مفارقة الصراع على لقمة العيش.. الحوثيون يفرضون (جرعة سعرية) جديدة في المشتقات النفطية وينسفون شعاراتهم الأولى
صنعاء | متابعة خاصة:
في خطوة تكشف عمق التناقض بين شعارات التأسيس وواقع الممارسة، أقدمت ميليشيا الحوثي الإرهابية، اليوم السبت، على فرض جرعة سعرية جديدة ومفاجئة استهدفت مادتي البترول والديزل في العاصمة المختطفة صنعاء وعموم مناطق سيطرتها، متجاهلة التداعيات الكارثية لهذه الخطوة على حياة ملايين المواطنين.
تفاصيل الزيادة وأعباؤها المباشرة
وبحسب تعميم رسمي صادر عن شركة النفط الخاضعة لسيطرة الميليشيا، فقد تقرّر رفع سعر صفيحة البنزين (سعة 20 لتراً) بمقدار 900 ريال، ليصل إلى 11 ألفاً و400 ريال، مقارنة بالسعر السابق البالغ 10 آلاف و500 ريال، إلى جانب زيادات متزامنة طالت مادة الديزل.
وتأتي هذه الزيادة لتضاعف من الأعباء المعيشية الخانقة في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يواجه المواطنون تدهوراً غير مسبوق في القدرة الشرائية، فضلاً عن انعكاساتها الفورية على تضخم أسعار النقل والخدمات الأساسية والسلع الغذائية، في ظل استمرار انقطاع الرواتب وانعدام مصادر الدخل المستدامة منذ سنوات.
تبريرات واهية ومماطلة معتادة
وفي محاولة لتنصل سلطات الأمر الواقع من مسؤوليتها المباشرة، سارعت الشركة الحوثية إلى تعليل القرار بما سمّته "الارتفاع العالمي لأسعار النفط"، متجنبة الكشف عن الأسس الحسابية أو المعايير الاقتصادية التي استندت إليها في تحديد قيمة الزيادة، أو انعكاسات الجبايات والإتاوات غير القانونية التي تفرضها الميليشيا على سلاسل التوريد والتربح من الأسواق السوداء.
مفارقة التاريخ: من "إسقاط الجرعة" إلى فرضها
ولا تقتصر أبعاد القرار على جانبه المعيشي فحسب، بل تعيد للأذهان مفارقة تاريخية صارخة؛ إذ اتخذت الميليشيا الحوثية من "إسقاط الجرعة السعرية ومحاربة الفساد" الشريان الأساسي والذريعة الأبرز لانقلابها المسلح واجتياحها للعاصمة صنعاء في سبتمبر 2014. وهو التناقض الذي يكرس شعور الشارع اليمني بأن الجماعة استبدلت الشعارات البراقة بسلطة جباية مضاعفة تثقل كاهل المواطن البسيط.

