام.
وفي ختام رسالتها، شددت الهيئة على أن سعيها إلى سلام عادل يحقن الدماء ويحفظ وحدة اليمن وسيادته لا يعني القبول بتحويل الدعوات إلى التهدئة إلى غطاء لاستمرار الانقلاب والجرائم والعدوان.
وطالبت شيخ الأزهر وسائر علماء الأمة بتبيان الحكم الشرعي في الخروج المسلح على الدولة، وإبقاء القضية اليمنية حاضرة بوضوح في جهودهم وأدوارهم، بما يدعم نضال الشعب اليمني لاستعادة دولته وإنهاء عدوان مليشيا الحوثي والحرب التي قالت إنها مستمرة منذ سنوات، محذرة من ترك اليمنيين وحدهم في مواجهة تبعات انقلاب الجماعة وعدوانها.
كما ثمّنت الهيئة موقف جمهورية مصر العربية الداعم لليمن وقيادته الشرعية، والروابط الأخوية التي تجمع الشعبين المصري واليمني.
واختتمت هيئة علماء اليمن رسالتها بالدعاء بأن يحفظ الله اليمن ومصر والمملكة العربية السعودية وسائر بلاد المسلمين، وأن يحقن الدماء ويرد الحقوق ويجمع كلمة الأمة على الحق والعدل.
وصدرت الرسالة بتاريخ 8 جمادى الأولى 1448هـ، الموافق 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026م، تحت توقيع هيئة علماء اليمن.

