تحذيرات إيرانية مشددة للمحتجين في ظل دعوات خارجية للإطاحة بالنظام
تتصاعد حدة التوتر داخل إيران مع توجيه السلطات تحذيرات صارمة للمواطنين ضد أي محاولات للاحتجاج، في وقت تشهد فيه البلاد تشديداً أمنياً غير مسبوق، بالتوازي مع دعوات من شخصيات معارضة في الخارج لاستغلال الظروف الراهنة لإحداث تغيير سياسي.
في سياق التصعيد العسكري بين إيران والقوى المعادية، تلقى الإيرانيون رسائل متناقضة؛ فبينما حث الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الإيرانيين على "الاستيلاء على حكومتهم"، جاءت التحذيرات الداخلية أكثر حدة وتهديداً. وأفادت تقارير بانتشار أمني مكثف في المدن الرئيسية، معلنين استعداد القوات للتصدي لأي تحركات.
وفي هذا الإطار، حذر قائد الشرطة الإيرانية، العميد أحمد رضا رادان، من أن قواته ستتعامل مع أي شخص ينزل إلى الشوارع "بناءً على طلب العدو" باعتباره "عدواً". وأكد رادان أن "جميع قواتنا تضع أصابعها على الزناد ومستعدة للدفاع عن الثورة ودعم شعبها وبلادها". كما هدد مقدم برامج في التلفزيون الحكومي المعارضين والمحتجين بالانتقام الشديد بعد "انحسار الفتنة"، مشيراً إلى أن مصادرة الممتلكات ستكون "أهون ما في الأمر"، وأنهم سيدفعون الثمن هم وعائلاتهم سواء كانوا داخل البلاد أو خارجها.
وعزز مكتب المدعي العام هذه التهديدات بإصدار بيان في الثامن من مارس يحذر الإيرانيين المقيمين في الخارج من التعاون مع ما وصفه بـ"الأعداء المعاديين"، مهدداً بعقوبات قاسية تصل إلى الإعدام ومصادرة الممتلكات، استناداً إلى قانون "تشديد العقوبة على التجسس والتعاون مع إسرائيل والدول المعادية". وتأتي هذه التهديدات في ظل تقارير حقوقية تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 7000 متظاهر في حملات قمعية سابقة خلال احتجاجات ديسمبر ويناير الماضيين.
في المقابل، يسعى قادة المعارضة في الخارج إلى حشد الدعم الداخلي. وحث رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع، الإيرانيين على الاستعداد والامتناع عن العمل، مؤكداً أن "هذه هي الفرصة الأخيرة" للانضمام إلى صفوف الشعب. وفي تطور متزامن، أفادت وكالة أنباء "فارس" شبه الرسمية المقربة من الحرس الثوري الإيراني بادعاءات عن استهداف طائرات مسيرة إسرائيلية لعدة نقاط تفتيش في طهران، مما أسفر عن مقتل عدد من الأفراد المسلحين، بهدف إضعاف الوجود الأمني وتهيئة الظروف للاضطرابات.
من جانبه، وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسالة مباشرة للشعب الإيراني، مشيراً إلى أن إسرائيل "ستخلق الظروف التي تسمح لكم بأخذ مصيركم بأيديكم"، ووصف اللحظة بأنها "فرصة فريدة للإطاحة بنظام رجال الدين ونيل حريتكم". هذه الرسائل المتنافسة تسلط الضوء على الضغط الهائل الواقع على إيران، حيث تحاول السلطات قمع أي معارضة بينما تدفع الأصوات الخارجية نحو التغيير وسط تصاعد التوترات الإقليمية.

