زوكربيرج: الذكاء الاصطناعي يمكّن شخصاً واحداً من إنجاز عمل فريق كامل
أثار مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، جدلاً واسعاً بتصريحاته الأخيرة التي أشارت إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على تمكين فرد واحد موهوب من إنجاز مهام كانت تتطلب في السابق فرق عمل ضخمة، وذلك بالتزامن مع إعلان نتائج الشركة الأخيرة.
خلال المكالمة، أوضح زوكربيرج أن الذكاء الاصطناعي داخل ميتا يسرّع من وتيرة عمل المهندسين ويسمح لهم بتنفيذ مشاريع أكبر دون الحاجة إلى فرق كبيرة. وأكد قائلاً: "بدأنا نرى مشروعات كانت تحتاج إلى فرق كبيرة، بات من الممكن إنجازها الآن بواسطة شخص واحد شديد الموهبة". وشدد على أن تركيزه منصب على استقطاب المواهب التي تستطيع استغلال هذه الأدوات الجديدة إلى أقصى حد، لضمان أن تختار هذه الكفاءات ميتا كمكان لتحقيق أقصى تأثير ممكن.
هذا التحول يأتي مدعوماً باستثمارات ضخمة؛ فقد أعلنت ميتا عزمها زيادة ميزانية الذكاء الاصطناعي بنحو 70% هذا العام، خاصة بعد ملاحظة قفزة واضحة في إنتاجية المهندسين خلال 2025، ويعود جزء كبير من هذا التحسن إلى تقنيات مثل "البرمجة الوكيلة" التي تسمح للذكاء الاصطناعي بالمشاركة الفعالة في كتابة وإدارة الشيفرات البرمجية.
بالرغم من أن الاتجاه نحو فرق عمل أصغر يثير مخاوف بشأن مستقبل الوظائف، حاولت إدارة ميتا طمأنة الموظفين. فقد أشارت المديرة المالية سوزان لي إلى أن الشركة لا تزال توظف في مجالات حيوية مثل تحقيق الدخل والبنية التحتية، وأن عدد الموظفين زاد بنسبة 6% في نهاية الربع المنتهي في ديسمبر مقارنة بالعام السابق، مؤكدة استمرار المنافسة الشرسة على الكفاءات.
هذا التوجه ليس مقتصراً على ميتا، بل هو اتجاه عام في قطاع التكنولوجيا يهدف إلى تسطيح الهياكل الإدارية لتسريع اتخاذ القرار، كما دعا زوكربيرج سابقاً. وقد كشف سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لجوجل، عن تخفيض أدوار نواب الرؤساء والمديرين بنسبة 10% في شركته. ويشهد القطاع عموماً تحولاً في الإنفاق نحو الذكاء الاصطناعي، حيث تعترف شركات كبرى مثل جوجل ومايكروسوفت بأن الذكاء الاصطناعي يكتب ما يصل إلى 30% من شيفراتها البرمجية حالياً.
ورغم عدم وجود إعلانات رسمية عن تسريحات جديدة في ميتا حتى الآن، فإن رؤية زوكربيرج تشير إلى تحول جذري متوقع في طريقة العمل، حيث توقع أن يبدأ الذكاء الاصطناعي بتغيير آليات العمل بشكل دراماتيكي بحلول عام 2026، مما يعني مسؤوليات أكبر للموظفين المتبقين مقابل عدد أقل منهم لإنجاز ذات النتائج.

