تابعنا

حصار الموت في تعز يدخل يومه الـ18.. مليونا إنسان تحت خط الجوع والعطش وانهيار كامل للخدمات الصحية والبيئية

حصار الموت في تعز يدخل يومه الـ18.. مليونا إنسان تحت خط الجوع والعطش وانهيار كامل للخدمات الصحية والبيئية

تعز | متابعات:

تتجه مدينة تعز ومديريات جبل صبر الثلاث نحو حافة الهاوية الإنسانية، مع دخول الحصار المطبق الذي تفرضه مليشيا الحوثي الإرهابية يومه الثامن عشر على التوالي. هذا الحصار المفروض وسط تعتيم مدبر، يضع نحو مليوني نسمة في مواجهة مباشرة مع شبح الجوع والعطش، وسط شلل تام لحركة الحياة وتقييد ممنهج لحرية التنقل، وفقاً للتقارير الصادرة عن مكتب شؤون الحصار بمحافظة تعز.

عزل تام وخنق للممرات الراجلة

وأوضح المكتب في تقريره الصادر، مساء الأربعاء، أن استمرار الإغلاق المتعمد لكافة الطرق الرئيسية والفرعية -ولم يقتصر على ذلك، بل امتد ليشمل الطرق الوعرة والممرات الراجلة- أدى إلى إحكام الطوق حول السكان، وعزلهم عن محيطهم الخارجي. وقد تسبب هذا الخنق المروري في عرقلة انسياب السلع الأساسية والمياه والأدوية والمشتقات النفطية، بالتزامن مع قفزة جنونية في الأسعار بلغت خمسة أضعاف قيمتها الأصلية، مما أثقل كاهل مدنيين يعانون أساساً من تبعات الحرب الطويلة.

المرضى والجرحى.. سباق مع الموت

لا تقتصر كارثة الحصار على الأبعاد المعيشية، بل تتعداها لتطال أرواح المرضى والجرحى الذين تحولت رحلة علاجهم إلى مسار محفوف بالموت؛ حيث تمنع نقاط التفتيش والممرات المغلقة الحالات الحرجة ومرضى السرطان والفشل الكلوي من الوصول إلى المستشفيات ومراكز التخصص الطبية في المدينة، لتدفع بهم المليشيا نحو مصير حتمي بين ألم المرض وقسوة الحصار.

المستشفيات على حافة الإظلام والتوقف

وفي القطاع الصحي، تواجه المستشفيات والمرافق الطبية خطراً وشيكاً بالتوقف الكلي أو تقليص خدماتها المنقذة للحياة، نتيجة حظر دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المولدات. ويتفاقم هذا الانهيار الصحي في ظل انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من عشر ساعات يومياً، مع مؤشرات تنذر بانقطاع تام جراء نفاد مخزون الوقود.

جحيم بيئي وصحي يلوح في الأفق

وفي سياق متصل، حذر مكتب شؤون الحصار من كارثة بيئية وصحية وشيكة نتيجة تراكم النفايات في الشوارع والأحياء السكنية؛ إذ أدى منع دخول الوقود وسيطرة المليشيا على "المقلب الوحيد" المخصص للنفايات إلى عجز تام عن رفع المخلفات، مما يحول الأحياء السكنية إلى بؤر محتملة للأوبئة والأمراض الفتاكة.

تدمير قطاع التعليم وشلل الحياة اليومية

على صعيد التعليم، يدفع آلاف الطلاب ثمن الحصار القاسي بعد حرمانهم من مدارسهم وجامعاتهم لليوم الثامن عشر، في ظل مخاطر القصف العشوائي الموجه نحو الأحياء السكنية وانعدام وسائل المواصلات. كما امتد الشلل ليشمل قطاع النقل والمخابز التي أغلقت أبوابها تباعاً بسبب نفاد غاز الطهي والمشتقات النفطية، مما ضاعف من طوابير المعاناة اليومية للمواطنين.

صرخة استغاثة إنسانية

يكشف الاستمرار المتواصل لهذا الحصار الغاشم عن الوجه الدموي والسياسة المنهجية التي تتبعها مليشيا الحوثي ضد سكان تعز، مستهدفة مقومات بقائهم من غذاء ودواء وماء وتعليم. ومع دخول الأزمة أسبوعها الثالث، تتصاعد النداءات الإنسانية العاجلة لفك الطوق المفروض على المدينة وإنقاذ ملايين المدنيين قبل فوات الأوان.