تابعنا

اعترافات من الداخل ومؤسسات الفساد و"تجارة السموم" | "إرهاب زراعي": مليشيا الحوثي تغتال تربة اليمن ببذور ملوثة بـ"العفن البني" وتُفخخ الأمن الغذائي لأجيال

اعترافات من الداخل ومؤسسات الفساد و"تجارة السموم" | "إرهاب زراعي": مليشيا الحوثي تغتال تربة اليمن ببذور ملوثة بـ"العفن البني" وتُفخخ الأمن الغذائي لأجيال

في جريمةٍ توصف بأنها "إبادة بيئية" متعمدة، تكشفت ملامح كارثة زراعية كبرى تضرب قلب محافظة ذمار، إثر قيام قيادات ونافذين في مليشيا الحوثي بإدخال وتوزيع شحنات ضخمة من بذور البطاطس الملوثة بمرض "العفن البني"، وهو أحد أخطر الآفات البكتيرية المحظورة عالمياً، مما يهدد بتحويل المساحات الخضراء إلى أراضٍ موبوءة وغير صالحة للحياة لعدة عقود.

اعترافات من الداخل: 139 طناً من "الموت البكتيري"

جاءت الصدمة عبر اعترافات "صادق أبو شوارب"، القيادي فيما يسمى بـ "مجلس الشورى" واللجنة الثورية للحوثيين، الذي كشف عن تورط وزارة الزراعة التابعة للمليشيا في شرعنة دخول نحو 139 طناً من البذور المصابة. وأكد أبو شوارب أن هذه الشحنة تم استزراعها في "حقل يفاع" بمحافظة ذمار، ما أدى إلى تفشي الوباء البكتيري وتدمير مساحات شاسعة من التربة الخصبة، في صفقة مشبوهة غلّبت أرباح قيادات المليشيا على أمن المواطنين الغذائي.

العفن البني: "جريمة" تمتد لـ 20 عاماً

تكمن خطورة هذه الآفة في كونها لا تقتل المحصول الحالي فحسب، بل تُعد "إعداماً" طويل الأمد للأرض الزراعية. وتتمثل تداعياتها الكارثية في:

تسميم التربة: تظل بكتيريا العفن البني كامنة في التربة لـ أكثر من 20 عاماً، مما يمنع زراعة أي محاصيل حساسة فيها طوال عقدين.

الفتك بالتنوع الحيوي: الآفة لا تضرب البطاطس فقط، بل تمتد لتطول 200 نوع من المحاصيل الزراعية الحيوية المنتمية لـ 50 عائلة نباتية.

الانتشار العابر: تنتقل البكتيريا عبر المياه، والتربة، والآلات الزراعية، مما يجعل محاصرة الوباء في رقعة جغرافية واحدة أمراً شبه مستحيل في ظل غياب الرقابة الحقيقية.

مؤسسات الفساد و"تجارة السموم"

يرى مراقبون أن إدخال هذه الشحنة الموبوءة ليس مجرد "خطأ إداري"، بل هو جزء من منظومة فساد حوثية حولت اليمن إلى "مكب للنفايات والسموم". فبينما تضيق المليشيا الخناق على المزارعين بالجبايات، تفتح الأبواب لتجارها لاستيراد البذور التالفة والمبيدات الكيميائية المحرمة دولياً، لتحقيق أرباح خيالية على حساب صحة الإنسان وسلامة الأرض.

تداعيات استراتيجية: حصار من الداخل

إن تدمير الأمن الغذائي في مناطق مثل ذمار (التي تعد سلة غذاء رئيسية لليمن) يضع ملايين اليمنيين أمام خطر الجوع الممنهج. فالعفن البني يفرض فعلياً حظراً زراعياً على المناطق المنكوبة، ويؤدي إلى:

1. انهيار معيشة آلاف المزارعين الذين يعتمدون على البطاطس كمحصول نقدي استراتيجي.

2. ارتفاع جنوني في أسعار السلع نتيجة نقص المعروض وتلوث المحاصيل.

3. فقدان الثقة في المنتج المحلي، مما يفتح الباب أمام المليشيا للاستمرار في سياسة الاستيراد الاحتكاري.

رسالة استغاثة.. صمت دولي أمام "إبادة التربة"

تعد هذه الواقعة "جريمة حرب بيئية" مكتملة الأركان، تستوجب تحركاً دولياً ومنظمات حماية البيئة والأغذية (الفاو)، لمحاسبة المتورطين وفرض رقابة صارمة على منافذ دخول البذور. إن الصمت حيال تحويل مزارع اليمن إلى بؤر للأوبئة البكتيرية يعني الحكم بـ "الإعدام جوعاً" على أجيال قادمة، ستجد نفسها أمام أرض محروقة بكتيرياً بفعل عبث المليشيا الحوثية.

الخلاصة: لم تعد المليشيا الحوثية تكتفي باختطاف البشر ونهب الأموال، بل انتقلت إلى مرحلة "اغتيال الأرض" عبر صفقات البذور المسمومة، مما يجعل المعركة معها معرة وجودية تمس لقمة عيش كل يمني.