تحشيدات حوثية مكثفة في الحديدة تهدد الملاحة الدولية وسط تصاعد التوترات الإقليمية
رصدت مصادر ميدانية تحشيدات عسكرية غير مسبوقة لمليشيا الحوثي في مناطق الساحل الغربي بمحافظة الحديدة، المطلة على البحر الأحمر، وسط مؤشرات قوية على نية المليشيا تهديد الممرات الملاحية الدولية بالتزامن مع احتدام التوترات الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران.
عززت المليشيا انتشارها العسكري ونقلت مقاتلين وعتاداً ثقيلاً من محافظات صنعاء وعمران وذمار إلى مواقع قريبة من خطوط التماس والممرات البحرية. ويُفسر محللون هذه الخطوة على أنها رسالة ضغط مرتبطة بالتطورات الإقليمية، وتأكيد للعلاقة الوثيقة بين المليشيا والحرس الثوري الإيراني.
يرى مراقبون أن هذه التحركات تهدف إلى توظيف السواحل اليمنية الغربية كجزء من معادلة التصعيد الأمريكي-الإيراني، وذلك عبر التلويح بتهديد ممر الملاحة الدولي ومضيق باب المندب الاستراتيجي، بما يشمل استهداف السفن التجارية وناقلات النفط.
ويُعد التصعيد العسكري في الحديدة تهديداً مباشراً لسلاسل الإمداد العالمية، حيث تسعى إيران، وفقاً لبعض التحليلات، إلى إيصال رسائل غير مباشرة بأن أي مواجهة محتملة معها قد تمتد تداعياتها إلى البحر الأحمر عبر أدواتها الإقليمية.
وفي هذا السياق، أوضح المحلل السياسي عبدالواسع الفاتكي أن التعزيزات الحوثية في الحديدة تندرج ضمن تحشيدات عسكرية متواصلة، مؤكداً أن تحرك الأرتال العسكرية يعكس استعداداً واضحاً للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة في ظل التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران.
أضاف الفاتكي أن هذه التحشيدات تشير إلى استعداد المليشيا لإعادة شن عمليات تستهدف خطوط الملاحة الدولية، كجزء من استراتيجية إيرانية للضغط على المجتمع الدولي، وقد تأتي كجزء من أي رد إيراني محتمل ضمن ما يُعرف بـ "وحدة الساحات".
وتدعم هذه الفرضية الاستعدادات الطبية وإعلان شبه حالة الطوارئ في صنعاء ومناطق سيطرة المليشيا، مما يعكس توقعات حوثية بتلقي ضربات عسكرية أمريكية أو إسرائيلية في حال المضي قدماً في تهديد السفن الدولية. ويشدد المراقبون على أن هذه التطورات تعزز فرضية تلقي المليشيا توجيهات مباشرة من طهران لتوسيع رقعة التصعيد الاستراتيجي في البحر الأحمر.

