شاهد | عاصفة جدل في اليمن إثر اعتذار وزير الدفاع عن تحذير استهداف الحشود القبلية.. بين ترحيب بتصحيح الخطأ وتحذيرات من ارتباك المؤسسة العسكرية
متابعات خاصة |
أثار الاعتذار الرسمي الذي قدمه وزير الدفاع في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، الفريق طاهر العقيلي، مساء الخميس، بشأن التحذير المثير للجدل الذي أصدره حساب وزارة الدفاع بحق التجمعات القبلية، زوبعة واسعة من النقاشات والانتقادات في الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية. وبينما اعتبر البعض الخطوة تصحيحاً ضرورياً لخطأ جسيم كاد يشق الصف الوطني، رأى فيها آخرون مؤشراً على حالة تخبط وتراجع تعكس ارتباكاً في إدارة الملفات الحساسة وسط ظروف الحرب المستمرة.
كواليس الاعتذار الرسمي وتأكيدات احترام القبيلة
وكان وزير الدفاع قد أصدر، يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، بياناً صريحاً أقر فيه بأن التحذير الصادر عن حساب الوزارة حيال التجمعات القبلية كان "تصريحاً خاطئاً وغير مقبول". وتقدم العقيلي بالاعتذار الشامل -بباسمه وباسم كافة منتسبي القوات المسلحة- لأبناء القبائل اليمنية كافة، معلناً صدور توجيهات عاجلة بفتح تحقيق شفاف وفوري للوقوف على ملابسات صدور ذلك البيان وتحديد المسؤولين عنه.
وشدد العقيلي في بيانه على أن القبائل اليمنية تظل الركيزة الأساسية والعمق الاستراتيجي لمعركة استعادة الدولة، نافياً بشكل قاطع وجود أي توجه لدى القوات المسلحة لاستهداف أي تجمع مدني أو "نكف قبلي"، ومؤكداً التزام الجيش التام بمبادئ القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.
تباين الآراء السياسية والإعلامية: بين اتهامات التخبط ومخاوف الاستغلال الحوثي
غير أن هذا الاعتذار لم يمر مرور الكرام، بل فتح الباب على مصراعيه أمام تباينات حادة وانتقادات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي ومختلف وسائل الإعلام:
• انتقادات لغياب المعايير والانضباط الإداري: رأى الناشط الإعلامي شلال جمعان أن القضية تتجاوز مجرد التراجع الإداري، متسائلاً عما إذا كان البيان تصحيحاً لخطأ مهني أم رسالة سياسية مبطنة تتجاوز حدود القبيلة. وأشار إلى غياب خط فاصل وواضح في البيان بين التجمعات الاجتماعية المحترمة والتحركات التي تسعى مليشيا الحوثي لاستغلالها عسكرياً.
• مخاوف من استغلال الحوثيين للحشود: من جانبها، انتقدت الناشطة السياسية هناء أحمد صالح ما وصفته بحالة التخبط داخل مؤسسات الشرعية، معتبرة أن التراجع عن تحذير وُصف بالمهم في مواجهة حشود قبلية يدفع بها الحوثيون قد يُقرأ على أنه ضعف في إدارة المعركة الإعلامية والنفسية.
• مواقف ساخرة وانتقادات مناطقية وجهوية: اتخذ الصحفي محمد سعيد الشرعبي موقفاً ساخراً، معتبراً أن الاعتذار يوجه رسائل تطمين للقبائل في الهضبة الزيدية التي تتجه لحشد مقاتليها باتجاه محافظة تعز. في حين ذهب ناشطون آخرون -مثل أحمد الحميري وسليم المعمري ومحمد النقيب اليافعي- إلى ربط الواقعة باعتبارات جهوية ومناطقية، مطالبين بإحداث تغييرات جذرية في قيادة وزارة الدفاع لضمان اتخاذ قرارات حاسمة ضد المشروع الحوثي.
دلالات الأزمة: العلاقة المعقدة بين الجيش والقبيلة
يعيد هذا السجال الواسع تسليط الضوء على الإشكاليات المزمنة في هندسة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والحاضنة القبلية في اليمن، سيما في ظل استراتيجيات مليشيا الحوثي المستمرة في زج القبائل في أتون صراعاتها عبر التعبئة والتحشيد المناطقي.
ويخلص مراقبون إلى أن احتواء هذه الأزمة لا ينبغي أن يتوقف عند حدود الاعتذار أو إثارة السجالات البينية، بل يستدعي استراتيجية واضحة المعالم تحدد بدقة الضوابط والمعايير الكفيلة بحماية المدنيين وصون كرامة القبائل اليمنية الأصيلة، مع إحباط كافة محاولات المليشيا الحوثية لاستغلال النسيج الاجتماعي والقبلي كدروع بشرية وأدوات لتوسيع نفوذها المسلح.


