صنعاء بين "فخامة" صور الولي و"قذارة" التلميع الإعلامي: من يغسل جرائم طهران؟
بقلم: محرر الشؤون السياسية
بينما تنشغل الماكينات الإعلامية في المنطقة بـ"المناورة" والمواربة تجاه التمدد الإيراني، ترسم شوارع صنعاء المختطفة الحقيقة العارية التي لا تقبل التأويل. في مشهد سريالي مقزز، ترتفع صور المرشد الإيراني علي خامنئي في لوحات دعائية كلفت الملايين، بينما تزدحم الأرصفة تحتها بطوابير من النساء الجائعات اللواتي يبحثن عن كسرة خبز. هذا التناقض الصارخ ليس مجرد أزمة إنسانية، بل هو النتيجة المنطقية لمشروع "التبعية" الذي يجد من يبرره إعلامياً في عواصم عربية شقيقة.
المفارقة الإعلامية: تغطية "الشمس" بمنخل التبعية
لقد وضع الكاتب همدان العليي إصبعه على الجرح النازف حين كشف الازدواجية بين إعلام سعودي يواجه "العدوان الإيراني" بوضوح وصرامة، وبين إعلام قطري يستميت في "تبييض" وجه طهران. هذه المواربة الإعلامية ليست مجرد "وجهة نظر"، بل هي الغطاء الذي يسمح لمليشيا الحوثي بمواصلة سحق اليمنيين. فكيف يمكن لآلة إعلامية أن تتباكى على "معاناة اليمن" وهي في الوقت ذاته تتحاشى إدانة "الممول والمهندس" في طهران؟
صنعاء.. عاصمة الجوع وصور "الأكاسرة"
إن الصورة القادمة من صنعاء (نساء يفترشن الأرض تحت صورة خامنئي) هي الرد العملي على كل من يحاول تصوير إيران كـ"لاعب استقرار" أو "حليف محتمل".
• في الميدان: تُنهب الرواتب، وتُفرض الجبايات القسرية، وتُحول المدارس إلى حواضن طائفية.
• في الشوارع: تُنفق الأموال المنهوبة على "البروباغندا" الإيرانية لتمجيد رموز أجنبية.
• في الإعلام الممالئ: تُصور هذه الجرائم كـ"صمود"، ويُغيّب وجه الجلاد الحقيقي.
استغلال "الجوع" لخدمة "المشروع"
ما يفعله الحوثي في مناطق سيطرته هو "تجويع مبرمج" لكسر إرادة المجتمع، ثم استخدام هذا الجوع كأداة للضغط الدولي والحصول على تنازلات سياسية. والمؤلم أن هذا "التجويع الممنهج" يجد صدىً في تغطيات إعلامية تحاول حرف الأنظار عن القاتل الحقيقي (الحوثي وإيران) وتوجيه السهام نحو "التحالف" أو "الشرعية"، في عملية تضليل كبرى يدفع ثمنها المواطن اليمني من لحمه ودمه.
خلاصة القول: الكرامة لا تُجزأ
إن السيادة التي يتشدق بها الحوثي وتنشرها وسائل الإعلام المنحازة، تسقط تحت أقدام أول امرأة يمنية تخرج للتسول في ظل "حكم المسيرة". إن التباين الإعلامي الذي رصده العليي يكشف أن المعركة اليوم هي معركة بين:
1. إعلام المواجهة: الذي يرى في اليمن جزءاً من أمن العروبة ويرفض تحويله إلى "ولاية" إيرانية.
2. إعلام التواطؤ: الذي يستخدم اليمن ورقة ضغط سياسية ويغسل دماء الضحايا بمداد المواربة والمجاملة لطهران.
صنعاء لن تظل مرتهنة، والواقع المرير الذي تحاول صور "الولي" حجبه، ستنفجر منه صرخة جوع تقلع الأصنام ومن روج لها.
بين "المكاشفة" السعودية و"المواربة" القطرية.. العليي يفكك تناقضات الإعلام تجاه التهديدات الإيرانية

