تابعنا

انقسام المشاعر الإيرانية بين ابتهاج وسخط إزاء الحرب الدائرة

انقسام المشاعر الإيرانية بين ابتهاج وسخط إزاء الحرب الدائرة

أفادت تقارير ميدانية من داخل إيران، بعد مرور أسبوع على بدء الحرب، بوجود انقسام حاد في صفوف المواطنين بين من يحتفلون باستهدافات النظام ومن يعيشون حالة من الخوف والقلق العميقين بشأن مستقبل البلاد وتزايد الخسائر المدنية.

روى مواطنون، مثل "حميد" (اسم مستعار)، أنهم شعروا بنشوة فرح عارمة عقب الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وتابعوا الغارات الجوية من أسطح منازلهم في طهران، معبرين عن أملهم في زوال النظام. وأشار "حميد" إلى أن هذا الشعور يمثل حالة نادرة حيث يسعد السكان بهجوم خارجي على بلادهم، مشيراً إلى أن الهدف هو إنهاء الحكم الحالي.

في ظل نظام أمني مشدد وتضييق الخناق على الإنترنت، يصعب استطلاع الرأي العام بدقة في دولة يبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة، خاصة وأن التعبير عن المعارضة يعرض الأفراد وعائلاتهم لخطر الملاحقة القضائية. ورغم ذلك، تشير الشهادات إلى أن فرحة البعض بدأت تتلاشى أمام الواقع الجديد.

عبّر آخرون، مثل "علي"، عن تشككهم في دوافع الحرب، معتقدين أن هدفها يكمن في تحقيق مكاسب جيوسياسية للولايات المتحدة وإسرائيل ودول إقليمية، وليس تحقيق الحرية للديمقراطية الإيرانية. في حين أعرب "محمد"، وهو شاب من طهران، عن خيبة أمله لعدم التوصل إلى اتفاق يجنب البلاد الصراع، مشيراً إلى شعوره باللامبالاة تجاه وفاة خامنئي، ويسوده القلق والخوف بسبب الانتشار الأمني المكثف والغارات الجوية.

تصف إحدى السيدات المشاعر المختلطة بالقول إن الإيرانيين يضحكون عند استهداف مؤسسات النظام، لكنهم يقلقون على مستقبل البلاد عندما تسقط ضحايا مدنية وتُدمر البنية التحتية. وتؤكد التقارير أن الغالبية العظمى من الإيرانيين تبدي امتعاضها من النظام الذي تسبب في معاناة هائلة، وينقسم المعارضون بين مؤيد للهجمات الخارجية وآخر مشكك فيها.

على الرغم من الترحيب المبدئي لدى البعض، تتزايد المخاوف بشأن الخسائر المدنية التي وثقتها وكالات حقوقية، مثل "وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان" (هَرانا) التي أفادت بمقتل أكثر من ألف مدني، بينهم قرابة 200 طفل. ويشعر الكثيرون، مثل "سامان" من أصفهان، بصدمة وغضب متزايدين، حيث فقد أقاربه في غارات جوية بعد أن شهد مقتل متظاهرين غير مسلحين في يناير الماضي، واصفاً الوضع بأنه "مرعب حقاً".