الحوثيون يقيدون الشعائر الدينية في رمضان: منع الاعتكاف وملاحقة الأئمة في صنعاء وإب
أثارت توجيهات أصدرتها مليشيا الحوثي بحظر الاعتكاف في مساجد صنعاء خلال شهر رمضان موجة استياء واسعة، في خطوة تُعد استهدافًا مباشرًا لشعيرة دينية راسخة، وتأكيدًا على استمرار مساعي الجماعة لفرض سيطرتها العقائدية على الممارسات الدينية في مناطق سيطرتها.
ونُقلت التعليمات شفهيًا عبر مشرفين تابعين للمليشيا، تضمنت حظر المبيت وإقامة حلقات الاعتكاف الجماعية، بذريعة "الدواعي الأمنية". ويرى مراقبون أن هذا القرار يندرج ضمن مسار متواصل لتقييد الممارسات الدينية المستقلة ومحاولة إعادة تشكيل الوعي الديني بما يخدم المشروع العقائدي للجماعة.
تتزامن هذه الإجراءات مع حوادث مماثلة شهدتها محافظة إب، حيث نفذت المليشيا حملة مداهمات واعتقالات طالت عددًا من أئمة المساجد والمصلين في مديرية حبيش لمجرد إقامتهم صلاة التراويح. كما اعتقلت المليشيا طلاب علم دأبوا على إمامة المصلين في القرى خلال رمضان، في خطوة اعتبرها الأهالي امتدادًا لحملات سابقة تستهدف الخطاب الديني المستقل منذ انقلاب الجماعة عام 2015.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بسجن حلاق من قِبل عناصر حوثية لاعتقاله من محل عمله لمشاهدته مسلسلًا تلفزيونيًا بدل متابعة المحاضرات الرسمية لزعيم الجماعة. ويعكس هذا التضييق توجهًا واضحًا لفرض نمط ديني أحادي، قائم على الإلزام والاستبدال، مما يقوّض التنوع الطبيعي في التدين الذي عُرف به المجتمع اليمني تاريخيًا.
ويشير مختصون في الشأن الديني إلى أن منع الاعتكاف والتضييق على صلاة التراويح يهدف إلى إعادة تعريف التدين بحيث لا يكون فعلًا حرًا نابعًا من قناعة الفرد، بل ممارسة خاضعة لإشراف السلطة العقائدية للجماعة. ويعتبر علماء دين أن هذه الشعائر تمثل لحظات استقلال روحي تتشكل خارج الإطار التعبوي والسياسي، وهو ما تعتبره الجماعة تهديدًا لمشروعها القائم على احتكار التوجيه الديني وربط التدين بالولاء التنظيمي.
ويوضح باحثون أن إجبار الناس على الاستماع إلى محاضرات زعيم الجماعة يعكس محاولة لإحلال "المرجعية الشخصية" محل المرجعية الدينية الجامعة، وهو ما ينسجم مع نموذج تعبوي يدمج الولاء السياسي بالعقيدة الدينية. ويهدف هذا النهج إلى إعادة تشكيل الوعي الجمعي ليرتبط الالتزام الديني بالانخراط في مشروع الجماعة، وليس بمجرد أداء العبادات الفردية.

