تابعنا

في إب.. نساء تحت مقصلة الجوع والانتهاكات: عقد من "التجويع الممنهج"

في إب.. نساء تحت مقصلة الجوع والانتهاكات: عقد من "التجويع الممنهج"

 

 

#نيوز_ماكس1 - إب

في وقت تتحدث فيه التقارير الدولية عن فجوات التمويل الإغاثي، تبرز محافظة إب اليمنية كنموذج صارخ للمأساة الإنسانية المركبة. فخلف الجبال الخضراء، تعيش مئات النساء رحلة يومية مهينة للكرامة الإنسانية، بحثاً عن وجبة إفطار لا تتجاوز تكلفتها 2 دولار، في ظل سيطرة حوثية دخلت عامها العاشر، محولةً المحافظة من سلة غذاء إلى "بؤرة حرمان".

الانتهاك الصارخ للحق في الحياة والغذاء

تؤكد المصادر الحقوقية أن ما يحدث في إب ليس مجرد أزمة اقتصادية عابرة، بل هو نتيجة لسياسات أدت إلى:

نهب الموارد المحلية: تحويل الإيرادات والزكاة نحو "المجهود الحربي" بدلاً من إغاثة الفقراء والمعدمين.

تقييد حركة النساء: فرض قيود (المحرم) والترهيب الأمني، مما حد من قدرة النساء -خاصة الأرامل والعائلات الوحيدات- على العمل أو الوصول إلى مراكز التوزيع.

عسكرة الإغاثة: السيطرة على قوائم المستفيدين من المساعدات الدولية وتوجيهها لخدمة الموالين للجماعة، مما حرم الفئات الأكثر احتياجاً.

لغة الأرقام: الجوع بالأرقام (إحصائيات 2025-2026)

تشير التقديرات الميدانية والتقارير الحقوقية إلى واقع مرعب تعيشه الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين:

90% من الأسر: في محافظة إب تعاني من "انعدام أمن غذائي" حاد أو شديد.

7 من كل 10 نساء: يعانين من سوء التغذية وفقر الدم بسبب إيثار أطفالهن بالقليل من الطعام المتاح.

فجوة الدخل: بينما تحتاج الأسرة المكونة من 5 أفراد إلى ما لا يقل عن 150 دولاراً شهرياً لتأمين الحد الأدنى من الغذاء، لا يتجاوز متوسط دخل الأسرة هناك 30-40 دولاراً (إن وجد).

شهادة حقوقية من الميدان

تقول إحدى الناشطات الحقوقيات في مدينة إب (رفضت ذكر اسمها لأسباب أمنية):

 

"إن إجبار مئات النساء على الوقوف في طوابير طويلة من أجل رغيف خبز أو وجبة إفطار قيمتها دولارين هو انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية. نحن لا نتحدث عن فقر طبيعي، بل عن إفقار متعمد عبر قطع الرواتب لسنوات وفرض الجبايات التي أكلت الأخضر واليابس."

المسؤولية الدولية

تضع هذه الكارثة المجتمع الدولي أمام مسؤولياته؛ فالاكتفاء بتوزيع الفتات الإغاثي لم يعد حلاً في ظل منظومة أمنية تتربح من معاناة الجوعى. إن البحث عن وجبة بـ دولارين هو صرخة استغاثة ضد عقد من الزمن ضاعت فيه الحقوق الأساسية تحت شعارات الحرب.