تابعنا

تحذير وانذار اخير | صرخة استغاثة من "أطباء بلا حدود": أطفال اليمن يواجهون الموت في مناطق الحوثي بفعل "انهيار الحماية الصحية"

تحذير وانذار اخير | صرخة استغاثة من "أطباء بلا حدود": أطفال اليمن يواجهون الموت في مناطق الحوثي بفعل "انهيار الحماية الصحية"

في إنذارٍ أخير يعكس قتامة المشهد الإنساني، حذّرت منظمة "أطباء بلا حدود" (MSF) من انحدار مروّع في مستوى الرعاية الصحية المخصصة للأطفال بمحافظتي حجة والحديدة (شمال وغرب اليمن)، مؤكدةً أن تقليص التمويل والقيود التشغيلية حوّلا المرافق الطبية إلى "ساحات للعجز" أمام تزايد الوفيات والأوبئة.

رحلات الموت.. الوصول في الرمق الأخير

كشفت المنظمة أن إغلاق عدد كبير من المراكز الصحية وتقليص خدمات أخرى في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا، أجبر العائلات المعدمة على قطع مسافات شاقة ومكلفة للوصول إلى المستشفيات التي لا تزال تعمل. وأكدت المنظمة أن التأخير القسري في الوصول إلى الرعاية يعني أن "الأطفال يصلون في مراحل حرجة؛ حيث لا يتبقى للأطباء سوى فرصة ضئيلة لإنقاذ حياتهم".

شهادات من الميدان: "نمط مقلق" من الأمراض

وفي توصيفٍ دقيق للواقع، قالت إيريس غونزاليس، طبيبة الأطفال في المنظمة:

"نرصد نمطاً مقلقاً للغاية؛ نرى حديثي الولادة وأطفالاً يعانون من مضاعفات متقدمة لحالات كان يمكن علاجها بسهولة لو توفرت خدمات التشخيص المبكر والرعاية الأولية في قراهم."

شلل في المرافق وانهيار "الوقاية"

تعاني المشافي في مناطق مثل "عبس" و"القناوص" من ضغط هائل يتجاوز طاقتها الاستيعابية، وسط نقص حاد في الكوادر والمدد الطبي. وبحسب "أطباء بلا حدود"، فإن الكارثة لا تقتصر على العلاج فحسب، بل امتدت لتضرب "خطوط الدفاع الأولى":

شلل برامج التطعيم: تراجع حملات التحصين الوطنية.

ضعف الترصد الوبائي: غياب أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة تفشي الأمراض.

انفجار الأوبئة: تزايد خطر انتشار "الإسهال المائي الحاد" والحصبة بين أوساط الأطفال الذين تنهش أجسادهم سوء التغذية.

الميزانيات المتقلصة.. فاتورتها أرواح البشر

من جانبه، شدد المنسق الطبي للمنظمة في اليمن، عبد العزيز، على أن تقليص الميزانيات الصحية ليس مجرد رقم حسابي، بل هو قرار يؤدي مباشرة إلى "إضعاف جهود الوقاية، مما يسمح للأمراض بالانتشار بشكل أسرع وأوسع في مجتمع منهك أساساً".

رسالة إلى المجتمع الدولي

يضع هذا التقرير المنظمات الدولية والجهات المانحة أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية؛ فاستمرار تراجع التمويل في ظل البيئة التشغيلية المعقدة في مناطق سيطرة الحوثيين، لا يعني فقط توقف الخدمات، بل يعني "حكماً بالإعدام" على جيل كامل من الأطفال الذين يدفعون ثمن صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل.

الخلاصة: إن ما تحذر منه "أطباء بلا حدود" هو انتقال الرعاية الصحية في اليمن من مرحلة "الهشاشة" إلى مرحلة "الانهيار الشامل"، حيث يصبح الحق في الحياة مرتبطاً بالقدرة على تحمل تكلفة وقود سيارة الإسعاف أو الوصول إلى مستشفى يبعد مئات الكيلومترات.